خبير علاقات دولية: تصاعد الصراع يهدد أمن الخليج والاستقرار العالمي
حذر الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، من أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يقود إلى تداعيات خطيرة على أمن الخليج والاستقرار الدولي، مشيرًا إلى أن التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يعكس مرحلة شديدة الحساسية في تاريخ المنطقة.
وأوضح أحمد، خلال تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن التحذيرات التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ وقت مبكر بشأن خطورة استمرار التصعيد في المنطقة تعكس رؤية استراتيجية لخطورة الأوضاع، وأشار إلى أن غياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يظل أحد الأسباب الجوهرية التي تدفع الشرق الأوسط إلى موجات متكررة من التوتر والصراعات المسلحة.
القضية الفلسطينية أصل الأزمات في الشرق الأوسط
أكد خبير العلاقات الدولية، أن استمرار تجاهل جذور الصراع في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، يساهم في إبقاء الشرق الأوسط في دائرة الأزمات المتلاحقة، فغياب تسوية سياسية عادلة يخلق بيئة خصبة للتوترات ويزيد من احتمالات اندلاع حروب جديدة بين القوى الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن عدم التوصل إلى حل شامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني يعزز مناخ الاستقطاب ويزيد من حالة الاحتقان السياسي في المنطقة، وهو ما يجعل أي أزمة جديدة قابلة للتحول سريعًا إلى صراع واسع النطاق يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.
استقطاب دولي وفشل منظومة الأمن الجماعي
وأوضح أحمد، أن المواجهة الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تعكس حالة من الاستقطاب الدولي المتزايد، حيث تتراجع فعالية منظومة الأمن الجماعي التي يفترض أن تحكم العلاقات الدولية، وبدلًا من الاعتماد على قواعد القانون الدولي وآليات التسوية السلمية، أصبحت لغة القوة العسكرية هي الأداة الأكثر استخدامًا في إدارة الصراعات.
وأضاف أن هذا التحول يعكس فشل المؤسسات الدولية في احتواء الأزمات ومنع تصاعدها، الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من المواجهات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم، ويجعل النظام الدولي أكثر هشاشة أمام الأزمات الكبرى.
الدور المصري في تهدئة التوترات
وأشار أحمد سيد أحمد، إلى أن مصر لعبت دورًا مهمًا منذ بداية الأزمة في محاولة احتواء التوتر ومنع اتساع دائرة الحرب، من خلال التحركات الدبلوماسية والوساطات السياسية التي تهدف إلى تهدئة الأوضاع وإعادة الأطراف إلى مسار الحوار.
وأكد أن القاهرة ترى أن الحل العسكري لا يمكن أن يحقق تسويات مستدامة، بل يؤدي في الغالب إلى مضاعفة الخسائر البشرية والاقتصادية، لذلك تركز الجهود المصرية على الدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها الطريق الوحيد لإنهاء الصراعات المعقدة في المنطقة.
استهداف الخليج حسابات خاطئة
وفيما يتعلق بالضربات الإيرانية التي طالت بعض مناطق الخليج، اعتبر الخبير أن هذه الخطوات تمثل حسابات استراتيجية غير دقيقة من جانب طهران، فإيران تعتقد أن الضغط على دول الخليج قد يدفعها إلى التأثير على الموقف الأمريكي، إلا أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
وأوضح أن استهداف دول الخليج يزيد من حالة التوتر في المنطقة ويهدد أمن الطاقة العالمي، كما قد يدفع هذه الدول إلى تعزيز تعاونها العسكري والأمني مع الولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما يفاقم من حدة الاستقطاب الإقليمي.
تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة
ونوّه أحمد، إلى أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة على المستوى العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل في بعض التقديرات، إضافة إلى تأثير التوترات على حركة التجارة الدولية.
كما أشار إلى أن منطقة الخليج تمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، حيث يمر عبرها نحو 20% من صادرات النفط والغاز في العالم. وأي اضطراب في هذه المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين على السفن التجارية، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.