الطموح الروسي.. موسكو تطرح نفسها "جسرًا لوجستيًا" بديلا لـ مضيق هرمز
في خطوة تعكس طموح الكرملين لتعزيز سيادته على ممرات التجارة العالمية، أكد وزير النقل الروسي، أندريه نيكيتين، جاهزية بلاده لتلعب دور "الجسر اللوجستي المحوري".
تحول النقاشات الدولية نحو موسكو
وهو الذي يربط محاور الأرض الأربعة، الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، مؤكدًا قدرة روسيا على توفير مسارات شحن تتسم بالموثوقية العالية والاستدامة.
تأتي هذه التصريحات الاستراتيجية استباقاً لانطلاق أعمال "منتدى النقل واللوجستيات الدولي"، والمقرر عقده في مدينة سان بطرسبورغ خلال الفترة من 1 إلى 3 أبريل القادم.
ويُعد هذا الحدث سابقة هي الأولى من نوعها، حيث تستضيف روسيا هذا المنتدى العالمي على أراضيها للمرة الأولى، مما يحمل دلالات هامة حول تحول بوصلة النقاشات اللوجستية الدولية نحو موسكو.
منصة بديلة لممرات التجارة التقليدية
وأوضح الوزير نيكيتين أن روسيا تحولت اليوم إلى منصة دولية لبحث مستقبل الخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى أن بلاده تعرض على الشركاء الدوليين ممرات نقل "بديلة" تتفوق على الطرق التقليدية بكونها أكثر أمانًا، وأعلى تقنية، وأسرع زمنًا.
وقال نيكيتين "بفضل ما تراكم لدينا من خبرات تكنولوجية وميدانية، نحن على أهبة الاستعداد لنكون الحلقة الرابطة الرئيسية بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، عبر تقديم مسارات شحن موثوقة تضمن تدفق البضائع دون انقطاع".
كما لفت إلى أن أجندة المنتدى ستشهد سلسلة من النقاشات الجوهرية حول قضايا التطوير المشترك للممرات الدولية، مع التركيز على دمج البنى التحتية الوطنية للدول المشاركة، والتحول نحو "رقمنة" النقل المتعدد الوسائط، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية في مواجهة الأزمات. وتوقع الوزير أن تكون التفاهمات المنبثقة عن المنتدى حجر الزاوية لاتفاقيات دولية وقرارات كبرى ستُعتمد لاحقًا على مستوى المنظمات العالمية.
رؤية استراتيجية لعقود قادمة
من جانبه، استعرض نائب رئيس الوزراء الروسي، فيتالي سافيليف، المزايا الجيوسياسية التي تمنح روسيا ثقلاً خاصًا في منظومة النقل العالمية، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي الفريد للبلاد جعلها تاريخيًا حلقة وصل لا غنى عنها.
وكشف سافيليف عن خطط موسكو الطموحة التي يجري تنفيذها حاليًا، مؤكدًا أنها مشاريع "عابرة للأجيال" من شأنها رسم ملامح النقل العالمي لعقود مقبلة. وتتضمن هذه الرؤية:
تطوير ممرات النقل الدولية التي تعبر الأراضي الروسية لربط القارات، توسيع استغلال طريق الملاحة الشمالي كشريان تجاري حيوي ومنافس، تحديث البنية التحتية الأساسية لتستوعب أحجام الشحن المستقبلية.
واختتم سافيليف تصريحاته معرباً عن ثقته في أن "الحوار المهني المفتوح" وتبادل الخبرات العالمية خلال منتدى سان بطرسبورغ سيمثل قفزة نوعية نحو تعزيز التعاون الاقتصادي متبادل المنفعة بين كافة الدول المشاركة، بما يخدم استقرار التجارة العالمية.