رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد عطية: التصعيد الواسع وحده يشعل أسعار الطاقة عالميًا|خاص

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

صرح المهندس محمد عطية، الخبير في شؤون الطاقة، بأن تقدير التداعيات المحتملة لأي تصعيد عسكري مع إيران على أسواق النفط والغاز يجب أن يستند إلى قراءة منهجية قائمة على تحليل السيناريوهات، بعيدًا عن الانطباعات الآنية، مؤكدًا أن التمييز بين عمل عسكري محدود ذي طابع رمزي وتصعيد واسع النطاق ممتد زمنيًا يمثل العامل الحاسم في تحديد طبيعة الأثر على الأسعار وتدفقات الإمداد.

السيناريو الأول

وأوضح عطية في تصريحات لـ «إيجبتك»،  أن السيناريو الأول يتمثل في تنفيذ ضربة محدودة لا تستهدف بصورة مباشرة البنية التحتية لإنتاج أو تصدير النفط، ولا يترتب عليها تعطيل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا. 

وفي مثل هذا الإطار، قد تسجل الأسواق ارتفاعًا مؤقتًا مدفوعًا بعلاوة المخاطر الجيوسياسية والتحوطات المالية قصيرة الأجل، غير أن هذه الزيادة غالبًا ما تنحسر مع اتضاح استمرار تدفقات الخام دون انقطاع، وبقاء صادرات الدول الرئيسية في الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات العربية المتحدة، ضمن معدلاتها الطبيعية.

 

وأضاف أن هذا النمط من العمليات، وإن حمل دلالات ردعية أو رسائل سياسية، فإنه لا يرقى إلى إحداث اختلال هيكلي في ميزان العرض والطلب العالمي، لاسيما في ظل توافر طاقات إنتاجية احتياطية لدى بعض المنتجين، وإمكانية تدخل تحالف أوبك+ لضبط الإيقاع السوقي عند الضرورة. ومن ثم يظل الأثر، في هذا السيناريو، محصورًا في نطاق تقلبات سعرية ظرفية لا ترتقي إلى مستوى أزمة إمدادات.

السيناريو الثاني

أما السيناريو الثاني، فينصرف إلى تصعيد عسكري أوسع نطاقًا وأطول أمدًا، قد يتضمن استهدافًا مباشرًا لمنشآت الإنتاج أو مرافق التصدير، أو تهديدًا فعليًا ومستمرًا لسلامة الملاحة في الخليج. 

وأكد عطية أن مثل هذا التطور من شأنه أن ينقل السوق من مرحلة تسعير المخاطر المحتملة إلى مرحلة مواجهة نقص ملموس في المعروض، بما قد يفضي إلى موجات صعود سعرية أكثر حدة واستدامة.

عمق الانعكاسات 

وأشار إلى أن عمق الانعكاسات في هذا السياق يتوقف على جملة من المحددات، في مقدمتها مدة الاضطراب، وحجم الطاقة الإنتاجية المعطلة، وسرعة استجابة المنتجين الآخرين لتعويض الفجوة، فضلًا عن مستوى السحب من المخزونات الاستراتيجية لدى الاقتصادات الصناعية الكبرى. فكلما طال أمد التصعيد وتعاظم تأثيره على البنية التحتية للطاقة، زادت احتمالات ترسخ مستويات سعرية مرتفعة لفترة ممتدة.

 

سوق الغاز الطبيعي

كما لفت إلى أن سوق الغاز الطبيعي قد يُظهر درجة أعلى من الحساسية في بعض السيناريوهات، لا سيما إذا طالت الاضطرابات صادرات الغاز الطبيعي المسال من المنطقة، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق الأوروبية والآسيوية ذات الاعتماد النسبي المرتفع على الإمدادات الفورية.

وشدد عطية على أن التقييم الموضوعي يقتضي التفرقة بين التقلبات الدورية الناجمة عن التوترات السياسية العابرة، والتحولات الهيكلية في معادلة العرض والطلب. فليس كل تحرك عسكري مقدمة لاختلال طويل الأمد في أسواق الطاقة، كما أن احتواء التصعيد يظل رهينًا بنطاقه وتأثيره المادي المباشر على سلاسل الإمداد.



واختتم بالتأكيد على أن أسواق الطاقة، رغم حساسيتها العالية للأحداث الجيوسياسية، تمتلك آليات تصحيح ذاتي فعّالة، وأن السيناريو المحدود يرجّح تقلبات آنية قابلة للاحتواء، في حين أن التصعيد الواسع والممتد قد يفضي إلى دورة سعرية صاعدة أكثر عمقًا واستمرارية، ترتبط بحجم التعطل الفعلي في الإمدادات لا بضجيج الخطاب السياسي المصاحب له.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء