ذكرى رحيل عبد الرحمن عزام.. أول أمين عام للجامعة العربية
تخل اليوم ذكرى وفاة عبد الرحمن عزام، أول أمين عام للجامعة العربية، الذي رحل في الثاني من يونيو عام 1976 عن عمر يناهز 81 عامًا، حيث ولد عزام في 8 مارس عام 1893 بقرية "الشوبك الغربي" جنوب محافظة الجيزة، ضمن أسرة عربية أصيلة تنتمي أصولها إلى جزيرة العرب، حيث ورث عن أسرته ممارسة العمل العام والوعي الوطني.
نشأ في بيئة سياسية، فوالده الشيخ حسن بك عزام كان من أعيان الجيزة وعضو أول مجلس تشريعي مصري، بينما كان جده الشيخ سالم بك عزام ناظرًا للجيزة ونفي في عهد الاحتلال البريطاني إلى السودان بسبب نشاطه السياسي المناوئ للاستعمار، ليمثل بذلك جذورًا عميقة من النضال الوطني.
الصحافة والنشاط
في العشرينيات من القرن الماضي، عمل عبد الرحمن عزام في الصحافة، وكتب مقالات تناولت قضايا العرب السياسية والاجتماعية، وأبرزها التهديدات الاستعمارية والصهيونية في فلسطين، وخلال مشاركته في المؤتمر الإسلامي بمدينة القدس عام 1931، هاجم سياسة الانتداب البريطاني التي دعمت جماعات الاستيطان اليهودي، وواجه اعتقالًا وترحيلًا من السلطات البريطانية، قبل أن يعود إلى مصر، هذه التجربة أكسبته خبرة كبيرة وفهمًا عميقًا للتحديات التي تواجه العرب في تلك الفترة الحرجة.
فكرة الجامعة
ظهرت فكرة إنشاء الجامعة العربية لأول مرة في مكتب الصحفي أسعد داغر بجريدة الأهرام، حيث اجتمع عزام مع أصدقائه السوريين والفلسطينيين لمناقشة مصير فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا النازية.
خلال هذا المجلس التاريخي، قدم عزام تصورًا لإنشاء اتحاد يضم جميع الدول العربية، بهدف توحيد الصف العربي ومواجهة التدخلات الأجنبية. وقدمت حكومة الوفد المصرية برئاسة مصطفى النحاس الدعم الكامل لهذه الفكرة، مما مهد الطريق لتأسيس الجامعة العربية رسميًا، وتم تعيين عبد الرحمن عزام أول أمين عام لها في مارس عام 1945.
المذكرات السرية
في مذكراته التي حررها الصحفي جميل عارف، كشف عزام عن دوره كضابط في الجيش التركي العثماني عام 1918، ومشاركته في مهمة سياسية في برلين، حيث مثل مصر في مؤتمر لدعم قضية المسلمين ضد الاحتلال الإنجليزي، وذكر أنه شعر بالاستياء من الجرائم التي ارتكبها الأتراك بحق المسلمين في الشام بقيادة جمال باشا، وهو ما عزز لديه الشعور بالمسؤولية تجاه العمل العربي المشترك والدفاع عن حقوق الشعوب العربية.
خلال فترة عمله كأول أمين عام للجامعة العربية، لعب عبد الرحمن عزام دورًا محوريًا في توحيد الدول العربية وتحقيق التعاون بينها، أسهمت جهوده في تعزيز الحوار العربي المشترك ومواجهة التحديات السياسية الدولية، خصوصًا مع ظهور نظام القطبين العالميين، ممثلًا في الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لقد كان عزام رمزًا للعمل الجاد من أجل وحدة العرب والدفاع عن حقوقهم في مواجهة الاستعمار والاحتلال.
الوفاة والذكرى
توفي عبد الرحمن عزام في 2 يونيو 1976، ووري الثرى في مسجد عزام بمدينة حلوان بجوار ابن أخيه الدكتور عبد الوهاب عزام، الكاتب والمترجم المعروف، يظل عزام حتى اليوم رمزًا للوحدة العربية والنضال من أجل حقوق الشعوب العربية، وما قدمه للأمة يظل مثالًا يحتذى به للأجيال الجديدة في العمل السياسي والاجتماعي.