عمار علي حسن لـ«مواجهات»: رمضان دافع للعمل والإنتاج|فيديو
أكد الدكتور عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن شهر رمضان لم يكن يومًا شهرًا للترخي أو الكسل أو الركود، بل يمثل موسمًا مضاعفًا للعمل والإنجاز، سواء على المستوى الإنتاجي أو الروحي، مشددًا على أن الفهم الصحيح للشهر الفضيل يقوم على تحقيق التوازن بين حركة الجسد ونقاء الروح، وأن رمضان ينبغي أن يكون دافعًا للإنسان لبذل مزيد من الجهد، لا ذريعة للتقاعس، لافتًا إلى أنه تناول هذه الرؤية في عدد من كتبه ومقالاته التي ناقشت الأبعاد الفكرية والاجتماعية للشهر الكريم.
رمضان بين العمل والسمو
وأشار الباحث في علم الاجتماع السياسي، خلال لقائه في برنامج «مواجهات» المذاع عبر تليفزيون «إيجبتك»، إلى أن العمل في رمضان يمكن تقسيمه إلى شقين متكاملين: عمل منتج يسهم في تنمية المجتمع وتحقيق المصالح العامة، وعمل روحاني يهدف إلى تهذيب النفس والارتقاء الأخلاقي. ويرى أن الجمع بين هذين المسارين هو ما يمنح الشهر معناه الحقيقي.
وأضاف عمار علي حسن، أن التاريخ الإسلامي حافل بنماذج تؤكد أن رمضان كان شهر حركة وعطاء، حيث شهد أحداثًا كبرى وإنجازات مهمة، ما يعكس أن الصيام لا يتعارض مع النشاط، بل يمكن أن يكون حافزًا للتركيز والانضباطن وأن التحدي الحقيقي يتمثل في تغيير الصورة النمطية التي تربط بين الصيام والخمول، موضحًا أن الإنسان قادر على تنظيم وقته وجهده بما يحقق أعلى درجات الإنتاجية، مع الحفاظ على أجواء الصفاء الروحي.
“الجوعية” في التصوف
تطرق الباحث في علم الاجتماع السياسي، إلى مفهوم يطرحه المتصوفة في رمضان، حيث يطلقون على أنفسهم وصف “الجوعية”، في إشارة إلى فلسفة الجوع المختار الذي يهدف إلى تزكية النفس وتصفية الروح، وأن هذه الفلسفة تقوم على فكرة أن تقليل الانشغال بالحاجات المادية يمنح الإنسان فرصة أوسع للتأمل والتفكر، ما ينعكس إيجابًا على سلوكه وأفكاره وعلاقته بالآخرين.
وأوضح عمار على حسن، أن المقصود هنا ليس الجوع القهري الناتج عن الفقر أو الحرمان، بل الجوع الإرادي الذي يمارسه الإنسان في إطار الصيام، باعتباره وسيلة للارتقاء الروحي؛ فعندما تجوع البطن كما يقول المتصوفة تصفو الروح، ويصبح العقل أكثر صفاءً وتركيزًا.
البعد الاجتماعي لثقافة رمضان
لفت الباحث في علم الاجتماع السياسي، إلى أن تعزيز ثقافة العمل في رمضان ينعكس على المجتمع بأكمله، إذ يسهم في ترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية، فحين يدرك الفرد أن الصيام لا يمنعه من العطاء، يصبح أكثر التزامًا بأداء واجباته المهنية والاجتماعية، وأن روح رمضان الحقيقية تتجلى في التكامل بين العبادة والسعي، بين الذكر والعمل، معتبرًا أن الفصل بينهما يختزل معنى الشهر في جانب واحد، بينما جوهره أوسع وأعمق.

اختتم الدكتور عمار علي حسن، بالتأكيد على أن رمضان يمثل مدرسة سنوية لإعادة تشكيل شخصية الإنسان، من خلال تعليمه الصبر والانضباط وتحمل المسؤولية. فالجوع المختار ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لصقل الإرادة وتهذيب النفس، مشددًا على أن الشهر الفضيل يمنح فرصة ذهبية لبناء إنسان متوازن يجمع بين الإنتاج والعمل الدؤوب، وبين الصفاء الروحي والتأمل، بحيث يتحول رمضان إلى نقطة انطلاق نحو عام كامل من الالتزام والعطاء، لا مجرد فترة مؤقتة تنتهي بانتهاء أيامه.