هاني عودة: الصيام مدرسة إيمانية تقود المسلم من المادية إلى الروحانية
تحدث الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، عن مفهوم الصيام باعتباره "مدرسة إيمانية" تقود المسلم من الانغماس في المادية إلى حالة من الروحانية والاتصال بالله.
وأوضح عودة، في حوار خاص عبر منصات "إيجبتك"، أن الصيام يحرر الإنسان من التعلق بشهوات البطن والفرج، إذ يمنعه عن تناول الطعام والشراب من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، ليعيش المسلم حالة من الوعي الروحي التي تؤهله لفهم حقيقة الحياة.
وأكد أن الإسلام لا يطلب من المسلم الامتناع عن هذه الشهوات من أجل التضييق عليه، بل لتحقيق غاية أكبر وهي تقوى الله. فعندما يلتزم المسلم بما هو حلال في طعامه وفي قضاء شهواته، فإنه يحقق حالة إيمانية تؤثر في سلوكه وتوجهه في الحياة.
الأساس في الحياة الإسلامية
وسلط الدكتور هاني عودة، الضوء على أهمية تحصيل الطعام والشراب من الحلال، مشيرًا إلى أن الإنسان يجب أن يسعى إلى توفير رزقه من المصادر الطيبة حتى يلقى الله بقلب مطمئن، بعد أن يكون قد شبع من الطعام الحلال.
كما أكد أن الإسلام يولي اهتمامًا كبيرًا للشهوات الجسدية، وخاصة شهوة الفرج، التي يجب أن تُشبع في إطار حلال، أي من خلال علاقة زوجية مشروعة تضمن بناء أسرة صحيحة قائمة على الأخلاق والقيم.
وأشار عودة، إلى أن نسل الأمة الإسلامية يجب أن يخرج من بيئة طيبة ونقية، بعيدًا عن الانحرافات أو الشهوات غير المشروعة. فالشريعة الإسلامية لا تهدف إلى التضييق على الإنسان، بل إلى ترشيد سلوكه بما يحقق صالحه وصالح المجتمع.
المراقبة الذاتية
وتحدث عودة، عن دور المراقبة الذاتية في حياة المسلم، مؤكدًا أن أهم دروس الصيام هو تعويد النفس على مراقبة الله في جميع أفعالها. فالمسلم الذي يتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية يحرص على تجنب كل ما هو محرم أو مضر بالآخرين، فالمراقبة هي التي تحول المؤمن من مجرد عبادة شكلية إلى حياة تتسم بالجودة والإتقان في كل جانب.
وتعد المراقبة الذاتية، حسب عودة، الأساس في بناء مجتمع آمن يسوده التعاون والنفع المتبادل، حيث يبتعد الأفراد عن السلوكيات الضارة التي تضر بالآخرين. وبذلك يصبح المجتمع الإيماني بيئة خصبة لتحقيق النفع والصلاح.
نهج حياة بعيد عن التكاسل والحرام
واختتم الدكتور هاني عودة، حديثه بالإشارة إلى أن الأمة الإسلامية لا مجال فيها للكسل أو التهاون في العمل، بل يجب أن يتسم المسلم بالجد والنشاط والإخلاص في كل عمل، وأن العمل في الإسلام هو عبادة، وأنه يجب أن يكون المسلم حريصًا على أداء واجباته في الحياة بكل إخلاص، بعيدًا عن التهور أو التمادي في المحرمات، داعياً عودة المسلمين إلى التمسك بالقيم الإسلامية السمحة والعمل وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم لتحقيق مجتمع إيماني طاهر يسوده السلام والاطمئنان.