خبيرعلاقات دولية : تسليم سلاح حزب الله للدولة خطوة نحو السيادة|فيديو
قال خبير العلاقات الدولية عبد الله نعمة، إن لبنان يشهد في المرحلة الحالية تحولات مهمة تتعلق بمفهوم السيادة الوطنية ودور القوى العسكرية داخل الدولة.
وأوضح أن النقاش الدائر حول مستقبل السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة يعكس محاولة لإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي بما يعزز سلطة المؤسسات الرسمية.
وأشار نعمة، خلال مداخلة عبر تطبيق سكايب على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن التوازنات السياسية في لبنان لم تعد كما كانت في السابق، لافتًا إلى أن حزب الله لم يعد يمثل القوة السياسية الوحيدة المؤثرة في البلاد، وأن المرحلة الراهنة تفرض إعادة النظر في آليات إدارة الملف الأمني بما يضمن احتكار الدولة للسلاح ويعزز الاستقرار الداخلي.
دعوات لحصر السلاح بيد الدولة
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن أحد أبرز المطالب المطروحة حاليًا يتمثل في ضرورة تسليم حزب الله أسلحته إلى الدولة اللبنانية، بحيث يصبح الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح وإدارة العمليات العسكرية، واعتبر أن هذا التوجه يندرج ضمن مساعي الدولة لترسيخ سيادتها وإعادة تنظيم المشهد الأمني.
وأضاف أن أي قوة مسلحة خارج إطار الجيش يجب أن تكون خاضعة لإشراف الدولة بشكل كامل، مع ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمصادرة أي سلاح يتم تداوله بصورة غير قانونية، ويرى أن هذه الخطوة تمثل جزءًا أساسيًا من عملية بناء دولة قوية قادرة على فرض القانون وضبط الأمن في مختلف المناطق اللبنانية.
قرار حكومي يعكس توجه الدولة
وأشار نعمة، إلى أن هذا التوجه لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نقاشات مطولة داخل مجلس الوزراء اللبناني، حيث تمت مناقشة مستقبل السلاح خارج إطار الدولة في ضوء التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، وأوضح أن القرار حظي بموافقة رئيس الجمهورية وبدعم من رئيس الحكومة، ما يعكس توافقًا سياسيًا نسبيًا حول ضرورة ضبط هذا الملف الحساس.
ويرى أن هذا القرار يعبر عن موقف واضح للدولة اللبنانية تجاه مسألة السيادة الوطنية، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية والتوترات التي تحيط بالبلاد، كما يشير إلى أن الدولة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إرسال رسالة مفادها أن الأمن الوطني يجب أن يكون تحت إدارة المؤسسات الرسمية بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية.
تحديات كبيرة أمام تنفيذ القرار
ورغم أهمية القرار، أكد نعمة، أن تطبيقه على أرض الواقع يواجه تحديات معقدة، نظرًا للظروف السياسية والأمنية التي يعيشها لبنان. فالمشهد الداخلي لا يزال هشًا، كما أن التوازنات الطائفية والسياسية تجعل التعامل مع ملف السلاح مسألة شديدة الحساسية.
وأضاف أن لبنان لا يزال في مرحلة التعافي من تداعيات الصراعات السابقة، حيث تعرضت البنية التحتية في العديد من المناطق لأضرار كبيرة، كما أن الطرق والبلديات والخدمات الأساسية ما زالت تعمل على استعادة قدراتها بعد الأزمات التي شهدتها البلاد، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري جديد تهديدًا مباشرًا لجهود التعافي.
توتر الحدود الجنوبية ونزوح السكان
وتطرق نعمة، إلى التصعيد الأمني على الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا التوتر أدى إلى نزوح بعض السكان من المناطق القريبة من خط المواجهة، وأوضح أن السلطات اللبنانية طلبت من الأهالي الابتعاد عن المناطق الحدودية حفاظًا على سلامتهم في ظل استمرار القصف.
وكشف أنه اضطر شخصيًا إلى التوجه إلى مدينة صور لسحب ابنه من هناك، موضحًا أن الطرق كانت شبه خالية نتيجة المخاوف الأمنية. وأضاف أن القصف المتواصل خلق حالة من القلق بين السكان، ما دفع العديد منهم إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا حتى تهدأ الأوضاع.