صالح المعايطة: الحشد العسكري الأمريكي يضع طهران في موقف استراتيجي معقد
قال اللواء الدكتور صالح المعايطة الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة، تعكس حشدًا غير مسبوق من حيث القوة الجوية والبحرية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران بسرعة.
وأوضح أن الولايات المتحدة دفعت بتشكيلات عسكرية ضخمة إلى محيط إيران، شملت ثلاث حاملات طائرات تتمركز إحداها في بحر العرب، وأخرى في البحر الأحمر، بينما تتجه الثالثة إلى المنطقة، إضافة إلى وجود حاملات طائرات بريطانية وفرنسية تتحرك أيضًا في الاتجاه نفسه.
وأشار إلى أن هذا الانتشار العسكري الكثيف يعكس نية واضحة لفرض حصار عسكري شامل على إيران، خاصة في المجالين الجوي والبحري، وهو ما يضع طهران في وضع استراتيجي بالغ التعقيد، في ظل تفوق عسكري واضح للقوات الأمريكية وحلفائها.
إنهاء الحرب وفق شروط محددة
وأضاف المعايطة، عبر مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق هدف واضح يتمثل في إنهاء الحرب سريعًا، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تعهدت أمام الكونجرس بالذهاب إلى الشرق الأوسط لتحقيق مهمة محددة، وليس للدخول في صراع طويل الأمد.
وأوضح أن واشنطن تحاول تجنب سيناريوهات الحروب السابقة مثل العراق وأفغانستان أو فيتنام، والتي تحولت إلى صراعات استمرت سنوات طويلة دون حسم واضح.
ولفت إلى أن إنهاء الحرب – وفق الرؤية الأمريكية – يرتبط بتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تتوافق إلى حد كبير مع متطلبات الأمن الإسرائيلي، في ظل سعي واشنطن لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة.
السيطرة الجوية الأمريكية على الأجواء الإيرانية
وأشار الخبير العسكري، إلى أن إيران تواجه حاليًا وضعًا عسكريًا صعبًا نتيجة فقدانها للسيادة الجوية، حيث أصبحت الأجواء الإيرانية مكشوفة أمام الطائرات الأمريكية والإسرائيلية.
ووضح أن هذا التفوق يعود إلى الفارق الكبير في القدرات العسكرية والتكنولوجية، خاصة في مجال الطيران الحربي وأنظمة الرادار، حيث تعتمد إيران على طائرات قديمة مقارنة بالطائرات الحديثة التي تمتلكها الولايات المتحدة.
كما أضاف أن الطائرات الأمريكية تستطيع التحليق على ارتفاعات تتجاوز 35 ألف قدم مع قدرة رادارية واسعة تسمح لها برصد الأهداف الإيرانية قبل دخول المجال الجوي الإيراني، وهو ما يمنحها تفوقًا عملياتيًا واضحًا.
مضيق هرمز وجزيرة خرج
وأشار إلى أن إيران حاولت تغيير قواعد الاشتباك عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 90% من نفط الخليج العربي، وهو ما يمثل ورقة ضغط اقتصادية كبيرة على الأسواق العالمية، ولكن الولايات المتحدة تحاول منع طهران من استخدام هذه الورقة عبر نشر قوات بحرية ومشاة بحرية في مواقع استراتيجية، بهدف ضمان استمرار تدفق النفط نحو الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن جزيرة خرج الإيرانية قد تتحول إلى نقطة ضغط استراتيجية، حيث تسعى واشنطن إلى إيجاد موطئ قدم عسكري هناك، ليس بهدف احتلال الأراضي الإيرانية، بل لاستخدامها كورقة تفاوض لمنع إغلاق مضيق هرمز.
التفوق العسكري يحسم موازين الردع
وفي ختام حديثه، أكد اللواء الدكتور صالح المعايطة، على أن التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي أدى إلى تغيير موازين الردع في المنطقة، خاصة بعد تراجع قدرة إيران على استخدام ما يسمى بسياسة وحدة الساحات عبر حلفائها الإقليميين، موضحًا أن الخيارات المتبقية أمام إيران باتت محدودة، وتتمثل في أدوات الحرب غير التقليدية مثل الصواريخ البحرية أو الألغام أو العمليات غير المتماثلة.
وشدد على أن استمرار التصعيد العسكري سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، داعيًا إلى تغليب الحلول السياسية والعقلانية لتجنب اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط

