إقليم كردستان.. هل ينجو من الصراع الإيراني الأمريكي؟ باحث سياسي يجيب
مع تصاعد التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة في محيط العراق، يزداد القلق بشأن إمكانية تورط إقليم كردستان في الصراع، خاصة مع موقعه الاستراتيجي على الحدود الشمالية وسوابق استخدام الأراضي العراقية لمعاملات عسكرية.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث السياسي محمد زنجنه، عبر «سكاي نيوز» إن حكومة إقليم كردستان تسعى للحفاظ على حيادها، ومنعت أي ميليشيات كردية إيرانية من شن هجمات من داخل الإقليم، في محاولة لتجنب أن يصبح الإقليم ساحة مواجهة مباشرة بين القوى الإقليمية والدولية.
الحياد الكردي ورغبة إيران بالثقة
أكد زنكنة، أن إقليم كردستان ساهم في حماية السيادة الإيرانية عبر تأمين مرور الزوار من العراق إلى العتبات المقدسة في إيران بأمان كامل، وأوضح أن إيران ترى الاستقرار في كردستان أفضل من أي مناطق أخرى، وأن ما يُروج حول استغلال الإقليم كذريعة للضربات الإيرانية هو جزء من الحسابات السياسية الإيرانية.
وأضاف الباحث أن الولايات المتحدة تحاول أحياناً التفاهم مع أحزاب المعارضة الكردية في الخارج، إلا أن كردستان تشجع دائمًا هذه الأحزاب على التفاهم مع إيران وتركيا، كما أشار إلى جهود الرئيس مسعود بارزاني الدبلوماسية التي ساعدت في منع اندلاع صراع كردي-عربي، مؤكداً أن المواقف الراهنة تأتي نتيجة سياسة براجماتية مستمرة.
حماية الإقليم وسيادته
يتمتع إقليم كردستان بحق الدفاع عن نفسه ضمن إطار الدستور العراقي، حيث تُعرف قوات البيشمركة بحرس الإقليم، وهي مسؤولة عن حماية الأراضي داخلياً، أي تنسيق مع الجيش العراقي يتم باتفاق مشترك بين القيادتين، ما يضمن الحفاظ على الحياد وعدم التورط في النزاعات الإقليمية.
وأكد زنكنة، أن التهديدات الإيرانية للإقليم ليست جديدة، لكنها تستهدف مناطق مدنية أحياناً وليس مواقع عسكرية فقط، وأوضح أن أي جماعات كردية معارضة داخل الإقليم خاضعة لاتفاقات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة، ما يضمن عدم تحويل كردستان إلى ساحة صراع، مع الحفاظ على أمن واستقرار الإقليم.
الاتفاقيات الدولية ودور الأمم المتحدة
أوضح الباحث أن جميع الجماعات المسلحة المتمركزة في كردستان تخضع لنزع السلاح والإشراف الدولي، بما يضمن عدم استخدام الإقليم كقاعدة للهجمات على إيران أو أي دولة مجاورة، وأكد أن سياسات الإقليم البراجماتية، بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، تضمن ألا يتحول الإقليم إلى ساحة صراع، مع إبقاء الثقة الكاملة من قبل إيران والجهات الدولية الأخرى.
وأشار زنكنة، إلى أن زيارات المسؤولين الإيرانيين لكردستان ومتابعتهم للالتزام الكردي بالحياد تُعد دليلًا على الثقة المطلقة في موقف الإقليم، مؤكدًا أن كردستان ستظل دائمًا منطقة مستقرة وغير متورطة في الصراعات الإقليمية، رغم تعقيدات الوضع الجغرافي والسياسي.