رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجيش السوري ينسحب من محيط الحسكة تنفيذا للاتفاق مع "قسد"| تقرير

قوات الجيش السوري
قوات الجيش السوري

بدأ الجيش السوري مساء أمس، انسحابه من محيط مدينة الحسكة، في خطوة تعد جزءًا من الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وذلك بهدف ترسيخ سلطة الدولة وتخفيف التوتر في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد.

وقالت هيئة العمليات بالجيش السوري في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا" إن "قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش"، مؤكدة التزام "قسد" بتطبيق بنود الاتفاق، وقيامها بـ"خطوات إيجابية" على الأرض. وأضافت الهيئة أنها ستستمر في المراقبة والتقييم لتحديد الخطوات التالية بما يضمن تحقيق الاستقرار وتعزيز سيادة الدولة.

تعزيزات للجيش السوري 
تعزيزات للجيش السوري 

بنود الاتفاق وآلية التنفيذ

وينص الاتفاق بين الطرفين على انسحاب الجيش من المناطق المدنية إلى نقاط عسكرية محددة، وفتح الطرقات أمام حركة المدنيين، إضافة إلى التعاون في إزالة الألغام والسواتر، وتسريع عملية دمج القوات العسكرية والإدارية. 

وتعتبر هذه الخطوة جزء من خطة شاملة تهدف إلى إعادة الدولة إلى كامل سيطرتها على مؤسساتها ومنافذها في محافظة الحسكة، بما في ذلك مركز المدينة ومدينة القامشلي.

وفي السياق نفسه، قام وفد من هيئة العمليات يوم الجمعة الماضي بجولات ميدانية برفقة قادة الجيش وممثلي "قسد" على عدة مواقع، بهدف التأكد من التنفيذ الفعلي لبنود الاتفاق على الأرض وضمان التنسيق بين الطرفين.

عناصر من الجيش السوري في الحسكة
عناصر من الجيش السوري في الحسكة

خلفيات الاتفاق ودوره في تعزيز الاستقرار

ويأتي الاتفاق بعد سنوات من التوترات بين دمشق و"قسد"، التي تمكنت خلال النزاع السوري من السيطرة على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، بما في ذلك حقول نفطية استراتيجية، وإدارة شؤون المناطق تحت حكم ذاتي مؤقت. كما لعبت "قسد" دور محوري في محاربة تنظيم "داعش" بدعم أمريكي، ونجحت في اعتقال آلاف عناصر التنظيم.

وعلى الرغم من النجاحات العسكرية لـ"قسد"، فإن الحكومة السورية سعت منذ سقوط الرئيس بشار الأسد إلى توحيد البلاد تحت راية الدولة، وعملت على دمج القوات الكردية ومؤسساتها الإدارية ضمن المؤسسات الحكومية، في محاولة لتعزيز الشرعية وتحقيق استقرار طويل الأمد.

الأبعاد السياسية والاجتماعية

إلى جانب البعد العسكري، يمثل الاتفاق خطوة سياسية مهمة، إذ يتيح دمج القوات المدنية والعسكرية تدريجيا ويؤكد التزام الدولة بحقوق الأكراد ضمن إطار الدولة الوطنية، بما في ذلك الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، ومنحهم حقوق مدنية وسياسية. هذه الخطوة تفتح الباب لتعزيز التعايش وتقليل التوترات العرقية والسياسية في شمال وشرق سوريا.

البعد الاقتصادي والأمني

الانسحاب العسكري وفتح الطرقات يتيح أيضاً إعادة تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية في الحسكة، ويساعد على إعادة الدولة إلى السيطرة على الموارد الحيوية، بما في ذلك حقول النفط.

 كما يسهم التعاون بين الجيش و"قسد" في إزالة الألغام والسواتر في المناطق السكنية، ما يعزز من الأمن المدني ويقلل من المخاطر على السكان.

بدأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة
بدأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

تحديات مستقبلية

على الرغم من هذه الخطوات الإيجابية، يواجه الاتفاق تحديات عدة، من بينها استمرار التوتر بين الطرفين في بعض المناطق، وصعوبة تنسيق السلطات المحلية مع الإدارة الذاتية السابقة، إضافة إلى الحاجة لضمان استمرار الالتزام بالبنود العسكرية والسياسية والاقتصادية على المدى الطويل.

في المجمل، يمثل انسحاب الجيش السوري من محيط الحسكة خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاستقرار، وفتح صفحة جديدة من التعاون بين الدولة السورية و"قسد"، في محاولة لإعادة بسط السيادة الوطنية وتحقيق التوازن بين الأبعاد العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في شمال وشرق البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء