السادات يخلع جلباب "الإصلاح" لعيون "روب" الحقوقي | تقرير
أعلن البرلماني السابق محمد أنور السادات انتهاء مهمته كرئيس لحزب "الإصلاح والتنمية"، مكتفياً بعضويته العادية في الحزب وممارسة العمل العام.
ورغم أن البيان جاء مقتضباً، إلا أن كواليس المشهد السياسي تشير إلى "تكتيك قانوني" يستهدف فك الاشتباك بين العمل الحزبي المباشر وبين متطلبات الاستقلالية التي يفرضها القانون والدستور على شاغلي مناصب المجالس القومية، وعلى رأسها المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وأعلن محمد أنور السادات، بمناسبة ترشيحه لشغل منصب نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عن استقالته من رئاسة حزب الإصلاح والتنمية، احتراما للقواعد القانونية التي ينص عليها قانون المجلس والأعراف الدولية.
وأكد السادات أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان التوافق مع متطلبات الشفافية والمهنية في المجلس القومي لحقوق الإنسان، مؤكداً التزامه بمبادئ العمل العام واحترام القوانين واللوائح المنظمة للعمل الحزبي والمؤسسي في البلاد.
استقالة السادات تمثل مرحلة انتقالية ستتيح فتح المجال أمام قيادة جديدة لتعزيز العمل الحزبي وفق قواعد الديمقراطية الداخلية، مع الحفاظ على الاستقرار التنظيمي والمصداقية أمام الرأي العام.
وأعرب محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عن تقديره لقرار مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، بالموافقة على تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة السفير أحمد جمال الدين.
وأكد السادات لـ"إيجبتكِ"، أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، ودعم سيادة القانون بما يتوافق مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها الدولة.
وأضاف أن المجلس سيضع على رأس أولوياته فتح قنوات تواصل فعّالة مع المواطنين، والاستماع إلى الشكاوى والعمل على دراستها بجدية، فضلًا عن تعزيز التعاون مع مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني لنشر ثقافة حقوق الإنسان وترسيخها في مختلف القطاعات.
وأكد على أن المجلس في تشكيله الجديد يسعى إلى أداء دوره باستقلالية وشفافية، بما يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويسهم في دعم مسيرة التنمية والاستقرار.
الحياد الدستوري.. قيد يمنع "الجمع"
تأتي استقالة السادات في وقت حساس مع إعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، حيث تبرز المادة (94) لسنة 2003 وتعديلاتها كحائط صد قانوني.
فالقانون يشترط بوضوح في المادة الثانية مكرراً ألا يكون رئيس المجلس أو نائبه أو أعضاؤه أعضاءً في السلطة التنفيذية أو التشريعية.
وبالرغم من أن النص القانوني لم يحظر صراحةً "رئاسة الأحزاب"، إلا أن "روح القانون" ومبادئ الدستور (المواد 138، 214، 216) تؤكد على الاستقلال الفني والمالي والإداري للمجالس القومية. وتجد
هذه الاستقلالية سندها في "مبادئ باريس" الدولية، التي تشترط لضمان التصنيف الدولي (A) للمؤسسات الحقوقية، ألا تخضع لأي تأثير حزبي أو تنفيذي قد يمس حياد قراراتها.
سوابق قضائية هزت الكراسي.. "عاشور وشبانة" في مرآة القانون
لا يعتمد المبدأ القانوني على النصوص الصريحة فحسب، بل على أحكام قضائية باتة أرست "قاعدة تعارض المصالح". وتبرز هنا 3 نماذج حاسمة:
- سامح عاشور: الذي استُبعد من سباق نقابة المحامين بحكم قضائي، لعدم البت في استقالته من مجلس الشيوخ، منعاً للجمع بين السلطة التشريعية والقيادة النقابية.
- محمد شبانة وإبراهيم أبو كيلة: حيث قضت محكمة القضاء الإداري باستبعادهما من هيئة مكتب نقابة الصحفيين لكونهما "معينين" في مجلس الشيوخ، معتبرة أن مناصبهم تمنحهم صلاحيات (كالتوقيع على الشيكات) قد تؤثر على استقلالية قراراتهم.
- إيهاب منصور: الذي واجه تكييفاً قانونياً مشابهاً أدى لاستبعاده من منصب نقيب المهندسين بالجيزة فور خوضه غمار المنافسة البرلمانية.
التصنيف الدولي (A).. رهان الدولة في التشكيل القادم
انتهت مدة المجلس القومي لحقوق الإنسان في ديسمبر الماضي، ومع فتح ملف التشكيل الجديد، برز مقترح قانوني للباحث السياسي أسامة بديع، يطالب لجنة الاقتراحات والشكاوى بـ مجلس النواب، بمراعاة معايير صارمة تشمل:
- استبعاد القيادات الحزبية: لضمان الحياد الكامل للمجلس.
- حظر العاملين بالحكومة: تفادياً لتعارض المصالح بين الرقيب والمراقب عليه.
- الالتزام بمبادئ باريس: لضمان استمرار اعتراف الأمم المتحدة بالمجلس كآلية وطنية مستقلة.
استثناءات تحت المجهر
ورغم صرامة الأحكام القضائية، لا يزال الواقع العملي يشهد بعض "المفارقات"، حيث يشغل نقيب التمريض ونقيب الإعلاميين مقاعد في مجلس الشيوخ بصفة التعيين دون تحرك قانوني لاستبعادهما حتى الآن، وهو ما يضع التشكيلات القادمة للمجالس القومية والنقابات أمام اختبار حقيقي لتطبيق روح القانون ومنع "تضارب الولاءات".
خارطة طريق لـ "قومي حقوق الإنسان
استناداً لمبادئ باريس.. دعوات لاستبعاد القيادات الحزبية والمسؤولين
مع انتهاء المدة القانونية للمجلس القومي لحقوق الإنسان، برزت على السطح تحركات قانونية وحقوقية مكثفة تستهدف ضمان استقلالية التشكيل القادم. وفي هذا السياق، جرى طرح مقترح يستند إلى الحق الدستوري للمواطنين في تقديم مقترحاتهم لمجلس النواب وفقاً للمادة (138)، يطالب بوضع معايير صارمة لاختيار الأعضاء الجدد، بما يضمن فصل "الحقوقي" عن "الحزبي" و"التنفيذي".
الحصانة الدستورية والمظلة الدولية
يرتكز المقترح على ترسانة من النصوص الدستورية، تبدأ من المادة (214) التي تمنح المجالس القومية استقلالاً فنياً ومالياً وإدارياً، وصولاً إلى المادة (216) التي تضع ضمانات تعيين رؤساء الهيئات المستقلة بموافقة البرلمان لترسيخ التوازن بين السلطات.
ولا يتوقف التأصيل القانوني عند الداخل فحسب، بل يمتد إلى "مبادئ باريس" (قرار الأمم المتحدة 48/134)، التي تشترط الاستقلال التام والتعددية وعدم الخضوع لأي تأثير تنفيذي أو حزبي، كشرط أساسي للاعتراف الدولي بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
تحذيرات من "ملاحظات لجنة الاعتماد الدولية"
أشار المقترح إلى ضرورة البناء على نجاح المجلس السابق في الحفاظ على التصنيف الدولي (A)، وهو أعلى تصنيف تمنحه لجنة الاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. غير أن التقرير حذر من "ملاحظات جوهرية" تضمنها تقرير لجنة الاعتماد الأخير، والتي شددت على معالجة ملف "تعارض المصالح".
ووفقاً للمقترح، فإن استمرار وجود قيادات حزبية أو مسؤولين حكوميين داخل التشكيل قد يهدد هذا التصنيف الدولي، لما يمثله من مساس محتمل بحياد المجلس واستقلال قراراته أمام المجتمع الدولي والمحلي.
محددات التشكيل القادم.. أربعة مطالب استراتيجية
تضمن المقترح توصيات محددة موجهة للجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، لتبنيها عند إعادة التشكيل، وهي:
- الفصل الحزبي: استبعاد القيادات الحزبية لضمان عدم تسييس القضايا الحقوقية.
- الاستقلال عن السلطة التنفيذية: عدم ضم العاملين بالجهات الحكومية تفادياً لتضارب المصالح (المراقب لا يمكن أن يكون هو الخصم والحكم).
- الالتزام بالمعايير الدولية: جعل ملاحظات لجنة الاعتماد الدولية ومبادئ باريس هي "المسطرة" الأساسية للاختيار.
- تعزيز الهوية المستقلة: التأكيد على أن المجلس آلية وطنية مستقلة وليس ذراعاً لأي سلطة.
الأثر المتوقع: تعزيز المصداقية والفاعلية
يؤكد المقترح في ختامه أن الأخذ بهذه التوصيات سيعزز من مصداقية الدولة المصرية في ملف حقوق الإنسان دولياً، ويمكّن المجلس من أداء مهامه الرقابية بفاعلية أكبر، مما يحول دون التشكيك في تقاريره ويجعله صوتاً حقيقياً مستقلاً يعكس التزام الدولة بنصوص الدستور والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها.