رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"ليه ربنا سايب المظلومين يعانون في غزة؟".. مظهر شاهين يجيب|خاص

أطفال غزة
أطفال غزة

النية الصادقة وحسن الظن بالله، هما حجر الأساس في بناء الإيمان، ومع قدوم شهر رمضان المبارك 2026، تتجدد الفرصة أمام كل مسلم ليعيد ترتيب قلبه قبل يومه، ويجدد صلته بربه، ويتأمل في حقيقة علاقته بالله تعالى، فيصبح أكثر وعيًا بنفسه، وأكثر إدراكًا لمسؤوليته تجاه خالقه، فشهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل موسم لمراجعة النوايا، وتصحيح المسار، واختبار صدق الإخلاص في زمن كثرت فيه المؤثرات وتشابكت فيه المفاهيم. 

وفي خضم هذه الأجواء الإيمانية، تبرز عدة تساؤلات تشغل أذهان الناس، لعل أبرزها، كيف توازن المرأة العاملة بين العبادة والعمل؟ وهل نشر العبادات وأعمال الخير على مواقع التواصل الاجتماعي تعد رياء أم وسيلة للتذكير بالخير وإلهام الآخرين؟.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه المسلمون بالتقرب إلى الله تعالى، والاعتماد والاتكال عليه في مختلف أمور حياتهم، نجد أناس ممن اعتادوا متابعة الأبراج والتوقعات، يداومون عليها خلال الشهر الفضيل، الذي هو فرصة لتغيير العادات السلبية ليحل محلها الإيمان والاتكال على المولى عز وجل.

ثم يأتي حسن الظن بالله الذي هو من أهم العبادات في حياة المسلم، فهو يقوي الصلة بين العبد وربه ويزيد من الطمأنينة الداخلية، ويعلم الإنسان أن كل قدر مكتوب وأن البلاء له حكمته، ومع ذلك قد تتسبب بعض الأحداث أو المصائب في زعزعة هذه الثقة، ليتردد حينها سؤال واحد وهو: لماذا؟ ولعل أبرز الأسئلة التي تصدرت في هذا الإطار: لماذا يترك الله المظلومين مثل أطفال غزة يعانون؟

سلوكيات في حياة المسلم 

وانطلاقًا من هذه التساؤلات التي تتردد في أذهان الكثيرين خلال الشهر الكريم، كان لا بد من الحصول على إجابات واضحة تنطلق من فهم صحيح للدين ومقاصده، وهو ما أدلى به الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، خلال حوار خاص مع موقع "إيجبتك"، الذي أجاب خلاله على كل تساؤل موضحًا موقف الشرع الشريف منه، كما في النحو الآتي:

كيف توازن المرأة العاملة بين العبادة والعمل؟

إن المرأة العاملة في رمضان يمكنها الموازنة بين وظيفتها وعباداتها دون شعور بالذنب أو التقصير، إذ إن العمل في حد ذاته عبادة، والمحافظة عليه لها ثواب عظيم لا يقل عن ثواب الصلاة والصيام، لأنه يمثل ركيزة أساسية في حياة الإنسان المسلم.

والحد الأدنى الذي تتحقق به الفريضة في رمضان هو صيام النهار وأداء الصلوات الخمس، فإذا التزمت المرأة بذلك إلى جانب عملها فقد أدت ما عليها من فروض، وما زاد على ذلك من نوافل وعبادات إضافية فهو فضل تؤجر عليه إن استطاعت.

وهناك من الناس من يعملون في مهن شاقة للغاية لا يمكنهم تركها، كالعاملين في المناجم، أو تحت أشعة الشمس الحارقة، أو في أفران صهر الحديد، حيث يتعرضون لحرارة شديدة وتعرق مفرط قد يؤدي إلى جفاف خطير، وقد يحتاج أحدهم إلى شرب الماء أثناء العمل حتى لا يتعرض لمضاعفات قد تهدد حياته، ففي مثل هذه الحالات يكون لمن لديه عذر حقيقي بسبب مشقة العمل البالغة رخصة الفطر، على أن يقضي الأيام التي أفطرها لاحقًا.

وإذا تعذر القضاء لاحقًا لظروف مستمرة أو عجز دائم، فيمكنه إخراج إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، فالله سبحانه وتعالى رحيم بعباده، والرخصة شرعت لرفع الحرج عن الناس.

