رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تأييد حبس محامٍ 5 سنوات لاستغلاله التوكيل والإضرار بموكلته

المستشار طه عبدالله
المستشار طه عبدالله رئيس المحكمة

قضت محكمة جنايات مستأنف المنيا بتأييد الحكم الصادر بحبس أحد المحامين لمدة خمس سنوات، وذلك بعد إدانته في واقعة استغلال صفته المهنية وإساءة استخدام التوكيل الصادر له من موكلته، على نحو مخالف للقانون، بما ترتب عليه إلحاق أضرار جسيمة بها على المستويين القانوني والإنساني.

الحكم الصادر بحبس أحد المحامين لمدة خمس سنوات


وجاء الحكم برئاسة المستشار طه عبد الله، رئيس الدائرة الثانية جنايات مستأنف، حيث تضمنت حيثيات القرار تأكيدًا واضحًا على أن مهنة المحاماة لا تُعد مجرد نشاط مهني أو وسيلة لتحقيق الكسب، وإنما رسالة سامية وأمانة عظيمة تقوم على مبادئ الصدق والشرف والدفاع عن الحقوق ونصرة المظلوم، باعتبار المحامي شريكًا أساسيًا للسلطة القضائية في تحقيق العدالة وترسيخ سيادة القانون.


وأوضحت المحكمة أن المشرّع حين منح المحامي صلاحيات خاصة وثقة قانونية متميزة، إنما فعل ذلك انطلاقًا من افتراض النزاهة والاستقامة، واعتباره أمينًا على مصالح موكليه وحارسًا لحقوقهم وأسرارهم. إلا أن المتهم، بحسب ما استقر في وجدان المحكمة واطمأن إليه ضميرها، قد خان هذه الثقة واستغل صفته المهنية في غير موضعها، وانحرف عن القيم والأعراف التي تحكم شرف المهنة.


وأضافت الحيثيات أن المتهم استخدم التوكيل الصادر له من موكلته استخدامًا مخالفًا للغرض الذي مُنح من أجله، متجاوزًا حدود الأمانة، ومرتكبًا أفعالًا اتسمت بالغش والتدليس وسوء النية، بقصد الإضرار بموكلته، الأمر الذي أدى إلى صدور حكم بالحبس ضدها، رغم أن واجبه المهني والأخلاقي كان يفرض عليه الدفاع عنها وصون حقوقها لا التسبب في الإضرار بها.


وشددت المحكمة على أن ما ارتكبه المتهم لا يمكن تبريره باعتباره خطأ مهنيًا عابرًا أو مجرد سوء تقدير، بل يمثل خيانة صريحة للأمانة واعتداءً جسيمًا على شرف مهنة المحاماة، فضلًا عن كونه جريمة جنائية مكتملة الأركان، توافرت فيها عناصر سوء القصد، واستغلال الصفة المهنية، وتحريف إرادة الموكل، والإضرار بحقوقه القانونية.


وأكدت المحكمة أن خطورة هذه الجريمة تتضاعف عندما تصدر من محامٍ، لما لها من أثر بالغ لا يقتصر على المجني عليه وحده، بل يمتد ليصيب ثقة المجتمع في منظومة العدالة برمتها، خاصة وأن المحاماة تمثل أحد جناحي العدالة إلى جانب القضاء.


واختتمت المحكمة حيثيات حكمها بالتأكيد على أن الردع في مثل هذه الوقائع يجب أن يكون حاسمًا وصارمًا، وأن التساهل مع من يسيئون إلى رسالة المحاماة يشكل تهديدًا مباشرًا للحقوق وتقويضًا لهيبة القانون، معتبرة أن توقيع العقوبة الرادعة في هذه القضية يُعد حماية للمهنة وصونًا للمجتمع قبل أن يكون مجرد عقاب للجاني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء