«4 شارع شريف» مدفع الإفطار والمسحراتي.. حكايات رمضان من قلب القاهرة|فيديو
في أجواء رمضانية دافئة، استعاد برنامج 4 شارع شريف، عبق الزمن الجميل من خلال فقرة خاصة عن طقوس الشهر الكريم في مصر، حيث حلّت خبيرة الأبراج رانيا حمودة، ضيفة للحديث عن أبرز رمزين ارتبطا بذاكرة المصريين: مدفع الإفطار والمسحراتي.
وسط أجواء تشبه ليالي الحسين، القديمة، تحدثت رانيا حمودة، عن مظاهر رمضان التي لا تتغير مهما تبدلت الأزمنة، مؤكدة أن أهم ما يميز الشهر الفضيل ليس فقط الزينة والفوانيس، بل ذلك الصوت المدوي الذي يعلن لحظة الإفطار، ويُدخل البهجة إلى القلوب قبل البيوت.
مدفع الإفطار.. ثلاث روايات تحكي القصة
يُعد مدفع الإفطار من أقدم التقاليد الرمضانية في مصر، لكن تاريخه يحيط به أكثر من رواية، الرواية الأولى تعود إلى عام 865 هـ في عصر المماليك، حينما كان السلطان المملوكي خُشقدم يجرّب مدفعًا جديدًا تصادف إطلاقه مع أذان المغرب، فرح الناس بالصدفة السعيدة، واعتبروها بادرة طيبة، فقرر السلطان اعتمادها تقليدًا يوميًا في رمضان.
أما الرواية الثانية فترتبط بعصر محمد علي باشا، الذي قيل إنه استورد مجموعة مدافع حديثة، وأثناء تجربة أحدها تزامن إطلاقه مع موعد الإفطار، فطلب الأهالي أن يكون صوت المدفع علامة رسمية للمغرب في ظل غياب مكبرات الصوت آنذاك.
الرواية الثالثة تنسب القصة إلى عهد الخديوي إسماعيل، حيث انطلقت قذيفة بالخطأ أثناء تنظيف أحد المدافع وقت الغروب، فابتهج الناس، وتدخلت ابنته فاطمة لتأمر باستمرار إطلاق المدفع عند الإفطار والإمساك، حتى عُرف لاحقًا باسم “مدفع فاطمة”.
أماكن مدافع رمضان في مصر
وفق الروايات التاريخية، يوجد في مصر ستة مدافع رمضانية موزعة في مناطق مختلفة، من بينها القلعة والعباسية ومصر الجديدة وحلوان، ويُعد مدفع القلعة الأشهر، إذ ارتبط اسمه بصورة القاهرة القديمة وإطلالتها التاريخية.
قديمًا، كان المدفع يُستخدم بذخيرة حية، لكن مع تزايد الكثافة السكانية جرى استبدالها بذخيرة صوتية حفاظًا على السلامة، كما لم يكن إطلاقه مقتصرًا على رمضان فقط، بل كان يُستخدم في مناسبات دينية ووطنية مثل رأس السنة الهجرية والمولد النبوي وعيد الأضحى وبعض الاحتفالات الرسمية.
المسحراتي.. صوت السحور عبر العصور
إذا كان المدفع يعلن الإفطار، فإن المسحراتي يتولى مهمة الإيقاظ للسحور، وتؤكد الروايات أن أول من قام بهذه المهمة هو الصحابي بلال بن رباح، الذي كان يجوب الطرقات لإيقاظ المسلمين قبل الفجر.
وفي مصر، ظهر المسحراتي خلال العصر العباسي، حيث كان يسير منشدًا في الشوارع لإيقاظ الناس، ومع دخول العصر المملوكي، أُضيفت الطبلة إلى الطقوس، ليصبح الإيقاع جزءًا أساسيًا من المشهد الرمضاني، خاصة في الأحياء الشعبية.
كان المسحراتي ينادي بأسماء سكان الحي، في لفتة اجتماعية تعكس روح الألفة والترابط، ورغم اختفاء الظاهرة نسبيًا في بعض المناطق الحديثة، فإنها لا تزال حاضرة في أحياء كثيرة، تحافظ على الطابع التراثي للشهر الكريم.
سفرة رمضان.. بيكاتا وشوربة فريك على مائدة 4 شارع شريف
وفي الفقرة الثانية من البرنامج، تألق الشيف يوسف أكرم، بتقديم أطباق رمضانية شهية تناسب أجواء الشهر الكريم، تضمنت المائدة طبق “بيكاتا فراخ بالمشروم” الغني بالنكهات، إلى جانب “شوربة فريك بالنعناع” التي تُعد من الأطباق التقليدية على مائدة الإفطار المصرية.
اعتمدت وصفة البيكاتا على صدور الدجاج المتبلة بالزعتر والبابريكا، والمطهية مع الزبدة والمشروم وكريمة الطهي، فيما جمعت شوربة الفريك بين القيمة الغذائية العالية والطعم المميز، لتمنح الصائم دفعة من الطاقة بعد يوم طويل.