عمرو فاروق يحذر: رمضان موسم انتشار الفكر المتطرف|فيديو
قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات، إن التجارب التي خاضتها بعض الجماعات ذات المرجعية الأيديولوجية عندما وصلت إلى السلطة كشفت عن أزمة حقيقية في رؤيتها لإدارة الدولة.
وأوضح أن هذه الجماعات فشلت في الانتقال من منطق “فقه التنظيم” الذي يقوم على الولاء للجماعة، إلى “فقه الدولة” الذي يعتمد على إدارة مؤسسات الدولة وخدمة المجتمع بكل تنوعه.
وخلال حديثه في حلقة جديدة من برنامج "الممر" عبر منصات "إيجبتك"، أشار فاروق، إلى أن هذه التيارات لا تمتلك في الأساس مشروعاً إصلاحياً حقيقياً كما تدّعي، بل تعتمد على خطاب ديني تعبوي يهدف إلى كسب التعاطف الشعبي دون تقديم رؤية عملية لإدارة الدولة، وأن التجارب السياسية لهذه الجماعات أثبتت أنها تصطدم بفكرة الدولة الحديثة، لأنها في الأصل تنطلق من تصور أيديولوجي يضع التنظيم فوق مؤسسات الدولة.
جذور فكرية قائمة على التكفير والتشدد
أوضح الباحث، في شؤون الجماعات أن بعض التيارات التي تتبنى الفكر السلفي المتشدد تستند إلى أدبيات فكرية تحتوي على مصطلحات مرتبطة بالتكفير والعنف، وأشار إلى أن العودة إلى عدد من الكتب التراثية التي تستند إليها هذه التيارات تكشف انتشار مفاهيم مثل التكفير والاستتابة والقتل في سياقات عديدة، وهو ما يخلق أرضية فكرية يمكن أن يستغلها المتطرفون.
وأضاف أن التاريخ المرتبط ببعض هذه الأفكار شهد أحداثاً عنيفة نتيجة الخلافات الفكرية أو الفقهية، وهو ما يعكس خطورة توظيف الاختلاف الديني أو المذهبي في تبرير العنف، وأن المشكلة ليست في الاختلاف الفقهي بحد ذاته، وإنما في توظيفه لتكفير الآخرين أو إقصائهم من المجال الديني والاجتماعي.
استغلال رمضان لنشر الأيديولوجيا المتشددة
أكد فاروق، أن شهر رمضان يمثل فرصة مهمة بالنسبة لبعض الجماعات لنشر أفكارها الأيديولوجية، مستفيدة من الإقبال الكبير على الأنشطة الدينية خلال هذا الشهر، فالمساجد والدروس الدينية وحلقات القرآن توفر بيئة مناسبة للوصول إلى الجمهور والتأثير في وعيه الديني.
وأشار إلى أن الجماعات المتشددة تستغل هذه المساحات لنشر خطابها بشكل تدريجي، حيث يبدأ الأمر بدروس دينية عامة قبل أن يتحول في بعض الأحيان إلى طرح أفكار أكثر تشدداً تتعلق برؤية هذه الجماعات للمجتمع والدولة، ولهذا شدد على ضرورة الوعي بطبيعة الخطاب الذي يتم تقديمه في مثل هذه الفعاليات.
تحذير من انتشار التيارات المتشددة
حذر فاروق، من اتساع تأثير بعض التيارات السلفية المتشددة داخل المجتمع، مشيراً إلى أن جهود المؤسسات الدينية الرسمية مثل وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية تمثل خطوات مهمة، لكنها ما زالت بحاجة إلى دعم أكبر لمواجهة هذا الانتشار الفكري.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في الأدبيات الفكرية التي تتبناها هذه التيارات، والتي تتضمن مواقف متشددة في قضايا مثل التكفير أو الموقف من الدولة الوطنية أو فكرة الخلافة، وأضاف أن هذه الأفكار يتم تقديمها أحياناً على أنها جزء أساسي من الدين، رغم أنها تمثل اجتهادات محددة وليست محل إجماع بين العلماء.
استهداف الشباب عبر الدورات الدينية
لفت الباحث، إلى أن الفئات الأكثر عرضة للتأثر بهذا الخطاب هي فئة الشباب والمراهقين، خاصة في المراحل العمرية المبكرة مثل المرحلة الإعدادية والثانوية ثم الجامعية، وأوضح أن بعض المنصات الدعوية على مواقع التواصل الاجتماعي تقدم دورات دينية موجهة خصيصاً لهذه الفئات.
وبحسب فاروق، فإن هذه الدورات لا تقتصر في بعض الأحيان على تعليم العلوم الشرعية بشكل عام، بل تركز على تقديم الدين من زاوية فكرية محددة تعكس رؤية التيار السلفي أو الوهابي، وهذا ما قد يؤدي إلى تشكيل وعي ديني أحادي لدى الشباب، دون إتاحة مساحة للاطلاع على التنوع الفقهي والفكري في التراث الإسلامي.
صراع فكري مع المؤسسات الدينية
أشار فاروق، إلى أن بعض التيارات المتشددة تتبنى مواقف عدائية تجاه المدارس الفكرية الإسلامية الأخرى، مثل المدرسة الأشعرية التي تمثل أحد المكونات الأساسية للتراث الديني في مصر ويقوم عليها منهج الأزهر الشريف.
وأوضح أن هذا الصراع الفكري لا يقتصر على الخلاف العلمي، بل يصل في بعض الأحيان إلى إطلاق أحكام تكفيرية ضد المخالفين، وهو ما يخلق حالة من الاستقطاب داخل المجتمع الديني. وأكد أن مثل هذه الخطابات تهدد حالة التوازن والاعتدال التي تميزت بها المؤسسات الدينية التاريخية في مصر.