خطار أبو دياب لـ "إيجبتك": «شرعية الدم» تحكم صعود مجتبى للحكم
قال الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، إن مسألة انتقال السلطة في إيران تثير تساؤلات حول شرعية النظام، موضحا أن هذه الشرعية تستند منذ 47 عاما إلى قاعدة من أنصار النظام المؤمنين بمرجعيته الدينية، إضافة إلى أولئك المنخرطين في مؤسساته العسكرية والأمنية والاجتماعية.
وأشار أبو دياب في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" إلى أن قاعدة هذه الشرعية أصبحت أضيق مع مرور الوقت، كما ظهر خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير الماضي، لافتا إلى أن الضغوط العسكرية الأخيرة دفعت إلى تجاوز الدستور، مع تنصيب مجتبى خامنئي وفق ما وصفه بمبدأ «شرعية الدم»، خاصة بعد مقتل والده المرشد السابق وعدد من أفراد عائلته خلال عمليات القصف.
وأوضح أن طرح اسم مجتبى خامنئي سبق ذلك بسنوات، وتحديدا منذ عام 2009 بعد إقصاء مير حسين موسوي الذي اعتبره كثيرون الفائز الحقيقي في الانتخابات التي أعلنت نتائجها لصالح محمود أحمدي نجاد، مشيرا إلى أن نجم مجتبى خامنئي بدأ بالصعود منذ تلك الفترة.
وأضاف أبو دياب أن مجتبى خامنئي ليس رجل دين مؤهلا تقليديا لمنصب الولي الفقيه، ولكن هو «حجة الإسلام»، معتبرا أن الحاكم الفعلي في إيران اليوم أقرب إلى قائد عسكري مرتبط بالحرس الثوري منه إلى قائد ديني، لكنه بالنسبة للإيرانيين يمثل «قائد المرحلة» للحفاظ على ما تبقى من شرعية النظام.

الوزن السياسي
وعن وزنه السياسي، قال إن مجتبى خامنئي سيواصل سياسات والده، حيث كان مدير العمليات داخل مكتب المرشد الذي يضم نحو 4 آلاف شخص، وكان العنصر الأساسي العامل فيه، كما أن قوته ترتبط بعلاقته الوثيقة بالحرس الثوري الذي يسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني عبر شركات ومؤسسات وواجهات اقتصادية كبرى، إضافة إلى دوره في عمليات التصدير إلى الخارج.
وأشار إلى أن شبكة الوكلاء الإقليميين لإيران تقلصت قدراتها كثيرا منذ السابع من أكتوبر، لكنها لا تزال قائمة، موضحا أن النظام الإيراني سيحاول الحفاظ قدر الإمكان على تحالفاته مع هذه الأطراف، من حماس والجهاد في غزة إلى حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن، غير أن مستوى الدعم المادي والعسكري سيظل مرتبطا بنتائج الحرب ومصير النظام نفسه.
مضيق هرمز
وفي الجانب الاقتصادي، لفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن قضية مضيق هرمز واستهداف منشآت النفط تضع العالم أمام اختبار صدمة نفطية واقتصادية جديدة، مشيرا إلى أن الصين ودول آسيا قد تكون الأكثر تضررا بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة التي تمر عبر المضيق ومنطقة الخليج والشرق الأوسط، وهذا لا يعني أن بقية الدول، بما فيها أوروبا، لن تتأثر بارتفاع الأسعار.
وختم أبو دياب تصريحاته، بإن العالم يقف أمام منعطف حاد، إذ إن أي تصعيد في مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية، مرجحا أن يعتمد ذلك بدرجة كبيرة على تقييم الصين وإمكانية قيام تعاون أوروبي صيني في هذا الاتجاه، سواء كان سياسيا أو عسكريا.