رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فؤاد مرسي: أجواء رمضان حالة سردية تقربك من روح الإنسان والكون|حوار

الباحث والروائي فؤاد
الباحث والروائي فؤاد مرسي

يُعد الباحث والروائي فؤاد مرسي واحدًا من الأصوات الثقافية المهتمة برصد ملامح الحياة العربية في أبعادها الاجتماعية والإنسانية، إذ تتقاطع في كتاباته الرؤية البحثية مع الحس السردي، فيقدم صورة ثرية للثقافة الشعبية وتقاليدها الممتدة عبر الزمن، وقد انشغل في عدد من مؤلفاته بتوثيق الظواهر الثقافية والطقوس الاجتماعية التي تشكل جزءًا من الذاكرة الجمعية للمجتمع العربي.

ومن بين هذه الأعمال يبرز كتابه "رمضان في الذاكرة العربية: عادات.. فنون.. انطباعات" الذي يقترب فيه من شهر رمضان باعتباره ظاهرة ثقافية وروحية متجذرة في الوجدان العربي، مستعرضًا ما ارتبط به من عادات وطقوس وفنون ومظاهر احتفالية عبر التاريخ.

وفي هذا الحوار الخاص مع "إيجبتك": يكشف لنا “فؤاد مرسي” عن حضور شهر رمضان في الثقافة المصرية والعربية، وكيف تحولت طقوسه ومظاهره إلى مادة ثرية للإبداع الأدبي والبحثي، كما يكشف عن تأثير هذه الأجواء الروحية والاجتماعية في تجربته الكتابية ورؤيته للسرد والذاكرة الثقافية، وفيما يلي نص الحوار:

 كيف ترى حضور شهر رمضان في الوجدان المصري؟

- يحيط المصريون شهر رمضان بحفاوة خاصة تعكس مكانته العميقة في نفوسهم، إذ يضفون عليه طابعًا مميزًا يطال تفاصيله كلها، فقد ارتبط الشهر في الوعي الجمعي بإطار واسع من العادات والمعتقدات والمظاهر الاحتفالية التي تؤكد خصوصيته ومكانته الرفيعة، وتعكس في الوقت نفسه انشغالات المصريين الروحية، ويتجلى ذلك بوضوح في الآداب والفنون التي أنتجها الإبداع المصري عبر التاريخ، حيث تحولت مشاهد رمضان إلى صورة عامرة بالبهجة والاحتفاء.

كيف كان استقبال الناس لهذا الشهر عبر التاريخ؟

- تعامل الناس مع رمضان دائمًا بوصفه ضيفًا عزيزًا ينتظرونه من عام إلى عام بشوق كبير، فيتهيأون لقدومه ويستعدون له، حتى إذا أعلن عن رؤية هلاله عمّت الفرحة الأرجاء، وساد السرور بين الناس.

وفي تلك اللحظة تتغير إيقاعات الحياة؛ إذ يتجه الناس من ذواتهم الفردية إلى روح الجماعة، فيجتمعون حول مائدة واحدة يتقاسمون الطعام ذاته، وتجمعهم السهرات الدينية والاجتماعية، كما يحرصون على اصطحاب أطفالهم ليعيشوا هذه الأجواء ويتعرفوا إلى طقوسها المتوارثة، بما يعزز ارتباطهم بها ويحافظ على استمرارها عبر الأجيال.

ما أبرز المظاهر الاجتماعية والاحتفالية المرتبطة برمضان في مصر؟

- إلى جانب أداء العبادات والحرص على التقرب إلى الله بالصوم والصلاة، أنتج المجتمع المصري عبر الزمن طقوسًا ومظاهر اجتماعية صارت علامة مميزة للشهر الكريم، من بينها تعليق الزينات والفوانيس في الشوارع، وإضاءة الأحياء، والاحتفال برؤية الهلال وترديد الأغاني المرتبطة به، فضلًا عن إقامة الولائم الجماعية وموائد الإفطار الخيرية، كما ارتبط رمضان بأطعمة ومشروبات وحلوى خاصة به، ما أضفى عليه طابعًا احتفاليًا فريدًا.

 كيف انعكست هذه الأجواء على صورة رمضان في نظر الآخرين؟

هذه الممارسات والتجليات الثقافية والفنية تكشف جانبًا مهمًا من ملامح الشخصية المصرية، بطابعها المتفرد الذي لفت أنظار الرحالة الأجانب والمستشرقين عبر العصور. فقد سجل كثير منهم هذه المظاهر بانبهار واضح، لما تحمله من روح احتفالية واجتماعية نادرة.

ماذا يحدث في لحظة إعلان رؤية هلال رمضان؟

- ما إن تثبت رؤية الهلال حتى تنطلق المدافع معلنة قدوم الشهر الكريم، فيعم الفرح أنحاء البلاد، ويترجم الأطفال هذه البهجة بأهازيجهم المرحبة، بينما تبادر الإذاعات والتلفزيونات بإعلان الخبر، وتصدح مكبرات الصوت في المساجد بالبشرى، وسرعان ما ينتشر الناس في الشوارع مهنئين بعضهم بعضًا، ويتبادلون العفو والتسامح.. في الوقت نفسه يزدحم الناس على المحال لشراء مستلزمات السحور، بينما تنشغل النساء بإعداده في أجواء من النشاط والبهجة.

كيف تبدأ أولى لحظات الصيام؟

- مع اقتراب الفجر، تتعالى أصوات المقرئين والمبتهلين من المساجد، فيدرك الناس أن وقت الإمساك قد اقترب، فيهرعون إلى المساجد بصحبة أسرهم لأداء الصلاة مع أهل الحي، ويتبادلون التهاني ببداية أيام الشهر المبارك، ثم يخلدون إلى النوم وقد امتزجت في نفوسهم ذكريات الماضي بالحاضر، ليستيقظوا على صباح مختلف يحمل معهم بركة رمضان وخيره.

كيف تعيش مصر أجواء هذا الشهر؟

تعيش مصر خلال رمضان حالة احتفالية خاصة على المستويين الروحي والاجتماعي، فعلى الصعيد الروحي تُقام العديد من الفعاليات والاحتفالات الدينية التي تعظم من جلال الشهر، أما اجتماعيًا فيغدو الشهر مناسبة للقاءات العائلية والخروج إلى المتنزهات وتنظيم الفعاليات الفنية والثقافية، والناس جميعًا يتطلعون إلى نفحاته الروحية، حتى إذا أوشك على الرحيل امتلأت العيون بالدموع، مرددين بحسرة.. لا أوحشنا الله منك يا رمضان.

هل انعكست هذه الأجواء في كتاباتك الأدبية؟

- بطبيعة الحال، كان لهذه الأجواء أثر واضح في كثير من كتاباتي، سواء القصصية أو الروائية أو حتى البحثية، فشهر رمضان يمثل بالنسبة لي حالة سردية خاصة تقرب الكاتب من روح الإنسان والكون معًا،  وربما لهذا السبب قدمت أكثر من كتاب يتناول هذا الشهر، من بينها معجم رمضان وكتاب رمضان في الذاكرة العربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء