لماذا وصف النبي الصلاة بأنها نور؟ أستاذ بالأزهر يجيب
قال الدكتور نادي عبد الله، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، إن الصلاة ليست مجرد أداء شكلي للعبادة، بل هي نور متكامل يفيض على قلب المؤمن وحياته وآخرته، مؤكدًا أن فهم هذا المعنى العميق يعيد للصلاة مكانتها الحقيقية في حياة المسلم.
حديث نبوي جامع لمعاني الإيمان
واستشهد عبد الله، خلال برنامج فالتمسوا نورًا المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، بحديث أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن – أو تملأ – ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك.
وبيّن أن هذا الحديث الشريف يُعد دستورًا متكاملًا للإيمان، إذ يجمع بين أعمال القلوب والجوارح، ويضع الصلاة في قلب هذا البناء الإيماني باعتبارها نورًا يرافق العبد في كل أحواله.
لماذا وصف النبي الصلاة بأنها نور؟
وتوقف أستاذ الحديث عند قول النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة نور، مؤكدًا أن هذا التعبير النبوي دقيق وعميق، فالصلاة نور للعبد في قلبه، ونور في وجهه، ونور في قبره، ونور في حشره يوم القيامة.
وأوضح أن المسلم حين يقوم إلى الصلاة ويؤديها بأركانها وشروطها، فإن هذا الأداء الصادق يفتح أبواب الأنوار في قلبه، فتشرق فيه المعارف، وتثبت الطمأنينة، وتنزل السكينة، ويشعر المصلي بأن الصلاة أصبحت مصدر راحة وسلام داخلي.
الصلاة طريق السكينة والطمأنينة
وأكد الدكتور نادي عبد الله أن الصلاة الحقة تجلب للمؤمن السكينة والمودة والنور، مشددًا على أن المحافظة عليها هي السبيل لنيل هذا الفيض الرباني، خاصة في زمن تكثر فيه الهموم والاضطرابات.
وأشار إلى أن الإنسان يوم القيامة يكون في أمسّ الحاجة إلى بصيص من النور، وسط ظلمات ذلك اليوم العظيم، مبينًا أن الصلاة هي التي تضيء للمؤمن طريقه بين يدي الله تعالى.
الصلاة نجاة يوم القيامة
واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيّ بن خلف، وهذا الحديث يبين خطورة التفريط في الصلاة، ويكشف في المقابل عظيم فضل المحافظة عليها، إذ تكون سببًا للنجاة والفلاح في أعظم المواقف.
الخشوع مفتاح أنوار الصلاة
ونقل عن بعض العلماء قولهم إن للصلاة نورًا عظيمًا لا يناله إلا الخاشعون، موضحًا أن الخشوع هو سرّ الإشراق الداخلي، وأنه لا يتحقق إلا بتفريغ القلب من شواغل الدنيا، والانشغال بمراقبة الله سبحانه وتعالى، حيث أن الصلاة في حقيقتها خضوع وتواضع، يظهر في القيام والركوع والسجود، ويترجم صدق العبودية لله تعالى ظاهرًا وباطنًا.
وحذر الدكتور نادي عبد الله من ترك الشيطان يعبث بقلب المصلي، فيشغله عن صلاته، ويحجبه عن لذة أنوارها، مشيرًا إلى أن الغفلة في الصلاة قد تطمس نور القلب وتحرم العبد من ثمرتها، مشددًا على ضرورة دوام المجاهدة لتحقيق الخشوع، لأن الخشوع هو الطريق لاستنارة الحياة كلها بنور الصلاة.
الصلاة ونور الوجه في الدنيا
واستشهد بما رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه في النهار، وبحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة نور المؤمن.
وفي ختام حديثه، تأمل أستاذ الحديث في قوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود، موضحًا أن كثرة العبادة وحسنها تترك أثرًا واضحًا في الوجوه، فإذا استنارت البواطن بالصلاة، انعكس ذلك جلالًا ونورًا على الظواهر.

