رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف يؤثر جهازنا العصبي على إحساسنا بسرعة مرور الوقت؟

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

كشف فريق من الباحثين في جامعة ليفربول أن إدراك الإنسان لسرعة مرور الوقت لا يعتمد فقط على العوامل النفسية أو الاجتماعية، بل يتأثر أيضًا بالتغيرات الفسيولوجية داخل الجسم. الدراسة التي نشرتها مجلة Nature: Scientific Reports وأوردتها صحيفة ديلي ميل البريطانية، أوضحت أن زيادة نشاط الجهاز العصبي الودي (SNS) — المسؤول عن تنظيم استجابات الجسم في حالات الإثارة والتوتر — يمكن أن تجعل الفرد يشعر وكأن الساعات تنقضي بسرعة أكبر.

اعتمدت الدراسة على متابعة 67 مشاركًا طلب منهم ممارسة أنشطتهم اليومية العادية، بينما كانوا يرتدون أجهزة استشعار متخصصة لقياس معدل ضربات القلب والتغيرات الكهربائية الطفيفة في الجلد الناتجة عن نشاط الغدد العرقية. وبشكل متوازٍ، كان المشاركون يدوّنون كل ساعة تقييمهم الشخصي لشعورهم بسرعة أو بطء مرور الوقت خلال آخر ستين دقيقة.

 

زيادة النشاط الجسدي تسرّع إدراكنا للزمن

 

أظهرت النتائج وجود ارتباط مباشر بين ارتفاع معدل ضربات القلب أو زيادة توصيل الكهرباء في الجلد، وبين الإحساس بمرور الوقت بوتيرة أسرع تصل إلى 10%. وتوضح الباحثة الرئيسية الدكتورة روث أوغدن أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إثبات العلاقة بين نشاط الجهاز العصبي الودي وتجربة الإنسان الذاتية للوقت من خلال مقاييس بيولوجية موضوعية.

 

وبيّنت الدراسة أن العوامل النفسية والاجتماعية لا تزال تلعب دورًا أساسيًا في إدراك الزمن؛ فالملل والعزلة والتوتر عادة ما يجعل الوقت يبدو أبطأ، في حين أن الشعور بالرضا الاجتماعي أو الانخراط في أنشطة ممتعة يُسرّع من الإحساس بانقضاء الوقت.

وترى أوغدن أن التأثير الذي رصدته الدراسة كان نسبيًا محدودًا، ربما لأن المشاركين عاشوا يومًا عاديًا دون أحداث مثيرة أو ضغوط استثنائية، مما قلل من حدة النتائج. وأضافت أن أبحاثًا سابقة أُجريت داخل المختبر باستخدام محفزات قوية مثل الصدمات الكهربائية، أظهرت أثرًا أكبر بكثير للجهاز العصبي الودي على إدراك الزمن.

 

وفي سياق متصل، يجري حاليًا اختبار فرضيات جديدة باستخدام بيئة الواقع الافتراضي، حيث يتعرض المشاركون لمواقف “مهددة” لمحاكاة تجارب أكثر إثارة قد تعزز هذا التأثير.

ويحذّر الباحثون من أن شعور الأفراد بأن الوقت يمر بسرعة أو ببطء أكبر من الواقع قد تكون له انعكاسات مهمة على الصحة النفسية والجسدية. فالإحساس بعدم توفر الوقت الكافي يرتبط بانخفاض الرضا عن الحياة، وزيادة المخاطر الصحية، واتخاذ قرارات اندفاعية. كما أن بطء مرور الوقت بالنسبة لبعض الفئات، مثل المرضى أو كبار السن، قد يزيد من حدة الأعراض أو يضعف التفاعل الاجتماعي.

 

تؤكد هذه النتائج أن إدراكنا للزمن ليس مجرد تجربة عقلية مجردة، بل هو انعكاس معقد لتفاعل العوامل النفسية والاجتماعية والفسيولوجية داخل أجسادنا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء