عماد أبو عواد: تعيين مجتبى خامنئي مرشد جديد لإيران يثير مخاوف إسرائيل
قال عماد أبو عواد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن تعيين مرشد جديد في إيران خلال اليوم التاسع من الحرب التي تشنها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، يحمل دلالات مهمة في القراءة الإسرائيلية لمسار الصراع، موضحًا أن الأوساط الإسرائيلية كانت تتحدث منذ فترة عن شخصية مجتبى خامنئي باعتباره أكثر تشددًا من والده المرشد السابق علي خامنئي، مشيرًا إلى أن العديد من التقارير الإسرائيلية وصفته بأنه قريب للغاية من الحرس الثوري الإيراني ويتمتع بعلاقات واسعة داخل المؤسسات الدينية والعسكرية والاقتصادية في إيران.
وأوضح أن بعض المواقع الإسرائيلية ذهبت إلى حد وصفه بالحاكم الفعلي لإيران خلال السنوات الماضية، نظرًا لنفوذه داخل دوائر صنع القرار، الأمر الذي يدفع تل أبيب إلى الاعتقاد بأن المرحلة المقبلة قد تشهد سياسات أكثر تشددًا تجاه إسرائيل.
سرعة التعيين مؤشر على تماسك النظام الإيراني
وأضاف أبو عواد، خلال مداخلة على قناة الجزيرة، أن النقطة الثانية التي لفتت انتباه إسرائيل هي السرعة التي تم بها تعيين المرشد الجديد، وهو ما فُسر داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية على أنه دليل على تماسك النظام الإيراني رغم الضربات العسكرية القوية.
وأوضح أن إسرائيل كانت تراهن على أن الحرب قد تؤدي إلى تصدعات داخل النظام السياسي الإيراني، إلا أن التعيين السريع أعطى إشارة معاكسة، مفادها أن مؤسسات الدولة ما زالت تعمل وأن النظام لم يدخل مرحلة الانهيار أو التفكك.
إسرائيل ترى النظام الإيراني ككتلة واحدة
وأكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن تل أبيب تنظر إلى النظام الإيراني باعتباره بنية متماسكة، وبالتالي فإن أي تعيين جديد في قمة هرم السلطة يُفسَّر على أنه دليل على استمرار النظام وليس مجرد تغيير في الأسماء.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو وضعت هدفًا واضحًا للحرب يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وهو هدف تعتبره بعض الأوساط الإسرائيلية هدفًا بعيد المدى وصعب التحقيق.
استطلاعات الرأي تعكس توقعات مرتفعة لدى الشارع الإسرائيلي
ولفت إلى أن التعبئة السياسية والإعلامية داخل إسرائيل خلال السنوات الماضية رفعت سقف التوقعات لدى الشارع الإسرائيلي، حيث أصبح إسقاط النظام الإيراني يُنظر إليه باعتباره علامة النصر الرئيسية في الحرب.
وبين أن استطلاعًا للرأي نشرته صحيفة معاريف أظهر أن نحو 79% من الإسرائيليين يعتقدون أن نجاح الحرب يجب أن يقترن بإسقاط النظام في إيران، ما يضع الحكومة الإسرائيلية في موقف حساس إذا انتهت الحرب دون تحقيق هذا الهدف.
فشل سيناريوهات إسقاط النظام السريع في إيران
ووضح أن السيناريو الأول الذي راهنت عليه إسرائيل، وهو سقوط النظام الإيراني نتيجة الضربة الأولى، لم يتحقق، كما فشلت أيضًا محاولات إثارة الفوضى الداخلية أو تحريك الأقليات داخل إيران ضد النظام.
وأشار إلى أن المشهد على الأرض أظهر العكس، حيث شهد الشارع الإيراني مظاهر دعم وتأييد لاختيار المرشد الجديد، وهو ما عزز رواية تماسك النظام في مواجهة الضغوط العسكرية.
تباين بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في الحرب
وفي ختام حديثه، أشار عماد أبو عواد، إلى وجود تباين واضح بين أهداف إسرائيل والولايات المتحدة في هذه الحرب، حيث تسعى إسرائيل إلى إسقاط النظام الإيراني بشكل كامل، بينما تبدو واشنطن أكثر مرونة في هذا الملف، موضحًا أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب قد ترحب بتغيير النظام في إيران إذا حدث، لكنها تدرك أن تحقيق هذا الهدف صعب، ولذلك قد تكتفي بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أو التوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.

