رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد مهاجمة نفط إيران.. مصدران لتزويد تل أبيب بالوقود إذا ردت طهران الضربة

الهجمات الإيرانية
الهجمات الإيرانية على خليج حيفا

وجهت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ضربة مشتركة لمنشآت النفط الإيرانية كان آخرها استهداف حقل بارس الإيراني، ما يفتح باب التساؤلات حول مدى تأثير أي ضربة انتقامية إيرانية ضد حقول النفط والغاز الإسرائيلية.

من أين تحصل إسرائيل على النفط؟

يُشكّل النفط تحديًا كبيرًا لدولة إسرائيل، فرغم اكتشاف احتياطيات الغاز الطبيعي في المياه الاقتصادية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، وتزايد استخدام الغاز لتوليد الكهرباء، لا يزال النفط الخام مصدرًا أساسيًا للطاقة في إسرائيل. 

ويُمثّل النفط اليوم حوالي 40% من استهلاك الطاقة في إسرائيل.

 وبلغ الاستهلاك اليومي في عام 2022 حوالي 232 ألف برميل من النفط، بزيادة قدرها 11% تقريبًا مقارنةً بعام 2021. 

تستورد إسرائيل حاليًا حوالي 62% من نفطها من كازاخستان وأذربيجان، عبر جورجيا وتركيا. يُنقل النفط الكازاخستاني في الغالب عبر بحر قزوين بواسطة ناقلات إلى أذربيجان.

صدمة حيفا: عندما قطعت إيران الشريان النفطي

 لسنوات طويلة، ظل مجمع "بازان" لتكرير النفط في حيفا يُصنف كـ "شريان الحياة" للطاقة في إسرائيل، والركيزة التي لا يمكن المساس بها في العقائد الأمنية. لكن، حين اندلعت المواجهة المباشرة مع إيران في يونيو 2025، وتوقف المجمع عن العمل إثر إصابة صاروخية مباشرة، تزامناً مع إغلاق مصفاة أسدود للصيانة، حدث ما كان يخشاه الجميع: إسرائيل بلا قدرة تكرير ذاتية. 

في مطلع يونيو 2025، تعطلت مصفاة أسدود للصيانة الدورية، وبعد أسبوعين فقط، تلقت مصفاة "بازان" في حيفا ضربة صاروخية أخرجتها عن الخدمة. لأول مرة، واجهت إسرائيل سيناريو "صفر تكرير" في ذروة الحرب. 

أعلنت شركة بازان  لبورصة تل أبيب أنه عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الذي وقع، تم إغلاق جميع مرافق المصفاة وفروعها. وأسفر الهجوم الصاروخي على المنشأة في خليج حيفا عن مقتل ثلاثة أشخاص .

 وقالت وزارة الطاقة عقب الإعلان: “نحن على أتم الاستعداد لتقديم كل الدعم اللازم لاستهلاك الوقود في الاقتصاد”، ومن المتوقع أن تستغرق أعمال الإصلاح حوالي عشرة أيام.

كما  كشفت الحرب الأخيرة عن نقاط ضعف حرجة، منها أزمة غاز الطبخ (LPG) حيث تفتقر إسرائيل لمخزون طوارئ كافٍ منه، ولولا أن الحرب اندلعت صيفاً (حيث يقل الطلب على التدفئة)، لكانت النتائج كارثية.

التأثير على آبار الغاز.. الخوف من صواريخ حزب الله

يشهد الاقتصاد الإسرائيلي تحولاتٍ كبيرة في قطاع الطاقة، ففي غضون سنوات قليلة، أصبح الغاز الطبيعي المصدر الرئيسي والمفضل للطاقة لإنتاج الكهرباء واستخدامها في الصناعات الكبرى. وفي عام 2016، تم توليد 61% من إنتاج الكهرباء في إسرائيل باستخدام الغاز الطبيعي.

في أبريل 2013، بدأ تدفق الغاز من حقل تامار، الذي يُقدّر أنه سيكفي لتلبية جميع احتياجات الاقتصاد خلال العقدين القادمين. وفي عام 2016، تم توريد حوالي 9.3 مليار متر مكعب من الغاز من حقل تامار، مقارنةً بحوالي 0.36 مليار متر مكعب فقط من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 4% من استهلاك الاقتصاد من الغاز.

مع بدء الإنتاج من حقل تامار، ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي بعد انخفاض مؤقت في الفترة 2011-2012، ووصل في عام 2013 إلى حوالي 7 مليارات متر مكعب. ويتزايد الطلب على الغاز الطبيعي باستمرار، وبلغ في عام 2016 حوالي 9.66 مليار متر مكعب.

بقرار من وزير الطاقة إيلي كوهين، تم تمديد إغلاق منصتي "كاريش" و"لفياتان" حتى نهاية مارس الجاري على أقل تقدير، بسبب صواريخ حزب الله، وهذا التوقف أجبر قطاع الطاقة على التراجع سنوات إلى الوراء، والاعتماد مجدداً على الوقود الباهظ والملوث (الفحم والسولار) لتوليد الكهرباء، بعد أن كان الغاز يغطي 70% من احتياجات إسرائيل.

يجمع الخبراء في إسرائيل على أن توجيه ضربة انتقامية إيرانية لن تتحقق إلا بكسر التبعية للوقود المستورد، والحل لا يكمن في منصات الغاز (المعرضة للقصف أيضاً)، بل في الطاقة المتجددة الموزعة، إن الانتقال نحو "كهربة" الاقتصاد، والاعتماد على حقول شمسية منتشرة في أنحاء البلاد مع تقنيات تخزين متطورة، هو السبيل الوحيد لضمان استمرار دوران العجلة في حالات الطوارئ القصوى.

كما يذكر الخبراء، أنه إسرائيل تستطيع تنويع مصادر نفطها، وعلاوة على ذلك يمكن لها أيضاً الاستفادة من الفرص الاقتصادية والجيوسياسية التي برزت في ظل الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، والبدائل المتاحة هي استيراد النفط من غرب أفريقيا؛ ومن الخليج العربي عبر خط أنابيب النفط إيلات-عسقلان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء