رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشعر بين الغذاء والصحة: كيف يكشف طبق طعامك سر القوة أو سبب التساقط؟

إيجبتكِ

منذ القدم ارتبط الشعر بالصحة والجمال والثقة بالنفس، فهو المرآة التي تعكس توازن الجسم وحيويته. ولأن الكثيرين يربطون ضعف الشعر أو تساقطه بالعوامل الوراثية فقط أو بالتوتر وضغوط الحياة اليومية، يغفل البعض أن النظام الغذائي قد يكون السبب الخفي وراء تراجع قوّة وكثافة الخصلات.

 

في السنوات الأخيرة، تصاعد الحديث عن دور البروتين في إنقاص الوزن وبناء العضلات، حتى صار جزءاً أساسياً في المكملات الغذائية والوصفات اليومية. لكن ما لا يدركه كثيرون أن البروتين يشكل الركيزة الأولى لصحة الشعر، وأن أي خلل في نسبته داخل الجسم يمكن أن ينعكس سريعاً على مظهره ولمعانه.

 

وبحسب تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» يوضح أن نقص البروتين لا يؤثر فقط على العضلات أو النشاط الجسدي، بل يمتد أثره ليشمل نمو الشعر وكثافته، وهو ما يؤكده الأطباء والدراسات العلمية الحديثة.

 

الشعر والكيراتين: أساس القوة

 

في جوهره، يتكوّن الشعر من الكيراتين، وهو نوع من البروتين المصنوع من الأحماض الأمينية. وعندما تقل مستويات البروتين في الجسم، يتأثر الشعر سريعاً ويصبح هشاً وضعيفاً.

 

أكد الدكتور روس كوبلمان، جرّاح زراعة الشعر، أن كثيراً من حالات تساقط الشعر تعود إلى نقص البروتين. وأوضح أن الجسم عند نقص البروتين يعيد توجيه الأحماض الأمينية إلى الأعضاء الحيوية، فيتوقف نمو الشعر أو يتباطأ.

وأضاف أن المرضى عادة يلاحظون ترققاً عاماً في الشعر بدلاً من بقع صلعاء، وأن تصحيح النقص الغذائي يؤدي إلى تحسن تدريجي في قوة وكثافة الشعر خلال أشهر قليلة.

 

الدراسات تكشف العلاقة

 

هناك أبحاث علمية متعددة ربطت بين نقص البروتين وضعف الشعر وزيادة تكسره. وفي دراسة نشرت في Journal of Dermatology أظهرت أن المشاركين ذوي الاستهلاك المنخفض للبروتين عانوا من ترقق أكبر في الشعر عبر فروة الرأس.

 

الكمية اليومية المناسبة

 

المعدل الموصى به رسمياً هو 46 غراماً من البروتين للنساء و56 للرجال. لكن كوبلمان يرى أن هذه الكميات غير كافية للحفاظ على الشعر قوياً. ويوصي بأن يتناول البالغون من 1 إلى 1.2 غرام بروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، مع إمكانية زيادتها إلى 1.6 في حالات خاصة مثل الضغط النفسي أو التعافي من العمليات الجراحية.

وأشار إلى أن المهم هو الاستمرارية في تزويد الجسم بالبروتين، لأن الإفراط فيه لن يمنح الشعر فائدة إضافية.

 

نوع البروتين يصنع الفارق

 

ليست الكمية وحدها ما يحدد صحة الشعر، بل النوع أيضاً. بحث في  Journal of Nutrition  بيّن أن حمضَي اللايسين والسيستين ضروريان لإنتاج الكيراتين، وبالتالي لصحة الشعر.

هذه الأحماض الأمينية موجودة في البيض، الأسماك، الدواجن، البقوليات والبذور. كوبلمان أوضح أن اللايسين يساعد في امتصاص الحديد وتشكيل ساق الشعرة، بينما السيستين يمنح الشعر قوته وصلابته.

 

الشعر والأنظمة النباتية

 

الأنظمة النباتية يمكن أن تدعم صحة الشعر إذا جرى التخطيط لها بعناية. كوبلمان نصح بدمج البقوليات مع الحبوب للحصول على بروتين كامل، ومتابعة مستويات الحديد والزنك وفيتامين د وفيتامين ب12، لأن أي نقص فيها قد يضعف الشعر.

 

أما الدكتورة شاني فرنسيس فأكدت أن نقص البروتين نادر في الولايات المتحدة، لكنه يظل عاملاً مؤثراً في تساقط الشعر إلى جانب أسباب أخرى مثل اضطرابات الغدة الدرقية والتوتر وسوء التغذية. وأشارت إلى أن فقدان ما بين 50 و100 شعرة يومياً أمر طبيعي.

 

المكملات الغذائية وحدودها

 

المكملات قد تكون مفيدة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الحصول على حاجتهم اليومية، خصوصاً المتعافين من المرض أو فقدان الوزن. لكنها ليست حلاً سحرياً لتساقط الشعر.

كوبلمان شدّد على أن مسحوق البروتين لا يمكنه أن يعالج العوامل الوراثية أو الهرمونية التي تؤثر في الشعر. وحذّر من المنتجات منخفضة الجودة التي قد تسبب مشكلات هضمية، مؤكداً أن الأطعمة الطبيعية تمنح الجسم عناصر إضافية يحتاجها الشعر مثل الحديد والزنك.

 

التوازن أساس صحة الشعر

 

حتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن الإفراط في تناول البروتين يزيد سرعة نمو الشعر عند الأشخاص الأصحاء. لكن الخبراء مجمعون على أن بصيلات الشعر تحتاج إلى إمداد ثابت من الأحماض الأمينية كي تنمو بشكل سليم.

 

كوبلمان اختتم نصيحته قائلاً: «المفتاح هو الحرص على تلبية احتياجاتك اليومية من البروتين، وتوزيعه على وجباتك، ورؤية الشعر كجزء من منظومة أوسع تشمل التغذية الدقيقة، الهرمونات، إدارة التوتر، والعوامل الوراثية».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء