رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فضل صيام الست من شوال وثوابه.. ليست مجرد نافلة زمنية

الصيام
الصيام

قالت وزارة الأوقاف، إن صيام الست من شوال، ليس مجردَ نافلةٍ زمنية، بل هو تجلٍّ لصدقِ الإقبالِ على الله، واستكمالٌ لِبنيانِ رمضانَ بلبنات الشكرِ والإحسان.

وأضافت وزارة الأوقاف، في فتوى لها عن صيام الست من شوال، الفقهاء ذهبوا إلى استحباب صيام الست من شوال عقب عيد الفطر مباشرة، مستندين في ذلك لسرعة المبادرة إلى الخيرات، وامتثال أمر الله تعالى مستدلين بما روي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ مُتَتَابِعَةً فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ».

ويستوي في صيام الست من شوال، التتابع والتفريق في الصيام، لقول الإمام أحمد بن حنبل ووكيع، حيث ذهبا إلى أنه لا فرق بين أن يتابع المسلم صيامها أو يفرقها على مدار شهر شوال؛ فالمقصود هو إيقاع الصيام في هذا الشهر المخصوص؛ لأن النص النبوي جاء مطلقًا في قوله- صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ»، والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل على التقييد، فالتوسعة هنا أرفق بالمكلف.

أما عن فوائد الصيام الروحية بعد رمضان، فتتجلى حكمة التشريع في استمرارية الطاعة، وأن العودة إلى الصيام بعد انقضاء شهر رمضان تحمل في طياتها فوائد جليلة ومقاصد نبيلة.

وقالت وزارة الأوقاف، إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يعدُّ استكمالًا لأجر "صيام الدهر"؛ وهي منحة إلهية تضاعف الحسنات وترفع الدرجات، كما ثبت في السُّنة المشرفة.

وتتنزل صيام أيام شوال وشعبان منزلة "السنن الرواتب" بالنسبة للصلاة المفروضة؛ فهي تأتي لتجبر ما قد يعتري الفريضة من خلل أو تقصير، ولما كان الغالب على أحوال الناس عدم خلو صيامهم من هفوة أو غفلة، كانت هذه النوافل مكملة لهذا النقص.

ومن هنا كره السلف التزكية المطلقة للنفس بدعوى إتمام الصوم على وجه الكمال، فكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - يرى في الصيام بعد الفطر وسيلة لتكفير السيئات وجبرًا لمن لم يجد صدقة الفطر، قياسًا على الكفارات التي يقوم فيها الصوم مقام الإطعام.

وأضافت وزارة الأوقاف، أن معاودة الطاعة بعد الطاعة هي أصدق برهان على قبول العمل عند المولى - عز وجل - فمن علامة قبول الحسنة التوفيق لحسنة بعدها، فإذا رُزق العبد صيامًا بعد رمضان، كان ذلك بشارة برضا الله عنه، بينما الإعراض عن الطاعة وإلحاقها بالمعاصي قد يكون نذيرًا برد العمل وعدم قبوله.

وقالت إن صيام رمضان سبب لمغفرة الذنوب، وحصول العبد على جائزته يوم الفطر هو نعمة تستوجب الشكر، ولا شك أن أعظم مراتب الشكر أن يتقرب العبد إلى ربه بجنس الطاعة التي وفق إليها، فكما قام النبي -  صلى الله عليه وآله وسلم - حتى تورمت قدماه شكرًا لله على مغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإن صيام العبد بعد رمضان هو "صيام الشكر" على التوفيق للإتمام.

كما أن المتأملَ في أحوال السلف الصالح، والمستقرئَ لآثارهم، يدركُ يقينًا أن العبدَ - مهما بلغت قوتُه في العبادة أو اشتدَّ جِدُّه في الطاعة - سيظلُّ قاصرًا عن الوفاء بحق شكر نعم الله المتواترة؛ ذلك أنَّ كلَّ توفيقٍ يرزقه الله للعبد ليشكر به نعمةً سابقة، هو في جوهره نعمةٌ مستحدثة تستوجبُ بذاتها شكرًا جديدًا،

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء