نيفين مسعد: خطر الحرب الأهلية في لبنان اليوم أكبر من الماضي|فيديو
قالت الدكتورة نيفين مسعد، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن لبنان يمر بمرحلة شديدة الحساسية قد تكون الأخطر منذ عقود، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وتداخل الأزمات الداخلية مع الصراعات الإقليمية.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية جديدة نظمها مركز باستيت برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، لمناقشة تداعيات الصراعات الإقليمية على عدد من الدول العربية.
وأوضحت مسعد، أنها تتفق مع ما طرحه الباحث أحمد كمال بشأن خطورة المرحلة الحالية في لبنان، مشيرة إلى أنه رغم الحديث المتكرر خلال السنوات الماضية عن احتمال اندلاع حرب أهلية، فإن الظروف الراهنة تجعل هذا الاحتمال أكثر خطورة مقارنة بالمراحل السابقة.
اختلافات جوهرية بين الماضي والحاضر
وأضافت أن المقارنة بين الوضع الحالي في لبنان وما جرى في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تكشف عن اختلافات جوهرية تجعل المشهد الراهن أكثر تعقيدًا، ففي تلك الفترات، كانت الصراعات تدور في إطار توازنات سياسية وطائفية داخلية، بينما أصبح المشهد اليوم مرتبطًا بشكل وثيق بالصراعات الإقليمية الكبرى.
وأشارت إلى أن هناك شعورًا متزايدًا لدى بعض القوى في لبنان بأن الحرب لا تستهدف حزب الله وحده، بل تمتد لتشمل الطائفة الشيعية في لبنان والمنطقة بأكملها، وهو ما قد يعزز حالة الاستقطاب الطائفي ويزيد من احتمالات التصعيد.
الشرق الأوسط في مرحلة إعادة تشكيل
ولفتت مسعد، إلى أن المنطقة تمر حاليًا بمرحلة إعادة تشكيل واسعة لما يُعرف بـ"الشرق الأوسط الجديد"، وهي مرحلة برزت بشكل أوضح منذ أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من تصعيد عسكري وسياسي في المنطقة.
وأكدت أن هذه التحولات لم تكن موجودة بهذا الوضوح خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يجعل الوضع الحالي أكثر تعقيدًا، خاصة مع تزايد الحديث عن إعادة رسم موازين القوى والتحالفات في المنطقة.
ورقة الأقليات في الصراعات الإقليمية
وأشارت أستاذة العلوم السياسية، إلى أن أحد العوامل التي تزيد من تعقيد المشهد يتمثل في استخدام ورقة الأقليات في الصراعات الإقليمية، سواء من خلال محاولة تحريك بعض الجماعات أو استغلال التباينات العرقية والطائفية لتحقيق أهداف سياسية.
وأضافت أن هذه الاستراتيجية كانت حاضرة في صراعات سابقة، لكنها أصبحت اليوم أكثر وضوحًا في ظل التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ داخل الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من هشاشة الأوضاع الداخلية في عدد من الدول.
تشابك الأزمات بين دول المنطقة
وأكدت مسعد، أن التطورات في دولة واحدة بالمنطقة أصبحت تنعكس بشكل مباشر على باقي الدول، مشيرة إلى أن ما يحدث في إيران أو ما يتعلق بالصراع معها يلقي بظلاله على شبكة التحالفات الإقليمية بأكملها.
وأضافت أن هذا التشابك بين الأزمات لم يكن بنفس الدرجة في العقود الماضية، حيث أصبحت الصراعات الحالية أكثر ترابطًا، وهو ما يزيد من احتمالات انتقال التوترات من دولة إلى أخرى.