رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ثاني أمسيات السيرة الهلالية بـ الأعلى للثقافة تعيد أصالة الحكاية الرمضانية

جانب من الفعالية
جانب من الفعالية

أقام المجلس الأعلى للثقافة الأمسية الفنية التراثية الثانية في محبة السيرة الهلالية، بعنوان: «أمسية غنائية في محبة السيرة الهلالية بعد المديح في المكمل»، مساء الأربعاء 25 فبراير 2026.

تأتي هذه الأمسية ضمن سلسلة فعاليات «رمضان.. نور وإبداع» التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، بعد أن انطلقت الأمسية الأولى مساء الثلاثاء 24 فبراير، وذلك ببهـو المجلس الأعلى للثقافة، لتجسد التقاء التراث الشعبي العريق مع الإبداع الفني المعاصر في أجواء رمضانية أصيلة.

افتتاح الأمسية

افتتح الدكتور أشرف العزازي الأمسية مرحبًا بالحضور، مؤكدًا على أن شهر رمضان يمثل فضاءً تتجدد فيه الروح وتلتقي فيه القيم الدينية مع فنون الإبداع والمعرفة.

وأوضح أن المجلس يسعى دائمًا إلى تقديم برامج متنوعة تجمع بين خبرات كبار المثقفين وأصوات الشباب الصاعدة، ما يعزز مساحات الحوار والتنوير الثقافي، ويتيح للجمهور فرصة الاطلاع على أشكال الإبداع الشعبي التقليدي وفهم أبعاده التاريخية والاجتماعية.

وأكد العزازي على أن استمرار هذه الفعاليات خلال الليالي الرمضانية المقبلة يعكس التزام المجلس بدعم التراث الشعبي وصون الهوية الثقافية المصرية، مع التأكيد على أهمية إشراك الأجيال الجديدة في هذا التراث الملحمي، ليظل حيًا نابضًا في الوجدان الجماعي.

تحليل السيرة

قدم الدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة ونائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، قراءة تحليلية عميقة للسيرة الهلالية، واصفًا الملحمة بأنها تجسيد للوجدان العربي كما صاغه الخيال الشعبي. وأوضح أبو الليل أن السيرة وجدت في مصر بيئتها الأخصب، حيث أعاد المنشد المصري تشكيلها وفق حساسيته الثقافية، فجعل منها مرآة للقيم النبيلة مثل الشرف والبطولة والحكمة.

كما سلط الضوء على حضور المرأة في السيرة من خلال شخصية خضراء الشريفة، أم البطل، التي تمثل الطهارة وعلو المكانة، حيث يصورها الخيال الشعبي وكأن الأرض تُفرش لها حريرًا بعد محنة الظلم والاتهام في شرفها بسبب لون ابنها أبو زيد.

وأكد أبو الليل أن السيرة الهلالية ليست مجرد سرد للبطولات والفروسية، بل بناء رمزي يعكس صراعات الإنسان مع الأرض، الهوية، والقدر، ويظل حيًا في وجدان الراوي المصري، ويقدّر النساء بوصفهن رموزًا للحكمة والبركة.

العرض الغنائي

اختتمت الأمسية بعرض غنائي تقليدي مصحوب بأنغام الربابة، قدمه الريس عزت السوهاجي وفرقته، الذين استحضروا أجواء السيرة كما تناقلتها الأجيال. قدم المنشدون فقراتهم الفنية خلال الأمسيتين على التوالي، في تجربة أعادت إلى الأذهان روح الليالي الرمضانية القديمة، حين كانت المقاهي والساحات تمتلئ بأصوات الرواة ومنشدي السيرة الهلالية.

وترك العرض لدى الجمهور إحساسًا حيًا بالانتماء للتراث الشعبي المصري، مع فرصة للتفاعل المباشر مع الموسيقى الشعبية والغناء الملحمي، مما أضفى على الأمسية جوًا من الأصالة والدفء الفني، وعكس قدرة الثقافة على الجمع بين التعليم والترفيه والإثراء الروحي والفكري في الوقت ذاته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء