حاتم جمال: الفنان "القصري" علامة فارقة في تاريخ الكوميديا المصرية| خاص
قال الكاتب الصحفي والناقد الفني حاتم جمال، إن الفنان الراحل عبد الفتاح القصري كان علامة فارقة في تاريخ الكوميديا المصرية، إذ امتلك أسلوبًا خاصًا ميّزه عن أبناء جيله، خاصة في تجسيد شخصية “المعلم” بطريقته الفريدة التي لم يستطع كثيرون تقليدها حتى بعد رحيله.
ذكرى رحيل الفنان عبد الفتاح القصري
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن القصري يمكن وصفه بأنه "عزيز قومٍ ذل"، موضحًا أن والده كان ثريًا، وقد تلقى تعليمه في مدارس الفرير الفرنسية، إلا أن مسيرته انتهت نهاية مأساوية أثّرت على حياته الفنية والشخصية.
وأشار جمال إلى أن القصري قدم العديد من الأدوار الخالدة، من أبرزها مشاركته مع إسماعيل يس في فيلم ابن حميدو، حيث جسد شخصية المعلم حنفي كبير الصيادين، إضافة إلى مشاركته في فيلم سكر هانم إلى جانب عبد المنعم إبراهيم وكمال الشناوي، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانته في ذاكرة السينما المصرية.
وتحدث عن نهاية القصري المؤلمة، موضحًا أنه عانى في سنواته الأخيرة من المرض وتعرض لظروف قاسية، إذ تزوجت زوجته بعد انفصالهما من أحد الأشخاص الذين كان يعطف عليهم، كما أصيب بمرض الزهايمر، ما جعله عرضة لسخرية بعض الناس الذين كانوا يطلبون منه ترديد جملة شهيرة من دوره في فيلم ابن حميدو مثل "نورماندي 2"، بينما كان المرض قد أثر على قدرته على النطق والتذكر.
وأشار جمال إلى أن هذه النهايات المأساوية لم تقتصر على القصري وحده، بل طالت عددًا من الفنانين في تاريخ الفن المصري، من بينهم فاطمة رشدي التي رحلت في ظروف قاسية، ما يطرح تساؤلات حول أسباب معاناة بعض الفنانين في سنواتهم الأخيرة رغم ما قدموه للفن.
وفي ختام حديثه لـ"إيجبتك": علّق جمال على وصف القصري بأنه "سنيد"، مؤكدًا أن ليس كل فنان قادرًا على تقديم البطولة المطلقة، وأن هناك فنانين كبارًا تألقوا في الأدوار المساندة أكثر من البطولة الفردية، مثل عبد السلام النابلسي الذي خاض تجربة البطولة في فيلم حلاق السيدات، موضحًا أن بعض النجوم يحققون نجاحًا أكبر عندما يكونون ضمن بطولة جماعية، وهو ما كان مناسبًا لمسيرة عبد الفتاح القصري.
ويُذكر أن اليوم 8 مارس يوافق ذكرى رحيل الفنان عبد الفتاح القصري، أحد عمالقة الكوميديا في مصر، والذي بدأ مسيرته الفنية بعد دراسته في مدارس الفرير، قبل أن ينضم إلى فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم إلى فرقة نجيب الريحاني، وصولًا إلى العمل مع فرقة إسماعيل يس، ليترك إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.