محادثات أمريكية أوكرانية حاسمة وسط ملفات معقدة في ميامي غدًا
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا حراك دبلوماسي ملحوظ، مع استعداد وفود تفاوضية من الجانبين لعقد اجتماع مهم في مدينة ميامي غدًا السبت، وفق ما أفاد به مصدر مطلع.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود متواصلة قد تمهد لعقد لقاء رفيع المستوى يجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال المرحلة المقبلة، وفقًا لوكالة "رويترز".
مناقشات موسعة
وفي تصريحات أدلى بها زيلينسكي للصحفيين يوم الجمعة، أكد أن فرق العمل الأوكرانية والأمريكية تواصل تنسيقها بشأن إعداد وثائق ثنائية بين كييف وواشنطن، موضحا أن الاجتماعات المرتقبة مطلع الأسبوع القادم ستتضمن مناقشات موسعة حول صفقة شاملة تتعلق بتكنولوجيا الطائرات المسيرة، في ظل تزايد الاعتماد عليها في العمليات العسكرية الحديثة.

التصعيد الأمريكي الإسرائيلي مع إيران
وأشار المصدر إلى أن أوكرانيا، التي اكتسبت خبرة كبيرة في مواجهة هجمات الطائرات المسيرة الروسية خلال الحرب المستمرة منذ عام 2022، تسعى إلى استثمار هذه الخبرة عبر إبرام اتفاقات تعاون مع عدد من الدول، حيث تعمل حاليا على استكمال اتفاقات مع ثماني دول في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالتصعيد الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
كما أوضح زيلينسكي أن بلاده أرسلت نحو 228 خبيرا لدعم دول في الشرق الأوسط في مجال التصدي للطائرات المسيرة، مؤكدا وجود تعاون مع قادة في المنطقة من أجل توقيع اتفاقات وصفها بالمهمة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعتها.
اندلاع الصراع مع إيران
وكان من المقرر في البداية أن تشمل المحادثات مشاركة أطراف روسية وأن تعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بهدف البحث عن تسوية للحرب المستمرة منذ عدة سنوات، إلا أن هذه الخطط تأجلت عقب اندلاع الصراع مع إيران في أواخر فبراير، ما أدى إلى إعادة ترتيب أولويات الاجتماعات الدولية المرتبطة بالأزمة.

المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بوساطة أمريكية
وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن الاجتماع المرتقب في ميامي. ومن المتوقع أن يقود الوفد الأمريكي كل من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، بينما يضم الوفد الأوكراني شخصيات بارزة من بينها مدير مكتب زيلينسكي كيريلو بودانوف، ونائبه سيرهي كيسليتسيا، إضافة إلى دافيد أراخاميا رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم.
وعلى صعيد متصل، شهد العام الحالي عقد جولتين من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بوساطة أمريكية في الإمارات، إلى جانب جولة أخرى في جنيف، في إطار محاولات مستمرة لإيجاد أرضية مشتركة تساهم في تهدئة التوترات القائمة.
مواصلة شراء الأسلحة الأمريكية
وفي الجانب الاقتصادي والاستراتيجي، أعربت أوكرانيا عن قلقها من توجهات أمريكية محتملة نحو رفع مؤقت للعقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط نتيجة التوترات الإقليمية. وأشار المصدر إلى أن روسيا حققت مكاسب مالية كبيرة تقدر بنحو عشرة مليارات دولار خلال الأسابيع الأولى من هذا التصعيد.
كما أكدت كييف رغبتها في مواصلة شراء الأسلحة الأمريكية، رغم انشغال واشنطن بملفات الشرق الأوسط، وفي ظل ما تعتبره مرحلة تتسم بعدم وضوح الرؤية على المستوى الدولي.
ولفت المصدر إلى عدم صدور قرارات كبيرة حتى الآن بشأن إعادة توجيه الإمدادات العسكرية أو تعليقها، رغم بعض الاضطرابات الأولية التي رافقت تطورات الأوضاع.

مواجهة التحديات العسكرية
وفيما يتعلق بالاحتياجات الدفاعية، جددت أوكرانيا طلبها للحصول على المزيد من صواريخ باتريوت من طراز باك-3، في ظل تناقص مخزونها منها، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على قدراتها الدفاعية في مواجهة التحديات العسكرية المتصاعدة.
ومن المقرر أن تستضيف كييف اجتماع جديد بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين خلال الأسبوع المقبل، وهو اللقاء الثالث في إطار صندوق الاستثمار المشترك لإعادة إعمار أوكرانيا، والذي يهدف إلى إطلاق أول مشروع استثماري مشترك قبل نهاية شهر مارس، بما يعكس توجها نحو تعزيز التعاون الاقتصادي إلى جانب التنسيق السياسي والعسكري بين الجانبين.

