«جوهرة حي الخليفة».. ما لا تعرفه عن مسجد السيدة رقية
في قلب القاهرة التاريخية، وبين أزقة حي الخليفة التي تفوح بعبق الماضي، يقف مسجد السيدة رقية شاهدًا على عظمة العمارة الإسلامية وعمق ارتباط المصريين بآل البيت.
ويُعد المسجد واحدًا من أبرز المزارات الروحية التي تجمع بين القيمة التاريخية والجمال المعماري والمكانة الدينية.
الموقع الجغرافي للمسجد
يقع مسجد السيدة رقية بشارع الأشراف في حي الخليفة بمحافظة القاهرة، بالقرب من عدد من أهم مقامات آل البيت، منها مسجد السيدة نفيسة، ومنطقة مسجد الإمام الشافعي، إلى جانب مقامات أخرى تحظى بمكانة كبيرة لدى الزائرين.
يرجع أصل المسجد إلى العصر الفاطمي، حيث كان في البداية مسجدًا صغيرًا عُرف باسم "مسجد الأندلس"، وشُيّد عام 526 هـ (1132م) في عهد الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله.
وفي عام 533 هـ، أمرت السيدة علم الآمرية، زوجة الخليفة الآمر بأحكام الله، بإنشاء المشهد الحالي للسيدة رقية، ليصبح واحدًا من أبرز المعالم الدينية في المنطقة.

تحفة معمارية وزخارف فريدة
يتميز المسجد بتصميم معماري دقيق، حيث يتكون الضريح من ثلاثة أقسام، يتوسطها جزء مربع تعلوه قبة تغطي موضع المقبرة، بينما تغطي الأسقف الخشبية القسمين الجانبيين والسقيفة الأمامية.
ويعد المحراب الرئيسي تحفة فنية نادرة، إذ يصل ارتفاعه إلى نحو ستة أمتار، وتعلوه زخرفة على هيئة محارة مفصصة تتوسطها زخرفة تحمل اسم الإمام علي بن أبي طالب محاطًا باسم النبي محمد سبع مرات، إلى جانب تابوت خشبي مزخرف بكتابات كوفية تتضمن آيات قرآنية وتاريخ إنشاء الضريح.
مكانة روحانية خاصة
السيدة رقية هي إحدى بنات الإمام علي بن أبي طالب، وتنتمي إلى العترة الطاهرة لآل البيت، وتحظى بمكانة كبيرة لدى المصريين.
ويظل مسجد السيدة رقية مقصدًا للزائرين ومحبي آل البيت، حيث يجمع بين عبق التاريخ وروحانية المكان، ليبقى واحدًا من أبرز الشواهد على ثراء التراث الإسلامي في القاهرة.

