الملك فاروق.. حكاية آخر ملوك مصر من العرش إلى المنفى
تمر اليوم ذكرى رحيل الملك فاروق، آخر ملوك مصر من الأسرة العلوية، الذي ارتبط اسمه بفترة مليئة بالأحداث السياسية والتحولات الكبرى في تاريخ البلاد، والذي ولد فاروق في القاهرة عام 1920، وهو نجل الملك فؤاد الأول والملكة نازلي، ونشأ داخل القصر الملكي في ظل تربية خاصة وتعليم مميز، حيث تلقى جزءًا من تعليمه في الخارج، ما جعله على تماس مع الثقافة الأوروبية في سن مبكرة، قبل أن يجد نفسه فجأة أمام مسؤولية الحكم وهو لا يزال شابًا صغيرًا.
تولي العرش
لم يكن طريق فاروق إلى الحكم تقليديًا، إذ تولى العرش عام 1936 بعد وفاة والده وهو في سن السادسة عشرة، تحت وصاية مجلس ضم عددًا من كبار رجال الدولة، قبل أن يُعلن ملكًا دستوريًا عام 1937 عقب بلوغه السن القانونية.
ومع بداية حكمه، حظي بشعبية كبيرة بين المصريين الذين رأوا فيه ملكًا شابًا يحمل آمال التغيير، خاصة مع سعيه لإظهار الاستقلالية عن النفوذ البريطاني، إلا أن تلك الشعبية بدأت تتراجع تدريجيًا مع تعقد الأوضاع السياسية في البلاد.
حياة شخصية
شهدت حياة الملك فاروق الشخصية الكثير من التفاصيل التي شغلت الرأي العام، فقد تزوج من الملكة فريدة عام 1938 وأنجب منها ثلاث بنات، لكن زواجهما انتهى بالطلاق وسط حالة من التعاطف الشعبي مع الملكة فريدة، وهو ما أثر على صورته لدى قطاعات من المصريين، وبعد سنوات، تزوج من الملكة ناريمان عام 1951، وأنجب منها ولي العهد أحمد فؤاد الثاني، الذي أصبح ملكًا لفترة قصيرة بعد تنازل والده عن العرش، في مشهد درامي يعكس نهاية حقبة كاملة من تاريخ مصر الملكي.
أحداث كبرى
شهدت فترة حكم الملك فاروق عددًا من الأحداث المفصلية التي شكلت ملامح التاريخ المصري الحديث، من بينها توقيع معاهدة 1936 مع بريطانيا، وحادث 4 فبراير 1942 الذي حاصرت فيه القوات البريطانية قصر عابدين لإجباره على تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة، بالإضافة إلى حرب فلسطين عام 1948، ثم حريق القاهرة عام 1952، وهي أحداث ساهمت في تراجع شعبية النظام الملكي وزيادة حالة الغضب الشعبي.
نهاية الحكم
في 23 يوليو 1952 اندلعت ثورة 23 يوليو بقيادة الضباط الأحرار، لتضع نهاية فعلية لحكم الملك فاروق، حيث اضطر إلى التنازل عن العرش لابنه الرضيع ومغادرة البلاد في 26 يوليو على متن اليخت الملكي "المحروسة"، وكان مشهد رحيله من مصر لحظة فارقة في التاريخ، إذ طوى صفحة الملكية وفتح الباب أمام قيام الجمهورية، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية.
سنوات المنفى
أقام الملك فاروق بعد خروجه من مصر في روما بإيطاليا، حيث عاش حياة بعيدة عن السياسة، متنقلًا أحيانًا بين عدد من الدول الأوروبية، وسط متابعة إعلامية مستمرة لأخباره، ورغم ابتعاده عن الحكم، ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة السياسية والشعبية، خاصة مع الجدل حول فترة حكمه وتقييمها بين مؤيد ومعارض.
في 18 مارس 1965، توفي الملك فاروق في العاصمة الإيطالية روما عن عمر ناهز 45 عامًا، في نهاية مفاجئة أثارت العديد من التساؤلات، قبل أن ينقل جثمانه إلى مصر ويدفن وفق وصيته في المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي في القاهرة، وبذلك انتهت حياة آخر ملوك مصر، لكنها ظلت حاضرة في كتب التاريخ كواحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل والتحليل.