رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشيخ أحمد خليل: المكالمات العاطفية تنقص أجر الصيام|خاص

الشيخ أحمد خليل
الشيخ أحمد خليل

بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك 2026، تتجه القلوب إلى الله طلبًا للرحمة والمغفرة، إذ يحرص المسلمون على اغتنام أيام وليالي الشهر الكريم بالطاعات والعبادات، باعتباره موسمًا إيمانيًا استثنائيًا تضاعف فيه الحسنات وتفتح فيه أبواب الجنة وتعلق أبواب النار. 

ولكن هناك بعض السلوكيات اليومية التي قد تؤثر على روحانية الشهر وثمرته، دون أن يدرك صاحبها حجم ما قد يفوته من الأجر. 

المكالمات العاطفية بين الخاطبين في رمضان 
المكالمات العاطفية بين الخاطبين في رمضان 

سلوكيات خاطئة تنقص من أجر الصيام 

وفي هذا الصدد، ذكر الشيخ أحمد خليل، من علماء الأزهر الشريف، عددًا من المسائل التي يكثر السؤال عنها خلال شهر رمضان، مبينًا حكمها الشرعي وأثرها على أجر الصيام، جاءت كالآتي: 

هل العمل ليلًا والنوم نهارًا يضيع أجر الصيام

قال الشيخ أحمد خليل، إن العمل ليلًا والنوم نهارًا لا يضيع أجر الصيام في ذاته، لأن الصيام عبادة جوهرها النية الصادقة والإمساك عن المفطرات في الوقت الذي حدده الله، وليس عبادة مرتبطة بنظام حياة معين أو توقيت نوم مخصوص.

وأضاف في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن الله سبحانه وتعالى حين فرض الصيام ربطه بتحقيق التقوى لا بعدد ساعات اليقظة أو النوم، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

وبين أن الإشكال الحقيقي يبدأ حين يتحول السهر إلى أسلوب حياة يفرغ رمضان من معناه، فيسهر الإنسان على اللهو أو الكلام الفارغ، ثم ينام النهار كله فيفوت الصلوات، ويبتعد عن القرآن، وتضعف صلته بالله.

وتابع قائلًا: "إننا هنا لا نقول إن الصيام بطل، ولكن نقول إن الأجر نقص بقدر ما نقص من مقصود العبادة".

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري، موضحًا أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، وإنما هو تربية للنفس وصيانة للسلوك.

ولفت إلى أنه في واقع الناس نجد من يعمل ليلًا اضطرارًا في المستشفيات أو المصانع أو الأمن، ومع ذلك يحافظ على صلاته، ويقرأ ورده من القرآن، ويصون لسانه، فهذا صيامه كامل الأجر بإذن الله، بينما قد يسهر آخر بلا ضرورة، فيخسر روح الشهر وإن بقي صيامه صحيحًا من حيث الحكم.

المكالمات العاطفية بين الخاطبين وحكمها في رمضان

وفيما يتعلق بالمكالمات العاطفية بين الخاطبين، أكد الشيخ أحمد خليل، أنها لا تبطل الصيام من الناحية الفقهية، لكنها تنقص أجره، وقد تعرض الصائم لفقدان ثمرة الصيام ومعناه.

وشرح أن الصيام إنما شرع ليهذب النفس ويضعف سلطان الشهوة، لا ليغذي التعلق القلبي والانشغال العاطفي المفرط.

واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، مبينًا أن القرآن حذر من الأسلوب الذي يفتح أبواب الفتنة.

كما استدل بما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الصيام جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب» رواه البخاري ومسلم، مؤكدًا أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو ضبط للسلوك واللسان والمشاعر.

وأردف أن الخطبة لا تبيح ما كان محرمًا قبلها، ولا تجعل العلاقة خارج إطار الزواج علاقة مفتوحة بلا ضوابط، مشيرًا إلى أن الواقع العملي يظهر أن كثيرًا من حالات التعلق المرضي والانكسار النفسي بدأت بمكالمات عاطفية ظن أصحابها أنها آمنة، ثم أثرت على صفاء القلب وخشوع العبادة، خاصة في شهر رمضان.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الصيام الصحيح لا يقاس فقط بصحته من الناحية الفقهية، بل بقدر ما يتركه في النفس من أثر، وبمقدار ما يقرب العبد من ربه في شهر التقوى والرحمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء