محلل بالشأن العبري: الهجوم على إيران يجعل مسار المفاوضات في مهب الريح
قال حسن حجازي، المحلل في الشؤون العبرية، أن ما يجري حاليًا يمثل عدوانًا منسقًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، في إطار تصعيد عسكري واسع النطاق لم تُكشف بعد تفاصيله الكاملة سواء من حيث المدى الزمني أو النطاق الجغرافي.
وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي بدأ بالفعل في رصد تفاصيل العمليات، مشيرًا إلى أن الضربات تستهدف مقرات تابعة لطهران، بالإضافة إلى مطارات ومنشآت ذات طابع أمني وقيادي، في ظل حالة تأهب قصوى داخل إسرائيل وتنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي.
حالة استنفار إسرائيلي وتنسيق مع واشنطن
وأضاف حجازي، خلال مداخلة هاتفية على قناة المنارة، أن الجانب الإسرائيلي يعيش حالة استعداد غير مسبوقة، مع استمرار العمل المشترك مع الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أنه لم يصدر حتى الآن قرار رسمي بالانسحاب أو وقف العمليات، ما يعكس رغبة واضحة في استمرار الضغط العسكري.
وأشار إلى أن طبيعة العمليات تشير إلى وجود أهداف استراتيجية تتجاوز الضربات التقليدية، إذ تتضمن محاولات لإضعاف قدرات السلطة الإيرانية، بل وطرح سيناريوهات تتعلق بإسقاط النظام، في ظل تقييم إسرائيلي مستمر لنتائج الضربات ومدى تأثيرها على الأرض.
أهداف الضربات الجوية
وأوضح المحلل في الشؤون العبرية، أن الضربات الجوية تستهدف تفكيك البنية الأمنية الإيرانية، عبر ضرب مراكز القيادة والسيطرة وإضعاف منظومة الأمن الداخلي، بما يفتح المجال أمام تحركات داخلية قد تؤدي إلى اضطرابات أوسع.
ولفت إلى أن هناك مسعى لتوجيه رسائل مباشرة إلى من وصفهم بـ«مثيري الشغب» داخل الشارع الإيراني، مع تعهد أمريكي بتقديم الدعم والإمداد اللازمين، وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تقف خلف حلفائها في هذا التصعيد.
هل تنجح العمليات في إشعال الداخل الإيراني؟
وفيما يتعلق بإمكانية تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، أشار إلى أن بعض الخبراء في إسرائيل يرون أن الرهان على إعادة إشعال الشارع الإيراني قد لا يكون مضمون النتائج، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الداخلي الإيراني وتماسك بعض مؤسسات الدولة.
وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن الضغوط الخارجية لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار سريع، بل قد تدفع إلى مزيد من التماسك الداخلي، وهو ما يضع علامات استفهام حول قدرة هذه العمليات على إحداث تغيير جذري في المعادلة السياسية داخل إيران.
مفاوضات إيران وواشنطن
وبشأن مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، أوضح حجازي أن عقد جلسة تفاوض يوم الأحد تزامن مع التصعيد العسكري، ما يعكس ازدواجية في الأداء الأمريكي، حيث تكرر واشنطن نمطًا تفاوضيًا لا يلتزم بقواعد ثابتة، مع الاستمرار في تنفيذ عمليات عسكرية متوقعة.
وأشار إلى أن الجانب الإيراني كان يتوقع تحركًا عسكريًا، خاصة بعد مؤشرات مثل سحب بعض الرعايا والدبلوماسيين، وهي خطوات توحي بوجود عملية وشيكة، إلا أن توجيه ضربات مباشرة إلى طهران كشف عن نوايا تصعيدية واضحة.
وفي ختام حديثه، أكد أن الإيرانيين قرروا التعامل مع التطورات على المستوى العسكري، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى استمرار التفاوض في ظل تبادل الضربات، قائلاً إن أي عملية تفاوضية تحتاج إلى حد أدنى من الثقة والالتزام، وهو ما يبدو غائبًا في المرحلة الراهنة، في ظل تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

