أسامة حمدي: ترامب حاول تكرار سيناريو فنزويلا في إيران وفشل |خاص
قال أسامة حمدي، الباحث في الشأن الإيراني، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنطلق من منطق الغطرسة والهيمنة الأمريكية على المنطقة، موضحا أنه خرج من عملية فنزويلا منتشيا وسعيدا بعدما استطاع تحقيق ما يريد بخطف الرئيس والاستيلاء على خيرات فنزويلا من ثروات نفطية ومعادن هائلة، ولذلك أراد تكرار الأمر نفسه في إيران.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن إيران رفضت الاستسلام، فلجأ إلى اغتيال القيادة السياسية والدينية فيها، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، لكنه نسي أن إيران وريثة حضارة فارسية عريقة حكمت نصف العالم لمدة ألف عام، كما نسي أن الشعب الإيراني يمتلك عقيدة وأيديولوجية دينية راسخة، وأن عقيدة الاستشهاد مسيطرة عليه بشكل كبير، إذ يرى الإيرانيون أن من يستشهد يذهب إلى الإمام الحسين في الجنة، ولذلك رفضوا الاستسلام وقرروا خوض الحرب.
فشل تحقيق الأهداف الأمريكية
وأشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أن الحرب لم تحقق أهدافها بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل حتى الآن، إذ كان هدفهما إسقاط النظام وتدمير القدرات العسكرية، لكن هذا الهدف لم يتحقق، فمع مرور أسبوع كامل لم تسقط القيادة السياسية في إيران ولا النظام، بل أوجد الإيرانيون بديلا بحسب الدستور الإيراني، حيث يدير البلاد مجلس ثلاثي مكون من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وعضو مجلس صيانة الدستور آية الله علي أعرافي، إلى حين تولي مرشد جديد قيادة البلاد.
وتابع أن الحرس الثوري يستمر في إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول الخليج، إضافة إلى استهداف الجنود في العراق والأردن وباقي القواعد العسكرية، مؤكدا أن إيران ردت له الصاع صاعين، بينما يتحدث ترامب لإرضاء اللوبي الصهيوني المؤيد له، في ظل إدارة متطرفة ترى أن هذه الحرب حرب دينية، إلا أن هذا الكلام لا يجد صدى في الداخل الإيراني.
وأوضح "حمدي" أن إيران عازمة على استكمال المعركة حتى لو كلفها ذلك كلفة باهظة، ولذلك لن يجد ترامب مستمعا له في إيران، مؤكدا أن طهران ستخوض المعركة حتى النهاية.
تعطيل الملاحة
وأضاف أن الحرب أدت إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي، وقد يمتد هذا التعطيل إلى ممرات بحرية أخرى مثل مضيق باب المندب إذا قرر الحوثيون إغلاقه أيضا، كما يمكن أن يتم إغلاق بحر العرب من جانب إيران.
وأشار إلى أن سعر برميل النفط تجاوز 95 دولارا، ومن المتوقع أن يصل إلى ما بين 150 و200 دولار خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما يمثل كلفة باهظة على الاقتصاد العالمي، خصوصا على الأسواق الأوروبية وأسواق آسيا، في ظل عدم وجود ما يعوض ذلك، خاصة أن إيران وقطر تعدان ثاني وثالث أكبر دولتين مصدرتين للغاز.
وأوضح حمدي أن قطر أعلنت وقف التصدير ولجأت إلى بند القوة القاهرة في عقود التوريد، ما يعني وجود قوة تحول دون إمدادات الغاز من قطر، ومن المتوقع أن تفعل دول خليجية أخرى ما فعلته قطر، مؤكدا أن وقف تصدير البترول والغاز من دول الخليج سيؤثر بشكل كبير على التضخم العالمي، لأن أهم موارد البترول والغاز ستتعطل عن الإمدادات.
وأشار إلى أن دولا كبرى في العالم ستضغط على ترامب وتحمله سبب هذا التضخم العالمي في ظل غياب بدائل عديدة مثل روسيا المفروضة عليها عقوبات، وبالتالي ستزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية، وهو ما تراهن عليه إيران، إذ إن إغلاق المضيق والخليج وتعطل الإمدادات سيؤدي إلى تضخم عالمي تكون الإدارة الأمريكية هي السبب فيه، ما يزيد الضغوط عليها.
امتصاص الضربات
ولفت الباحث في الشأن الإيراني إلى أن إيران تتألم بلا شك وخسرت كثيرا من بنيتها التحتية ومنشآتها العسكرية والبحرية، كما أن لديها خسائر كبيرة، لكنها معتادة على الحروب الطويلة كما خاضت حربا استمرت 8 سنوات مع العراق، كما أنها معتادة على امتصاص الضربات بسبب جغرافيتها الواسعة، وإعادة البناء مرة أخرى، إضافة إلى تطوير حروب هجينة تجمع بين الصواريخ والمسيرات والغواصات السريعة لإرباك الخصم وزيادة كلفة المواجهة عليه.
واختتم تصريحاته بإنه يعتقد أن الحملة العسكرية على إيران ستفشل ولن تثمر عن نتائج، ولن يتنازل النظام الإيراني أو يسقط، بل سيستمر، وقد يجد ترامب أي مبرر للخروج من المعركة، وربما يترك نتنياهو وحيدا، أو تنتهي الحملة العسكرية بحجة أن النظام أصبح ضعيفا في إيران، وأنهم سيستكملون الحرب عبر العقوبات أو الحروب السيبرانية وحروب الوكالة.