رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علي جمعة: كل من لديه "زبالة فكرية" يرميها في الفضاء الإلكتروني|فيديو

 علي جمعة عضو هيئة
علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار

فتح الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية الأسبق، ملف السوشيال ميديا، واصفاً إياها بالظاهرة التي أعادت تشكيل الوعي الإنساني، ومنبهاً إلى ضرورة بناء "أرضية مشتركة" للتعامل مع هذا التحدي الذي بات يهدد كينونة الأسرة والطفولة.

 رحلة التحول من "الجمل" إلى "الموبايل"

استعرض علي جمعة، في تصريحات تلفزيونية، التسلسل التاريخي للمدنية الحديثة، موضحاً أن العالم شهد مرحلة انتقالية كبرى بين عامي 1830 و1930؛ حيث انتقل الإنسان من عصر الانتقال بالخيول والإبل (الذي كان يستغرق أسبوعاً بين القاهرة والإسكندرية) إلى عصر القطارات والسرعة التي اختصرت المسافات إلى ساعتين فقط.

وأشار عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية الأسبق إلى مفارقة تاريخية، وهي أن المئة عام التالية (من 1930 وصولاً إلى عامنا الحالي 2026 واقتراباً من 2030)، لم يشهد العالم فيها اختراعات "جذرية" جديدة بقدر ما شهد عملية  تركيب ودمج لما تم اختراعه سابقاً؛ حيث جُمعت الكاميرا والفيديو والمسجل والبطارية في جهاز صغير يوضع في الجيب، وهو "الموبايل".

الانفجار السكاني وتغير برنامج الحياة

ربط "جمعة" بين التطور التقني والتحول الديموغرافي، مشيراً إلى أن عام 1830 كان نقطة الانطلاق لمنحنى سكاني صاعد لم ينخفض حتى الآن بسبب تطور علوم الأدوية ورعاية الطفولة، موضحا أن هذا الانفجار السكاني، توازى مع تغير كامل في برنامج الحياة؛ من حيث المأكل والملبس والسكن، وصولاً إلى سيطرة السوشيال ميديا التي غيرت علاقات الناس جذرياً، لدرجة أن الإنسان لم يعد يعيش يومه في غده كما كان سابقاً. 

السوشيال ميديا: "نعمة أم بلوى؟"

وصف الدكتور علي جمعة وسائل التواصل الاجتماعي بأنها "سلاح ذو حدين"؛ فهي نعمة من الله من جهة، لكنها تحولت إلى "بلوى" من جهة أخرى بسبب سوء الاستخدام، محذرا من مخاطر الانغماس الكلي في هذه المواقع، والتي وصلت إلى حد إصابة الأطفال بـ "التوحد الرقمي" نتيجة العزلة مع الآلات.

وتابع:" المسألة وصلت إلى حد الجنون.. كل من لديه 'زبالة فكرية' يرميها في الفضاء الإلكتروني، مما يهدد تماسك الاجتماع البشري" .

نموذج استراليا وحظر الـ 16 عاماً

واستشهد على جمعة بالتوجه العالمي الجديد، مشيراً إلى قرار استراليا بمنع من هم دون الـ 16 عاماً من التعامل مع السوشيال ميديا للحفاظ على "إنسانيتهم"، متسائلًا عن جدوى "المنع الوالدي"، معتبراً أن سحب الأجهزة أو الحرمان منها قد لا يكون حلاً جذرياً، بل قد يدفع الأبناء للهروب إلى أصدقاء السوء بعيداً عن الرقابة، مما يجعل "الواقعة وقعتين".

دعوة للحوار والحل

اختتم "علي جمعة" حديثه بتوجيه دعوة مفتوحة للشباب، والقادة، والعلماء، والمفكرين للتعاون من أجل إيجاد صياغة جديدة للتعامل مع هذه الظاهرة، مؤكداً أن الهدف هو الاستفادة من الخير واتقاء الشر، مطالباً الشباب بطرح مشكلاتهم الواقعية مع السوشيال ميديا بكل صراحة للوصول إلى حلول تضمن الحفاظ على الهوية والإنسانية في عصر التكنولوجيا المتسارعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء