رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إغلاق مضيق هرمز يهدد العالم.. هل تبدأ موجة تضخم غذائي عالمي في 2026؟

إغلاق مضيق هرمز يهدد
إغلاق مضيق هرمز يهدد العالم.. هل تبدأ موجة تضخم غذائي عالمي

مع تصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يزداد القلق العالمي من تداعيات محتملة على تجارة الحبوب وسلاسل الإمداد الغذائية، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والسلع الأساسية في العالم. 

ويمر عبر المضيق جزء كبير من التجارة البحرية في الخليج، بما في ذلك شحنات الوقود والمواد الغذائية، ما يجعل أي اضطراب فيه قادرًا على إحداث موجة ارتفاع في أسعار الغذاء عالميًا، وفي حالة استمرار الصراع قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين والشحن، وهو ماسيؤثر على أسعار الحبوب والمواد الغذائية في الأسواق الدولية. 

ووفقًا لتقديرات مؤسسات بحثية مثل شركة كبلر المتخصصة في بيانات الشحن إلى أن بعض الدول ستكون أكثر تأثرًا من غيرها، وعلى رأسها إيران التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية، فالإنتاج الإيراني من الحبوب لا يغطي الطلب الداخلي، ما يجعلها تعتمد على الأسواق الخارجية لتوفير جزء كبير من استهلاكها. 

إيران تستورد  كميات كبيرة من الحبوب سنويًا

وتستورد إيران كميات ضخمة من الحبوب سنويًا، وتأتي الذرة في مقدمة هذه الواردات نظرًا لاستخدامها الواسع في الأعلاف الحيوانية، كما تعتمد طهران على الاستيراد لتوفير نحو 30% من احتياجاتها من القمح، بينما تأتي روسيا كأحد أبرز موردي الحبوب لها. 

وتمر غالبية الشحنات عبر طرق بحرية مرتبطة بمضيق هرمز، ما يجعل أي تعطل في الملاحة تهديدًا مباشرًا للإمدادات الغذائية، ورغم أن إيران تستطيع استيراد جزء من احتياجاتها عبر موانئها المطلة على بحر قزوين من خلال التجارة مع روسيا، فإن هذه المسارات تبقى محدودة القدرة مقارنة بالواردات التي تمر عبر الخليج. 

وفي الوقت نفسه، تستعد البلاد لبدء موسم حصاد الشعير والقمح خلال الأسابيع المقبلة، على أن يتبعه حصاد الذرة في منتصف الصيف، وهو ما قد يخفف مؤقتًا من الضغوط على الإمدادات، لكن التحدي الأكبر يتمثل في الأعلاف حيث تستورد إيران تقريبًا كامل احتياجاتها من الذرة، ومعظمها يأتي من البرازيل. 

وقد شهدت الأسواق الإيرانية بالفعل نقصًا في الأعلاف وارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية حتى قبل اندلاع الحرب، وهو ما قد يتفاقم في حال استمرار التوترات وتعطل التجارة البحرية. 

تأثير الحرب على دول الخليج

في المقابل، تبدو بعض دول الخليج أقل تعرضًا للخطر المباشر، فكل من السعودية والإمارات تمتلكان موانئ خارج الخليج العربي لا تعتمد على المرور عبر مضيق هرمز، ما يمنحهما مرونة أكبر في استيراد الحبوب. ويمكن للسعودية على سبيل المثال استقبال الشحنات عبر موانئ البحر الأحمر مثل ميناء جدة الإسلامي أو ميناء الملك عبد الله، كما تشير التقديرات إلى امتلاكها مخزونًا استراتيجيًا من القمح يكفي لتغطية الاستهلاك لمدة تصل إلى ستة أشهر. 

ويمكن للإمارات الاعتماد على ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان لاستقبال شحنات الحبوب دون الحاجة لعبور المضيق، إضافة إلى الاستفادة من مخزونها الاستراتيجي في حال طال أمد الأزمة. 

تأثير الحرب على المستوى العالمي

وعلى المستوى العالمي، يحذر محللو الأسواق من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى صدمة غذائية عالمية، خاصة إذا تزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة والشحن. فتكلفة الوقود تُعد عنصرًا رئيسيًا في إنتاج ونقل الغذاء، ومع ارتفاعها قد تنتقل الزيادات السعرية تدريجيًا من المزارع إلى المستهلك النهائي. 

وترى مؤسسات مالية دولية مثل "ING Global Markets" أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملًا رئيسيًا في تحديد أسعار الغذاء والطاقة، ما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات مرتفعة خلال عام 2026، خصوصًا في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب. 

وتمتلك بعض الدول احتياطيات وخيارات بديلة للتوريد، فإن استمرار التوترات في أحد أهم الممرات البحرية في العالم قد يترك أثرًا واسعًا على الأمن الغذائي العالمي، ويعيد رسم خريطة تجارة الحبوب في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء