سوريا.. تعيين زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق الدولة مع "قسد"
في إطار التحركات السياسية والإدارية الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد الداخلي وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، أعلنت رئاسة الجمهورية العربية السورية، السبت، عن قرار يقضي بتكليف العميد زياد العايش بمنصب مبعوث رئاسي، يتولى مهمة تنفيذ الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
تحقيق الاندماج وتعزيز وحدة المؤسسات
وذكرت وكالة الأنباء العربية السورية (سانا)، نقلا عن مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية، أن هذا التكليف يأتي تنفيذا لاتفاق 29 يناير الموقع مع "قسد"، التي تعد واجهة لتنظيم "واي بي جي"، وذلك في إطار خطة تهدف إلى تحقيق الاندماج وتعزيز وحدة المؤسسات تحت مظلة الدولة السورية.

معالجة الملفات العالقة
وأوضحت مديرية الإعلام أن تعيين العايش في هذا المنصب الحساس يندرج ضمن مسار واضح يهدف إلى تعزيز حضور الدولة في المناطق المعنية، والعمل على تذليل العقبات التي قد تعترض تنفيذ بنود الاتفاق، إلى جانب إعادة تفعيل الخدمات الحكومية بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين وتحسين واقعهم المعيشي والإداري.
ويعكس القرار توجها رسميا نحو معالجة الملفات العالقة عبر قنوات تنظيمية مباشرة، بعيدا عن حالة الجمود أو التوتر التي سادت في مراحل سابقة.
ينحدر من قرية عرجة الجوالة في ريف الحسكة
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، فإن زياد العايش ينحدر من قرية عرجة الجوالة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، وهو حاصل على إجازة في الشريعة من جامعة الأوزاعي في لبنان، كما نال درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب شمال غربي سوريا.
ويجمع العايش في مسيرته بين الخلفية الأكاديمية والخبرة الإدارية، إذ سبق أن تولى إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية ضمن ما عرف بـ"حكومة الإنقاذ" في محافظة إدلب، وذلك قبل سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر عام 2024.
إنهاء حالة الانقسام التي شهدتها بعض المناطق
ويأتي هذا التطور في سياق اتفاق أوسع أعلنت عنه الحكومة السورية في 30 يناير الماضي، حيث تم التوصل إلى ما وصفته بـ"اتفاق شامل" مع "قسد"، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام التي شهدتها بعض المناطق، والدخول في مرحلة جديدة قوامها الاندماج المؤسسي والعسكري.
وأشارت الحكومة آنذاك إلى أن الاتفاق المتعلق بمدينتي الحسكة والقامشلي، إضافة إلى مسألة دمج القوات العسكرية، يعد استكمال لاتفاق سابق تم توقيعه في 18 من الشهر ذاته، ما يعكس مسارًا تفاوضي متدرج سعى إلى معالجة القضايا الأمنية والإدارية بشكل متكامل.

استعادة مناطق واسعة
وجاء الاتفاق الأخير في أعقاب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، تمكن خلالها من استعادة مناطق واسعة في الشرق والشمال الشرقي، وذلك بعد اتهام "قسد" بارتكاب خروقات متكررة لاتفاق مارس 2025.
وقد شكلت تلك العملية نقطة تحول في موازين السيطرة الميدانية، وأعادت طرح ملف العلاقة بين الدولة والقوى المحلية المسلحة على طاولة المعالجة السياسية المباشرة.

