رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المركز القومي للبحوث: رمضان فرصة ذهبية لإنقاص الوزن وتحسين الصحة

المركز القومي للبحوث
المركز القومي للبحوث

أكدت الدكتورة يسرا عاصم حسين، الباحثة بقسم الفارماكولوجي بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، بالمركز القومي للبحوث أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية لإعادة ضبط نمط الحياة الصحي وتحقيق فقدان وزن آمن ومستدام، إذا ما تم التعامل مع الصيام بصورة علمية ومتوازنة. 

وأوضحت أن الامتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة لا يقتصر أثره على الجانب الروحي فقط، بل يُحدث سلسلة من التغيرات الفسيولوجية الإيجابية داخل الجسم، تسهم في تحسين عمليات التمثيل الغذائي وتعزيز الصحة العامة.

وأشارت إلى أن من أبرز التغيرات التي تحدث أثناء الصيام انخفاض مستويات هرمون الإنسولين في الدم، وهو ما يدفع الجسم إلى التحول لاستخدام الدهون المخزنة كمصدر رئيسي للطاقة بدلًا من الجلوكوز.

 هذا التحول الأيضي يُعد خطوة مهمة في مسار فقدان الوزن، كما يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتقليل تراكم الدهون الضارة المرتبطة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. وأضافت أن تقليل عدد الوجبات اليومية خلال رمضان يساعد بطبيعته على خفض إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، بشرط تجنب الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار.

وشددت الباحثة على أن فقدان الوزن في رمضان لا يتحقق بالصيام وحده، بل يعتمد بدرجة كبيرة على نوعية الطعام وكميته. فالإفطار الصحي يجب أن يكون متوازنًا، يحتوي على مصادر بروتين عالية الجودة تعزز الإحساس بالشبع، إلى جانب الخضروات الغنية بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتبطئ امتصاص السكريات. في المقابل، حذرت من الإكثار من الحلويات والمقليات التي تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم يعقبه شعور متجدد بالجوع، ما قد يفسد الهدف الصحي من الصيام.

وأضافت أن وجبة السحور تمثل عنصرًا أساسيًا في المنظومة الغذائية الرمضانية، إذ تساعد على تقليل الإحساس بالجوع خلال ساعات النهار وتمنع تناول كميات كبيرة من الطعام ليلًا. وأكدت أهمية اختيار أطعمة بطيئة الهضم، مثل الحبوب الكاملة والبروتينات، للحفاظ على استقرار مستوى الطاقة أطول فترة ممكنة.

وفيما يتعلق بتنظيم السعرات الحرارية، أوضحت أن الأمر لا يتطلب أنظمة معقدة، بل يكفي أن تكون كمية الطعام أقل قليلًا من الاحتياج اليومي للجسم، مع الاكتفاء بوجبتين رئيسيتين متوازنتين وتجنب تناول الطعام بشكل متواصل بين الإفطار والسحور. هذا التنظيم البسيط يدعم الحفاظ على معدل حرق جيد ويعزز خسارة الوزن بصورة تدريجية وآمنة.

ومن الناحية الطبية، لفتت إلى أن الصيام قد يؤثر على طريقة امتصاص بعض الأدوية أو توقيت فعاليتها، خاصة لدى المرضى الذين يتناولون علاجات مزمنة. وأكدت ضرورة إعادة تنظيم مواعيد تناول الدواء بين الإفطار والسحور وفقًا لإرشادات الطبيب المعالج، لتفادي أي مضاعفات وضمان استمرار الكفاءة العلاجية.

واختتمت الدكتورة يسرا عاصم حديثها بالتأكيد على أن فوائد الصيام لا تقتصر على إنقاص الوزن فقط، بل تمتد إلى تحسين صحة الجهاز الهضمي، تقليل الالتهابات، وتنشيط عمليات تجديد الخلايا، ما ينعكس إيجابًا على مستوى النشاط والتركيز والشعور العام بالخفة.

 وأضافت أن إدخال نشاط بدني معتدل، مثل المشي بعد الإفطار، يعزز هذه النتائج ويجعل من شهر رمضان نقطة انطلاق نحو نمط حياة أكثر توازنًا واستدامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء