رئيس حزب الجيل: القاهرة "نقطة الارتكاز" في إقليم يشتعل
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن استهداف مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران يمثل تحولًا استراتيجياً بالغ الخطورة يتجاوز حدود الصراع التقليدي بين الدول، ويؤشر إلى دخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الاضطراب العميق وإعادة تشكيل موازين القوة بالقوة الصلبة.
محور البنية الحاكمة في إيران والمرجعية العليا
وأوضح الشهابي، في تصريحات له، أن المرشد الإيراني لم يكن مجرد قائد سياسي أو ديني، بل كان محور البنية الحاكمة في إيران والمرجعية العليا التي تتكامل عندها السلطات الدينية والعسكرية والأمنية، والضامن لتماسك منظومة الحكم في دولة تمتلك قدرات عسكرية متقدمة ونفوذًا إقليميًا واسعًا.
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن غيابه المفاجئ فى ظل تصاعد التوترات الدولية والإقليمية يخلق فراغًا بالغ الحساسية قد يطلق موجات متتابعة من عدم الاستقرار داخل إيران وخارجها.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن أخطر ما في هذا الحدث أنه قد يدفع القوى المرتبطة بالنظام الإيراني إلى التعامل معه باعتباره عدوانًا وجوديًا يستوجب الرد الشامل، بما قد يفتح الباب أمام سلسلة من المواجهات المتداخلة، تشمل العمليات العسكرية المباشرة والحروب غير المتكافئة واستخدام أدوات الضغط عبر الوكلاء، الأمر الذي يهدد أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد وممرات الملاحة الدولية.
انتقال إيران إلى نموذج حكم أكثر تشددًا
وأضاف النائب أن السيناريو الأكثر تعقيدًا يتمثل فى احتمال انتقال إيران إلى نموذج حكم أكثر تشددًا تهيمن عليه المؤسسة العسكرية والأمنية، أو في حال تعرض هذه المؤسسات لضغوط إضافية، انزلاق البلاد إلى حالة تفكك داخلي تنشأ عنها كيانات مسلحة متعددة مراكز القرار، وهو وضع قد يحول الإقليم إلى بؤرة صراع مفتوح يصعب احتواؤه أو التنبؤ بمآلاته.
وأكد أن تداعيات هذا التطور لا تقتصر على إيران وحدها، بل تمتد إلى بنية النظام الإقليمي بأكمله، حيث قد يؤدى اضطراب أحد مراكز القوة الكبرى في المنطقة إلى فراغ استراتيجي تتسابق قوى متعددة لملئه، الأمر الذى يزيد من احتمالات التصادم المباشر ويهدد استقرار الدول الوطنية العربية.
وفى هذا السياق، شدد على أن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل نقطة الارتكاز الرئيسية لحفظ التوازن الإقليمي، بعدما نجحت في استعادة قوة الدولة الوطنية وبناء مؤسساتها على أسس من الاستقرار والقدرة الشاملة، واتباع سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة ترفض الانخراط في صراعات الهيمنة أو التورط في محاور متصارعة.
وأضاف أن القاهرة تنطلق في تحركاتها من رؤية استراتيجية تضع الأمن القومي المصري والعربي في مقدمة الأولويات، وتدرك أن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق عبر الحروب أو سياسات كسر الإرادات، بل من خلال الحفاظ على الدولة الوطنية ومنع تفككها أو سقوطها في دوامة الفوضى.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن اغتيال مرشد إيران لا يمثل نهاية مرحلة بقدر ما يمثل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، عنوانها إعادة ترتيب موازين القوة في الشرق الأوسط في ظل احتدام التنافس الدولي، مشددًا على أن قدرة المنطقة على تجاوز هذه اللحظة المفصلية ستظل مرهونة بصلابة الدول الكبرى فيها، وفى مقدمتها مصر التي تظل، بقيادتها الواعية وقوتها الشاملة، الحصن الأهم لمنع انزلاق الإقليم إلى انهيار شامل.

