أحمد نبوي: ملتقى الفكر الإسلامي الدولي منصة مصرية لتجديد الخطاب الديني
قال الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن المجلس يُعد إحدى المؤسسات الدينية التابعة لوزارة الأوقاف المصرية، وقد تأسس عام 1960 ليكون ذراعًا علميًا وفكريًا معنيًا بنشر صحيح الدين وتعزيز الثقافة الإسلامية الوسطية داخل مصر وخارجها.
وأوضح أن رئاسة المجلس تعود إلى وزير الأوقاف بصفته، فيما يتولى الأمين العام إدارة الملفات التنفيذية والعلمية، مشيرًا إلى أن المجلس يستهدف التعريف بمبادئ الإسلام السمحة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وبناء جسور تواصل فاعلة مع العالم الإسلامي وغير الإسلامي، بما يعزز من مكانة مصر كقوة ناعمة دينية وفكرية ذات تأثير إقليمي ودولي.
إطلاق ملتقى الفكر الإسلامي الدولي برؤية جديدة
وأضاف نبوي، خلال لقاء على فضائية اكسترا نيوز، أنه في إطار هذه الرؤية، أطلقت وزارة الأوقاف تجربة جديدة هذا العام تحت عنوان ملتقى الفكر الإسلامي الدولي، بمبادرة من وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ويُعقد الملتقى أسبوعيًا، على أن يتحول بعد شهر رمضان إلى لقاء شهري دائم.
وأشار إلى أن مصر اعتادت على تنظيم ملتقى الفكر الإسلامي منذ أكثر من عشرين عامًا في رحاب مسجد الإمام الحسين عقب صلاة التراويح، بمشاركة كبار العلماء والمفكرين، وقد تم تطوير الفعالية هذا العام لتبث في هيئة بودكاست يومي، بما يواكب أدوات الإعلام الحديثة ويصل إلى شريحة أوسع من الجمهور داخل مصر وخارجها.
البعد الدولي والتشبيك مع علماء العالم
وأوضح إن الجديد هذا العام هو إضافة الطابع الدولي للملتقى، حيث يُعقد لقاء صباحي يوم الأحد في مسجد الإمام الحسين بعد صلاة الفجر، بحضور نخبة من طلاب العلم الوافدين من مختلف القارات، إلى جانب مشاركة علماء من داخل مصر وخارجها.
وبين الأمين العام، أن الملتقى يستضيف في كل دورة ما بين 10 إلى 15 عالمًا من دول متعددة، بينها روسيا، المغرب، الجزائر، موريتانيا، جنوب أفريقيا، السنغال، نيجيريا، ماليزيا، وإندونيسيا، حيث يقدمون رؤى فكرية ومعالجات علمية لقضايا معاصرة، ويهدف هذا التنوع إلى تعزيز التشبيك العلمي وترسيخ دور مصر باعتبارها بيتًا جامعًا للفكر الإسلامي الوسطي وموئلًا للعلماء من مختلف الاتجاهات.
أربعة محاور رئيسية لتجديد الخطاب الديني
وفيما يتعلق بتجديد الخطاب الديني، أوضح أن رؤية المجلس ووزارة الأوقاف تقوم على أربعة محاور متوازية، يتم العمل عليها في آنٍ واحد لا على التوالي، المحور الأول هو مواجهة التطرف الديني بكافة صوره، سواء عبر التصدي للأفكار المتشددة أو الجماعات التي تتبنى قراءات منحرفة للنصوص.
أما المحور الثاني فيتمثل في مواجهة التطرف اللاديني، مثل الدعوات إلى الإلحاد أو الانحرافات الأخلاقية التي تتعارض مع القيم الدينية والمجتمعية، ويؤكد المجلس أن التصدي لهذه الظواهر يتم بالحجة العلمية والخطاب الرشيد، لا بالصدام أو الإقصاء.
بناء الإنسان وصناعة الحضارة
وتابع إن المحور الثالث يتمثل في بناء الإنسان عقلًا وفكرًا وروحًا، باعتبار أن الإنسان هو الغاية من كل جهود الإصلاح الديني. ويؤكد نبوي أن بناء الشخصية المتوازنة الواعية يمثل حجر الأساس لأي نهضة حقيقية.
أما المحور الرابع فهو صناعة الحضارة، إذ يرى المجلس أن الإسلام جاء ليعمر الأرض، وأن مفهوم العمران جزء أصيل من رسالة الدين، فإتقان العمل واحترام المهن والسعي للتنمية الشاملة، كلها مفاهيم شرعية تعادل في أهميتها أداء الشعائر، لأن الحضارة في المفهوم الإسلامي تعبير عملي عن الإيمان.
آليات التنفيذ على أرض الواقع
وعن آليات التطبيق، أوضح الأمين العام أن العمل يتم عبر مسارات متعددة، فالمسار الأول يتعلق بالمساجد، من خلال خطب الجمعة والدروس الدينية، وهو اختصاص القطاع الديني بوزارة الأوقاف، أما دور المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فيتمثل في الإعداد العلمي والمعرفي.
ونوه الدكتور أحمد نبوي إن المجلس أطلق سلسلة علمية أسبوعية بعنوان “زاد الأئمة والخطباء”، تُعد بمثابة رصيد معرفي متكامل يدعم الخطباء في تناول القضايا المطروحة، ويتم اختيار موضوعاتها عبر لجنة تضم متخصصين في مختلف المجالات، وفق خطة استراتيجية ممتدة لخمس سنوات.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن هذه الخطة تعتمد على رصد دقيق لمشكلات المجتمع بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بهدف معالجة الظواهر السلبية بخطاب علمي رصين يستند إلى الواقع ويستجيب لتحدياته، ومن خلال هذا التكامل بين الرؤية الفكرية والتطبيق الميداني، يسعى المجلس إلى ترسيخ خطاب ديني معاصر يجمع بين الأصالة والوعي بمتغيرات العصر.

