رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عايد المناع: التصعيد العسكري الإسرائيلي يمهد لتشكيل المشهد السياسي بإيران

استهداف طهران
استهداف طهران

قال الدكتور عايد المناع المحلل السياسي، إن المؤشرات الحالية توحي بوجود نية واضحة لإحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني، مستندًا إلى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي حملت دلالات مباشرة على استهداف رأس الهرم السياسي في طهران.

وأوضح أن الضربات التي طالت شخصيات بارزة في الدولة الإيرانية، سواء في الدائرة المقربة من المرشد أو في المؤسسات العسكرية والأمنية، تعكس استراتيجية تهدف إلى إضعاف مركز القوة داخل السلطة التنفيذية، وإرباك منظومة اتخاذ القرار، بما قد يمهد لإعادة تشكيل المشهد السياسي من الداخل.

استهداف القيادات وإرباك بنية الحكم

وأضاف المناع، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن استهداف شخصيات على مستوى المرشد الأعلى علي خامنئي أو رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، إضافة إلى مستشارين وقادة عسكريين وعلماء، يندرج ضمن مسعى واضح لإحداث فراغ في القيادة وإضعاف البنية الصلبة للنظام.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا النهج لا يعني بالضرورة نجاح خطة إسقاط النظام، إذ غالبًا ما تؤدي الحروب الخارجية إلى التفاف شعبي نسبي حول السلطة القائمة، حتى لو كانت محل خلاف داخلي، لأن المجتمعات في أوقات الأزمات تميل إلى تجاوز انقساماتها لمواجهة ما تعتبره تهديدًا خارجيًا.

خطأ استراتيجي باستهداف دول الخليج

واعتبر أن من أبرز الأخطاء التي ارتكبتها طهران في الساعات الأولى من التصعيد هو مهاجمة دول مجلس التعاون الخليجي، رغم أن هذه الدول أعلنت صراحة أنها لن تكون منطلقًا لأي أعمال عدائية ضد إيران.

ولفت إلى أن استهداف السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين، مع الإشارة إلى أن سلطنة عُمان لم تُستهدف حتى الآن نظرًا لدورها الوسيط يعد انتهاكًا للسيادة الوطنية لهذه الدول، حتى وإن بررت طهران ذلك باستهداف قواعد أو وجود أميركي في المنطقة، فالقانون الدولي ينظر إلى الأمر باعتباره مساسًا مباشرًا بسيادة الدول.

توسيع دائرة الخصوم بدل كسب الحياد

وأكد الدكتور عايد المناع، أن هذه الخطوة أدت عمليًا إلى توسيع دائرة الخصوم، بدل الحفاظ على مساحات الحياد أو الوساطة، خاصة أن دول الخليج كانت قد طلبت عدم استخدام أراضيها للهجوم على إيران، ولم تنطلق منها ضربات مباشرة ضد طهران.

وأشار إلى أن البيانات الخليجية التي أعلنت اعتراض الصواريخ الإيرانية واعتبارها أعمالًا عدائية توحي بأن هذه الدول باتت أكثر استعدادًا للتصدي لأي تهديد، ما قد يفتح الباب أمام اصطفافات إقليمية أكثر حدة في حال استمرار التصعيد.

فرص الوساطات الدولية

وحول إمكانية احتواء التصعيد عبر وساطات دولية، يرى أن الأمر يرتبط بمدى صمود إيران في المرحلة المقبلة. فإذا أظهرت قدرة على التماسك، قد تنشط قنوات الوساطة، خصوصًا إذا قدمت قوى كبرى مثل الصين وروسيا دعمًا سياسيًا أو اقتصاديًا كافيًا يوازن الضغوط الغربية.

أما إذا بدت علامات الانهيار الداخلي واضحة، فقد تتراجع فرص الوساطة لصالح سيناريوهات تغيير السلطة، خاصة مع بروز أصوات في المعارضة الخارجية تتحدث عن مرحلة انتقالية وجمهورية جديدة تفصل بين الدين والسياسة.

استهدافات تمتد إلى العراق

وكشف أن الضربات لم تقتصر على الداخل الإيراني، بل طالت مواقع للحشد الشعبي في العراق، فيما ردت طهران باستهداف مواقع في إقليم كردستان العراق بدعوى ارتباطها بوجود أميركي، وهذا التوسع يعكس خطورة تحول الصراع إلى ساحة إقليمية مفتوحة تتجاوز حدود المواجهة الثنائية.

ويرى أن الحديث عن السلام أو التهدئة لا يبدو مطروحًا بجدية في حسابات القيادتين الأميركية والإسرائيلية حاليًا، إذ يطغى خطاب الإطاحة بالنظام واستبداله، مع الإشارة إلى تجارب سابقة في أفغانستان والعراق، وإن كانت نتائجها لم تحقق دائمًا الاستقرار المنشود.

بدائل محتملة داخل النظام

وفي ختام حديثه، أشار الدكتور عايد المناع، إلى وجود شخصيات داخل إيران قد يُراهن عليها في حال ضعف النظام، مثل وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، والرئيس الأسبق محمد خاتمي، ورئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، إلى جانب الرئيس الحالي، باعتبارهم أسماء قد تمثل بدائل أكثر اعتدالًا، لكنه شدد على أن الحرب لا تزال في ساعاتها الأولى، ومفتوحة على احتمالات متعددة، بين سيناريو صمود يعيد ترتيب التوازنات، أو مسار تصعيد طويل الأمد قد يعيد رسم خريطة القوى في المنطقة بأسرها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء