أحمد البحيري: الانقسام الطائفي يهدد استقرار لبنان|فيديو
قال أحمد كامل، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن لبنان يمر بمرحلة شديدة الحساسية تشهد تصاعدًا غير مسبوق في حدة الانقسامات الطائفية والسياسية.
وجاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمها مركز باستيت برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، لمناقشة تداعيات الصراعات الإقليمية على عدد من الدول العربية.
وأوضح كامل، أن حالة الانقسام داخل المجتمع اللبناني لم تعد تقتصر على الانقسام التقليدي بين المسلمين والمسيحيين كما كان الحال قبل الحرب الأهلية عام 1975، بل تطورت اليوم إلى انقسامات أكثر تعقيدًا، أبرزها التوتر بين المكونات السنية والشيعية، ما يزيد من خطورة المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد.
خطاب طائفي أكثر حدة من الماضي
وأشار الباحث، إلى أن الخطاب الطائفي في لبنان بلغ مستويات غير مسبوقة، لدرجة أن بعض النقاشات السياسية باتت تحمل أبعادًا طائفية واضحة، سواء في الخطاب الإعلامي أو في مواقف القوى السياسية المختلفة، وأضاف أن هذه الحالة من الاستقطاب تعكس عمق الأزمة التي يعيشها لبنان في ظل الصراعات الإقليمية المتصاعدة.
وأكد كامل، أن هذه التطورات تجعل الوضع الراهن أكثر خطورة من الأجواء التي سبقت اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، حيث كان الانقسام آنذاك يتمحور أساسًا حول ثنائية المسلم والمسيحي، بينما أصبح اليوم أكثر تعقيدًا وتشعبًا نتيجة التوترات المذهبية والسياسية المتداخلة.
مبادرة سياسية تشبه اتفاق 17 مايو
وعلى الصعيد السياسي، أوضح كامل، أن لبنان يشهد حاليًا طرح مبادرة سياسية قد تشبه في بعض جوانبها اتفاق 17 مايو 1983 الذي تم توقيعه بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، وأشار إلى أن هذه المبادرة، التي لم تتضح تفاصيلها بشكل كامل حتى الآن، تتضمن ملامح تتعلق بإمكانية الانتقال من مرحلة التفاوض غير المباشر إلى التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.
وأضاف أن المفاوضات غير المباشرة كانت تُجرى في السابق عبر الناقورة أو ما يعرف بـ"خيمة الناقورة"، لكن الحديث الدائر حاليًا يتطرق إلى احتمالية الانتقال إلى مفاوضات مباشرة، وهو ما يثير جدلًا واسعًا داخل الساحة السياسية اللبنانية.
جدل حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل
وأكد الباحث، أن التساؤل الرئيسي المطروح حاليًا يتمثل في الهدف من هذه المفاوضات المحتملة: هل ستقتصر على تثبيت خطوط الهدنة التي تم الاتفاق عليها منذ عام 1949، أم أنها قد تمهد لاتفاق سلام شامل بين لبنان وإسرائيل؟
وأوضح أن هذا الجدل يعيد إلى الأذهان ما حدث عقب توقيع اتفاق 17 مايو 1983، والذي أدى حينها إلى انقسام سياسي حاد داخل لبنان، قبل أن يتم إسقاط الاتفاق في فبراير 1984 بعد أقل من عام على توقيعه نتيجة الضغوط السياسية والشعبية.
قراءة في تركيبة البرلمان اللبناني
وأشار كامل، إلى أن تركيبة البرلمان اللبناني الحالية قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد مسار أي مبادرة سياسية مستقبلية، ولفت إلى أن مجلس النواب اللبناني الحالي، الذي تم تمديد ولايته لمدة عامين، يضم مزيجًا من القوى السياسية التقليدية إضافة إلى عدد من النواب المستقلين والتغييريين.
وأضاف أن بعض هذه القوى تميل إلى مواقف مختلفة عن تلك التي يتبناها حزب الله وحلفاؤه، مثل أحزاب القوات اللبنانية والكتائب، إلى جانب قوى سياسية أخرى، ما قد يؤدي إلى انقسام داخل البرلمان في حال طرح أي اتفاق أو مبادرة سياسية تتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.