أما فيما يتعلق بالعبادات الإضافية كقراءة القرآن وصلاة التراويح، فالأمر يكون على قدر الاستطاعة، قال تعالى: «{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»، فالعمل فريضة، بينما قراءة القرآن في رمضان سنة، والقاعدة الشرعية تقضي بأن الفريضة مقدمة على السنة.

أما إذا توفر وقت بعد أداء العمل والصيام وأداء الصلوات، فقراءة القرآن وصلاة التراويح أمر محمود ومطلوب، وإذا لم يتسع الوقت، فيكفي الإنسان أن يؤدي عمله ويصوم ويصلي فروضه، وله عند الله الأجر والثواب، لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

نشر العبادات على السوشيال ميديا.. رياء أم ماذا؟

وفيما يخص مسألة نشر العبادات أو أعمال الخير على وسائل التواصل الاجتماعي أو في العلن، لا يمكن الحكم عليها بشكل قطعي، ولكنها تعتمد بشكل كامل على نية صاحب العمل وإخلاصه لله سبحانه وتعالى.

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، فالحكم في قبول أي عمل يرجع في النهاية إلى الله عز وجل، ولا يمكن لأي إنسان أن يصدر حكمًا على شخص آخر بالرياء أو النفاق أو حتى بالإخلاص.

فمن ينشر العبادة أو أعمال الخير بنية صادقة وابتغاء مرضاة الله، فإن الله يتقبل عمله ويجزيه عنه خير الجزاء، أما من ينشر العمل رغبة في رضا الناس أو طلبًا للثناء، فإن عمله لا يتقبل عند الله، إذ يعد من باب الرياء والنفاق.

لذا، يجب على جميع من يقومون بأعمال الخير، سواء على الملأ أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن يخلصوا نيتهم لله وحده، إذ إن الإخلاص هو المفتاح الرئيس لقبول الأعمال عند الله سبحانه وتعالى، والأعمال الصالحة تقبل بحسب صدق النية، كما جاء في الحديث الشريف.

هل متابعة الأبراج والتوقعات في رمضان تأثر على الصيام؟

تصديق المنجمين والعرافين من أخطر ما يكون عليه المسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد»، فالغيب لا يعلمه إلا الله، وقراءة الأبراج إن كانت من باب الفضول دون تصديق فلا ينبغي التعلق بها، لذا لابد من ترك ما يريب إلى ما لا يريب.

الشيخ مظهر شاهين مع محررة إيجبتك
الشيخ مظهر شاهين مع محررة إيجبتك

ليه ربنا سايب المظلومين زي أطفال غزة يعانوا؟

الله عز وجل خلق الحياة وخلق لها أسبابها، وترك للإنسان مهمة الأخذ بالأسباب إن أراد أن يتوكل على الله حق التوكل، وهذا الدرس مستفاد من حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن مواقف المسلمين في الغزوات.

انتصر المسلمون في غزوة بدر رغم قلة عددهم وكثرة عدد المشركين؛ لأنهم أخذوا بالأسباب بشكل حقيقي، بينما هزموا في غزوة أحد حين تخلفوا عن الأخذ بهذه الأسباب، حتى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنصر له أسبابه المادية والروحية معًا.

الله عز وجل منح الإنسان أسباب الحياة وأسباب الانتصار، وأنه حين يأخذ المسلمون بأسباب النصر بشكل صحيح، فإنهم سينتصرون على أعدائهم في أي مكان، وليس في غزة وحدها، والتخلف عن هذه الأسباب يؤدي إلى الهزيمة والضرر للأمة.

وتشمل أسباب النصر الوحدة والتعاون، القوة الاقتصادية والعسكرية، توحيد الشعوب، عدم وجود خونة ومتآمرين، واتخاذ القرارات الجماعية الناشئة عن تشاور الأمة مع نفسها.

فالالتزام بهذه الأسباب مع التوكل على الله يؤدي إلى النصر، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمَنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، والتخلف عن الأخذ بهذه الأسباب هو ما أوصل المسلمين إلى الوضع الحالي في غزة وفي مناطق أخرى، نتيجة القرارات الفردية التي لا تستند إلى التشاور ووحدة الصف.

كما أن متاجري الحروب الذين يتخذون قرارات منفردة دون مشاورة الأمة أو المسؤولين عن نهضتها هم من يتحملون مسؤولية الدماء التي تُسفك، وخير دليل على ذلك، قرارات بعض الحركات التي أوقعت شعوبها في مواقف خطيرة دون الرجوع لدول الجوار أو الأمة الإسلامية، لذا فإن أخذ الأسباب الصحيحة يضمن النصر بعون الله سبحانه وتعالى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء