رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إبراهيم الرفاعي.. أسطورة الصاعقة وقائد «المجموعة 39 قتال»

إبراهيم الرفاعي
إبراهيم الرفاعي

تحل ذكرى العاشر من رمضان كل عام، حاملة معها أعظم لحظات الفخر في التاريخ المصري الحديث، ذكرى انتصار حرب أكتوبر التي أعادت الأرض والكرامة وكتبت بدماء الأبطال ملحمة عسكرية ما زالت تدرس في الأكاديميات العسكرية حول العالم.

وفي قلب هذه الملحمة يبرز اسم الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي، قائد «المجموعة 39 قتال»، الذي أصبح رمزًا للفدائية والشجاعة وأحد أخطر قادة العمليات الخاصة في تاريخ الجيش المصري، والذي تجسدت بطولاته منذ نكسة 1967 وحتى استشهاده في حرب أكتوبر 1973.

النشأة والبدايات العسكرية

ولد إبراهيم السيد محمد إبراهيم الرفاعي في 27 يونيو 1931 بمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، في أسرة ذات خلفية عسكرية، كان جده من جهة والدته، الأميرالاي عبد الوهاب لبيب، قائدًا عسكريًا في الجيش المصري، ما أعطاه وعيًا مبكرًا بالانضباط العسكري والانتماء الوطني.

التحق إبراهيم بالكلية الحربية عام 1951 وتخرج عام 1954، لينضم إلى سلاح المشاة، ومن ثم التحق بأول فرقة قوات الصاعقة المصرية في منطقة أبو عجيلة بسيناء، حيث تميز منذ البداية بقدراته القيادية وشجاعته في الميدان، ليلفت نظر قادته على الفور.

حرب اليمن وترقيته الاستثنائية

جاءت حرب اليمن لتكون محطة مهمة لصقل مهارات الرفاعي القيادية والقتالية. تولى خلالها قيادة كتيبة صاعقة وشارك في العديد من المعارك ضد القوات المعادية، وأثبت براعة كبيرة في التخطيط والتنفيذ الميداني.

وقد أشادت التقارير العسكرية بعد الحرب بقدراته ووصفته بأنه ضابط مقاتل من الطراز الأول، جريء وشجاع ويُعتمد عليه، ما أدى إلى ترقيته ترقية استثنائية عام 1965 تقديرًا لإنجازاته وبطولاته في الميدان اليمني.

تأسيس «المجموعة 39 قتال»

بعد نكسة 1967، برز الرفاعي كأحد أهم القيادات العسكرية في مصر، حيث تم تكليفه بقيادة وحدة خاصة أطلق عليها اسم «المجموعة 39 قتال».

اتخذ الرفاعي شعار «رأس النمر» رمزًا للمجموعة للدلالة على الشراسة والمباغتة، وبدأت المجموعة تنفيذ عمليات نوعية خلف خطوط العدو في عمق سيناء، شملت التسلل ليلاً عبر قناة السويس وزرع الألغام في خطوط الإمداد وتدمير المنشآت العسكرية ومخازن الذخيرة وأسر جنود إسرائيليين، ما حول حياة العدو إلى حالة من الرعب المستمر.

عملية الثأر للشهيد عبد المنعم رياض

في 9 مارس 1969، استشهد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب الجيش المصري، أثناء تفقده الخطوط الأمامية على الجبهة إثر قصف مدفعي إسرائيلي.

صدر قرار سريع بالثأر لمقتله، وأسندت المهمة للرفاعي الذي قام باستطلاع الموقع الإسرائيلي من أعلى مبنى إرشاد السفن بالإسماعيلية، وأعد رسمًا تخطيطيًا دقيقًا للنقطة المستهدفة.

اختار نخبة من ضباطه وجنوده ودربهم في صحراء على تفاصيل العملية، وفي ليلة 17 أبريل 1969، عبر الرفاعي ومجموعته قناة السويس وتحت ستر نيران المدفعية المصرية، اقتحموا الموقع المعروف باسم «لسان التمساح» أو «المعدية رقم 6» ودمروا النقطة بالكامل وقتلوا من فيها، ونسفوا مخازن الذخيرة ودمروا مدرعتين، وأنزلوا العلم الإسرائيلي ورفعوا العلم المصري قبل العودة سالمين.

بطولات في سيناء

واصل الرفاعي سلسلة بطولاته غير المسبوقة في سيناء، بدءًا من نسف رصيف الكرنتينة في 29 أغسطس 1969، حيث قامت مجموعته بتحزيم الرصيف بالمفرقعات وضبطها على الانفجار بعد ساعة، ما أسفر عن خسائر كبيرة للعدو، ثم فتح طريق الزعفرانة في 9 سبتمبر 1969 بعد هجوم إسرائيلي وسرقة جهاز رادار، حيث قام بتحرير الطريق وتطهيره من الألغام مع إسعاف الجرحى وتأمين المنطقة.

كذلك قام بنسف طريق رأس المعلب في أكتوبر 1969 باستخدام عبوات ناسفة وربطها بطريقة انفجارية دقيقة، ما أدى إلى تدمير ثلاث عربات نصف جنزير وسقوط قتلى وجرحى من القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى قصف مطار الطور في ديسمبر 1969 بصواريخ 130 مم، ما أدى إلى تدمير لواري عسكرية ومخازن ذخيرة ومحطات اتصال.

ثغرة الدفرسوار .. المهمة الأخيرة

مع اندلاع حرب أكتوبر 1973، وبعد هجوم العدو على الجبهة المصرية وعملية «الغزالة»، تم استدعاء الرفاعي إلى غرفة عمليات الحرب بحضور الرئيس أنور السادات والمشير أحمد إسماعيل، لوضع خطة عاجلة لتدمير المعبر الإسرائيلي ومنع تقدم قوات العدو نحو الإسماعيلية.

تحرك الرفاعي ورجاله إلى منطقة الجيش الثاني الميداني وتمركزوا عند تقاطع سرابيوم قرب قرية نفيشة، واكتشفوا وجود دبابات العدو، فتقدم في اتجاه موقع الصواريخ المضادة، وأعاد توزيع قواته للسيطرة على الموقف، وتم الاشتباك مع العدو وتدمير عدد من الدبابات.

وفي يوم الجمعة 19 أكتوبر 1973، وبينما كان صوت أذان الجمعة يتردد، أصابت شظية صدر الرفاعي فسقط بين رجاله شهيدًا بعد أن عاش مقاتلًا جسورًا، واختتم حياته كما تمناها، شهيدًا في سبيل الوطن وصائمًا في شهر رمضان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء