فكرية شحرة: المطبخ مسرح خصب للتفكير.. والكتابة نوع من الطهي الأدبي|حوار
فكرية شحرة لـ"إيجبتك":
رمضان استراحة من الركض خلف مشاق الحياة
أتوقف عن كتابة أو إنهاء أي عمل أدبي في رمضان
بوصلتي في رمضان الصمت والعزلة والتأمل
أعشق الصلاة في الجامع الأزهر.. والمساجد الكبيرة والقديمة لها مذاق وروحانية
سورة الضحى وسورة طه تهبطان عليّ بسكينة وراحة عجيبة
صوتها الأدبي الذي يمزج بين التراث اليمني العميق وحسّ الحياة اليمنية المعاصرة، استطاعت أن تصنع لنفسها مكانًا مميزًا في سماء الأدب العربي.. من خلال أعمالها المتنوعة التي تتراوح بين روايات للكبار والشباب وكتابات نقدية، برهنت على قدرتها في نسج حكايات غنية بالروح والإنسانية، والحكايات اليومية مع التأملات الفلسفية، والصراعات الداخلية للشخصيات مع انعكاسات الواقع الاجتماعي والسياسي.
رمضان بالنسبة لها ليس مجرد شهر عبادة، بل “محطة لتجدد الروح واستراحة من الركض خلف مشاق الحياة، وقت للتطهير النفسي والجسدي، وفضاء خصب للتأمل والكتابة”، إنها الروائية اليمنية القديرة فكرية شحرة.
وفي حوارها مع «إيجبتك»، تتحدث فكرية شحرة عن معنى رمضان في حياتها، وتأثير أجوائه على الكتابة، وذكريات الطفولة التي لا تزال تسكن وجدانها، وكيف يمكن للحظات البسيطة حول مائدة الإفطار أو في هدوء التأمل أن تتحول إلى وقود أدبي يغذي نصوصها ويمنحها عمقًا إنسانيًا خاصًا؛ وإلى نص الحوار:
ماذا يمثل لك شهر رمضان؟
رمضان بالنسبة لي ولكثيرين هو استراحة من الركض خلف مشاق الحياة، وقت للتطهير النفسي والجسدي، محطة لتتجدد الروح وتأخذ زادها لإكمال الرحلة، طقوس دينية واجتماعية لها نكتها الخاصة لأنها تمر علينا مرة في العام.
كيف تؤثر أجواء رمضان على كتاباتك؟
رغم أني تقريبا أتوقف عن كتابة أو إنهاء أي عمل أدبي في رمضان واعتباره إجازة من الانشغال بالعمل الكتابي، إلا أن رمضان وقت خصب لكتابة التأملات الروحية والتفكير النقدي حول كل شيء.. أيام رمضان ولياليه تمر سريعا بصورة مدهشة لا تسمح بروتين الكتابة المعتادة.
أين تفضلي الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟
رمضان موسم جماعي، نصوم جميعا ونفطر جميعا لنا نفس الطقوس جميعا، لذا أحرص على الصلاة في جماعة ومساجد القاهرة عامرة في كل مكان، لكني أعشق المساجد القديمة وأحاول الصلاة فيها ما استطعت.. أجواء الصلاة في الأزهر أو أي المساجد الكبيرة والقديمة لها مذاق عجيب من الروحانية والألفة.
حين تعودين للبيت نهارًا.. هل تتخلي عن صفة الأديبة؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟
كأديبة وكأم أحاول دائما
من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟
حين تزداد الضغوط عليّ ألجأ للصمت، العزلة والتأمل، التفكير بعمق، أحمد الله كثيرا على كل شيء.
هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟
كأم أولا قبل كل شيء أحب الطبخ لعائلتي، أعتبر وقت العمل في المطبخ مسرحا خصبا للتفكير في الكتابة ومشاريعها، عادة تكون أوراقي قريبة مني أو هاتفي لتسجيل ما يطرأ على ذهني، أنا ممن يرى الطباخة عمل فني والكتابة نوع من الطبخ الأدبي.
أين تكونين لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكرين فيه؟
في هذا الوقت أجتهد في تخصيصه لقراءة شيء من القرآن والدعاء، يحضرني حينها كل الغائبين عن مائدة الإفطار، أدعو لهم، يخطر في بالي أن الشتات الذي نعانيه أخف وطأة مما هو لدى أخوتنا في فلسطين وغيرها من الدول التي تعاني الحروب.
ما أجمل ذكرى في رمضان خلال الطفولة؟
كل شيء في رمضان الطفولة له حنين عجيب، لكن أجمل ذكرى هو اجتماع عائلتنا الكبيرة حينها، أبي وأمي، أخوتي ونسائهم وأطفالهم.. ارتبطت في ذهني روائح معينة كانت خاصة برمضان في طفولتنا، انتظار الأذان، والتسابق في إعلانه، ألعاب رمضان التي كنا نقطع بها الوقت أنا وأخي، يتعمق الحنين لتلك التفاصيل مهما حاولنا احياء بعضها في حياتنا الآن.
ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟
القرآن كله سكينة سبحان الله، لكنني إذا قرأت سورة الضحى أو سورة طه هبطت علي سكينة وراحة عجيبة، كثيرا ما أبكي إذا مررت على آيات تواسي النبي وشعرت أن هذه الآيات تواسي كل أمة النبي عليه الصلاة والسلام.
موقف بسيط في رمضان علّمك درسًا لا يُنسى؟
هو ليس موقف بل وضع ينتاب كثير من الأسر الكبيرة، حين يصبح الضجيج والزحام متعبا، الانشغال والأعمال الكثيرة، خاصة في رمضان، الأمهات والنساء بشكل عام يرهقن من كل هذا.. ثم فجأة يتفرق الجمع ويغيب الأحبة ويقل الضجيج وتختفي لمة العائلة.
علينا أن نستغل كل لحظة من أهلنا وأحبتنا أن نفرح بقربهم ووجودهم ولمتهم حتى لا يأتي يوم نجد أنفسنا على مائدة الإفطار بمفردنا.



