المفتي يوضح أسرار الصلاة وأثرها في تهذيب النفس وتنظيم الحياة
أكد نظير عياد، مفتي الجمهورية أن الصلاة تمثل الركن الركين في بناء الدين الإسلامي، وعماده المتين الذي تقوم عليه سائر العبادات، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية لم تكتفِ بالأمر بأداء الصلاة فحسب، بل دعت إلى إقامتها بمعناها الشامل الذي يجمع بين الخشوع والانضباط وحضور القلب.
وأضاف عياد، خلال برنامجه «حديث المفتي» المذاع عبر قناة DMC، أن الصلاة ليست مجرد طقوس تؤدى، وإنما عبادة ذات أبعاد روحية وتربوية عميقة، تعكس صلة العبد بربه على مدار اليوم.
إقامة الصلاة لا مجرد أدائها
أوضح مفتي الجمهورية، أن التعبير القرآني جاء بلفظ «أقيموا الصلاة» للدلالة على أهمية الإتقان والمواظبة، بما يشمل الطهارة الظاهرة والباطنة، واستحضار معاني الخضوع والتسليم لله تعالى، فإقامة الصلاة تعني أداءها بشروطها وأركانها وسننها، مع حضور القلب واستشعار عظمة الوقوف بين يدي الله.
وأضاف: أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أثر الصلاة في تطهير الذنوب من خلال تشبيه بليغ، حين شبّه الصلوات الخمس بنهر يغتسل فيه الإنسان يوميًا خمس مرات، فلا يبقى من درنه شيء، في إشارة إلى قدرتها على محو الخطايا وتجديد نقاء النفس بصورة مستمرة.
رحلة يومية لتطهير القلب
وأشار عياد، إلى أن من أهم أسرار الصلاة أنها رحلة يومية متكررة، تُعيد للإنسان توازنه الروحي، خاصة إذا أديت في جماعة، حيث تتضاعف معاني الألفة والخشوع والانضباط، فالصلاة تمثل طهارة روحية تغسل القلب من أدران الغفلة، وتمنح النفس راحة وسكينة.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أرحنا بها يا بلال»، في دلالة واضحة على أن الصلاة كانت مصدر راحة وسعادة، لا عبئًا أو تكليفًا ثقيلًا، وهو ما يعكس حقيقتها كملاذ آمن يلجأ إليه المؤمن وسط ضغوط الحياة.
نظام رباني ينظم حياة الإنسان
وتطرق مفتي الجمهورية، إلى الحكمة من توزيع الصلوات على مدار اليوم، موضحًا أن هذا التقسيم الإلهي يراعي طبيعة حياة الإنسان وسعيه على رزقه، ويُعلمه قيمة الانتظام والانضباط. فالمواظبة على مواقيت الصلاة تغرس في النفس احترام الوقت وتنظيم شؤون الحياة كافة.
كما لفت إلى أن توقيت الصلوات يتناغم مع حركة الكون، إذ يرتبط بظواهر فلكية واضحة كالشمس والظل والشفق، بما يتيح للعالم والعامي على السواء إدراك دخول الوقت بسهولة، في صورة تعكس يسر التشريع وعمق حكمته.
أوقات مباركة ورفع للأعمال
وأوضح عياد، أن صلاتي الفجر والعصر ترتبطان بوقت رفع الأعمال، ومن الحكمة أن يرفع عمل العبد وهو على طاعة وخضوع، فيكون ذلك أرجى للقبول، فالفجر يأتي في لحظة صفاء قبل انشغال الدنيا، بينما يشكل الظهر والعصر محطة مراجعة وسط زحام العمل.
أما المغرب والعشاء، فهما بمثابة ختام يومي يكفر ما قد يقع فيه الإنسان من تقصير، ويهيئ القلب لراحة ليلية مطمئنة، مشيراً إلى أن عدم إلزام الشريعة بصلاة الضحى يعكس مراعاة مصالح الناس، إذ جعِلت سنةً لمن استطاع دون حرج.
محطات وقود روحية متجددة
واختتم مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على أن الصلاة ليست حركات جسدية مجردة، بل محطات وقود روحية موزعة برحمة إلهية على ساعات اليوم، هدفها حماية القلب من القسوة، وصيانة النفس من الملل والغفلة، مع مراعاة كاملة لظروف البشر في كدّهم وسعيهم، مشيراً إلى أن معرفة أوقات الصلاة أصبحت اليوم أكثر يسرًا مع الأذان ووسائل التقنية الحديثة، ما يعين المسلم على المحافظة عليها، لتظل الصلاة صلة دائمة بين العبد وربه، ومنبعًا مستمرًا للنقاء والسكينة.