رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقرير لـ مركز باستيت:قراءة في تداعيات الإفصاح عن وثائق جيفري إبستين"

إبستين
إبستين

 تمثل قضية الإفصاح عن وثائق جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد السياسي الأمريكي،  فلا يمكن تناولهابمعزل عن تداخل أبعادها القانونية والسياسية والأخلاقية ؛ فهذه القضية لا تتعلق بجرائم فردية ذات طبيعة جنسية خطيرة فحسب، بل تكشف عن شبكة علاقات محتملة بين السلطة والمال والنفوذ، وعن حدود قدرة الدولة الليبرالية على مساءلة نخبها. فأثارت  الوثائق المرتبطة بهذه قضية نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة حول قضايا الشفافية والمساءلة في مواقع السلطة، ولا سيما في ما يتعلق بعلاقة النخب السياسية والاقتصادية بمراكز النفوذ غير الرسمية.

ويتناول هذا التقرير الكيفية التي تم بها الإفصاح عن وثائق إبستين، بالإضافة إلى السياق القانوني والسياسي الذي صاحب هذا الافصاح، وما ترتب عليه من تداعيات داخل في الولايات المتحدة؛ فقد أسهم الإفصاح عن هذه الوثائق في تعميق أزمة الثقة بين المواطن الأمريكي والمؤسسات والنخب السياسية والاقتصادية، في ظل ما كشفته القضية من علاقات محتملة مع دوائر النفوذ. كذلك أثر هذه التطورات على اتجاهات الرأي العام والسلوك الانتخابي، ولا سيما فيما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقبلة، ليس هذا فحسب بل البحث عن علاقة جيفري إبستين بالموساد الإسرائيلي وهذا على النحو التالي: 

 

أولا قانون الإفصاح عن وثائق إبستين  Epstein Files Transparency Act:

 

ولد جيفري إبستين عام 1953 بنيويورك، ونشأ في بيئة متواضعة نسبياً وبدأ حياته المهنية كمدرس للرياضيات والفيزياء في مدرسة خاصة، قبل أن ينتقل إلى عالم المال والاستثمار حيث كون شبكة علاقات واسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية مؤثرة، واستغل هذه المكانة لتغطية نشاطه غير القانوني المتمثل في الاتجار الجنسي بالقاصرات،  وفي عام 2005 بدأت قصته تنكشف للعامة لكنها بقيت محدودة، إلى أن نشرت "ميامي هيرالد" تحقيقاً استقصائياً أعاد القضية إلى الواجهة وفتح التحقيقات مرة أخرى، الأمر الذي أدى إلى قيام  السلطات الفيدرالية باعتقال إبستين في 6 يوليو 2019، وفي 10 أغسطس 2019 و عثر علية ميتًا منتحرًافي زنزانته بنيويورك.

ومنذ هذا الحدث وتوالت الضغوط السياسية والإعلامية للكشف عن نتائج التحقيقات في هذه القضية، وفي هذا السياق أقر الكونجرس في نوفمبر2025 بغرفتيه بأغلبية ساحقة قانون الإفصاح عن وثائق إبستين بعد أشهر من الجدل داخله. وبعد فترة وجيزة، وقع الرئيس ترامب على هذا القانون الذي ألزم وزارة العدل الأمريكية بنشر جميع الوثائق والسجلات المتعلقة بجيفري إبستين خلال ثلاثين  يومًا من تاريخ العمل بهذا القانون. وأن تكون الوثائق متاحة للجمهور عبر موقع إلكتروني رسمي، بصيغة قابلة للبحث والتنزيل.

أيضًا تسلم نسخة غير منقحة من هذه الوثائق إلى اللجنة القضائية بكل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ على أن تتضمن هذه النسخة جميع الأسماء والبيانات الخاصة بالمسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة الواردة في الوثائق .

  وأقر القانون بعض الاستثناءات وهي  يجوز حجب بعض المعلومات من النسخة العامة وفقًا للضوابط الآتية: عدم الكشف عن هوية الضحايا أو الشهود حفاظًا على خصوصيتهم وسلامتهم؛ فطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف، وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي وحجب أي مواد مرتبطة بتحقيقات جنائية جارية أو تلك التي قد تعرض الأمن القومي للخطر.  ووفقًا لهذا القانون يتولى الكونجرس مراقبة تنفيذ الأحكام الوارد به وضمان التزام وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ، كذلك  يحق للجان القضائية استدعاء أي مسؤول أو جهة للتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة بموجبه.

  ومن ثم فإن هذا القانون ألزم وزارة العدل الامريكية بنشر جميع الوثائق غير المصنفة المتعلقة بجيفري إبستين، بما في ذلك سجلات التحقيقات، والاتصالات، والمواد المرتبطة بالقضية، في صيغة قابلة للبحث والتنزيل، مع استثناءات محدودة تتعلق بحماية خصوصية الضحايا أو الأمن القومي، وفي الثلاثون من يناير 2026 تم الافراج عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، بما في ذلك ما يقرب من 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة. وتأتي هذه التسريبات لتضيف فصلاً جديداً إلى واحدة من أكبر فضائح الإتجار الجنسي بالقاصرات في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من الإفراج عن آلاف الصفحات، إلا أن معظمها كان منقحًا بشكل كبير، حيث أزيلت أسماء أو تفاصيل حساسة، الأمر الذي فتح نقاشًا حول حدود الحق في المعرفة مقابل حماية الخصوصية والأمن القومي.

 

ثانيًا التداعيات الداخلية :

 

كشفت هذه الوثائق عن شبكة علاقات متداخلة امتدت إلى دوائر الإعلام والتكنولوجيا والمال؛ فقد تضمنت مراسلات إلكترونية ومسودات ورسائل وصورًا وتسجيلات، أظهرت ورود أسماء عدد من الشخصيات البارزة في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام داخل الولايات المتحدة وخارجها، ومن بين هؤلاء رؤساء للولايات المتحدة مثلالرئيس الحالي ترامب و الرئيس السابق كلينتون، وأعضاء من الأسر الملكية الأوربية أبرزهم الأمير أندرو في المملكة المتحدة والأميرة ميتي ماريت زوجة ولي العهد النروجي هاكون ، إضافة إلى شخصيات من عالم التكنولوجيا مثل إيلون ماسك وبيل جيتس، إلى جانب رجال أعمال ومشاهير في الوسط الفني مثل وودي آلن براد كارب، ورئيس مكتب المحاماة الشهير "بول ويس"،  والمستشارة القانونية السابقة للرئيس أوباما والمسؤولة القانونية الحالية في جولد مان ساكس كاثرين روملر وغيرهم من الشخصيات البارزة في المجتمع الأمريكي، والعالمي، أيضا امتدت علاقات إبستين لتشمل مؤسسات أكاديمية رفيعة المستوى مثل جامعة هارفارد، إلى جانب عدد من مراكز الأبحاث

كما تضمنت الوثائق إشارات إلى شركاء مقربين من إبستين مثل جيسلين ماكسويل التي وُجهت إليها تهم جنائية مرتبطة مباشرة بالقضية، وتقضي في السجن حكم مدته 20 عاماً، وقد اشترطت ماكسويل عفواً رئاسياً عنها مقابل إفراجها عن معلومات متعلقة بإبستين.

  والجدير بالذكر إلى أن ظهور هذه الأسماء في الوثائق يعكس شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها إبستين، لكنه لا يُعد دليلًا قانونيًا على ارتكاب مخالفات، إذ إن معظم الشخصيات المذكورة نفت أي صلة بسلوكياته الإجرامية ولم توجه إليها اتهامات رسمية.

   فيما يتعلق بردود الأفعال تجاه نشر هذه الوثائق بالنسبة للرئيس ترامب، فكان ترامب صديقاً لإبستين لسنوات، لكنهما اختلفا قبل القبض على إبستين أول مرة. وأشار الرئيس ترامب مراراً إلى أنه لم يكن يعلم بجرائم إبستين. وأكد الرئيس ترامب إن هذه الوثائق لا تثبت تورطه، وقد يفكر في دعاوى قضائية بناءً على ما رآه من أخطاء في نشرها، و هذا على الرغم من وجود قائمة باتهامات الاعتداء الجنسي ضد الرئيس ترامب استنادا إلى بلاغات لم يتم التحقق منها جمعتها وزارة العدل الامريكية، وقد حاول الرئيس ترامب أكثر من مرة تجاهل هذا الأمر، فعلى سبيل المثال خلالمؤتمر صحفي بالبيت الأبيض قال إنه ربما حان الوقت لكي تنتقل البلاد للاهتمام بشيء آخر "بخلاف إبستين"، مثل الرعاية الصحية كونها تهم الناس. أيضا كتب في صفحته على تروث سوشيالالخميس 12 فبراير2026 إنه "لم يهتم أحد بإبستين عندما كان على قيد الحياة، بل اهتموا به فقط عندما ظنوا أنه قد يلحق ضرراً سياسياً برئيس يتمتع بشعبية كبيرة أعاد بلدنا من حافة الانهيار".فلم تؤدِ وثائق إبستين إلى ضربة قاصمة لشعبية ترامب، لكنها أضافت طبقة جديدة من الجدل والشكوك حوله. التأثير كان غير مباشر: إضعاف الثقة بين بعض مؤيديه، وتوفير مادة خصبة لخصومه، مع بقاء قاعدته الأساسية متماسكة إلى حد كبير. هذا يوضح أن تداعيات القضية لم تكن في مضمون الوثائق نفسها، بل في الطريقة التي استُخدمت بها سياسياً وإعلامياً.

أما الرئيس كلينتون يذكر أنه قد اعترف سابقاً بسفره عدة مرات على متن طائرة إبستين الخاصة لأغراض تتعلق بمؤسسته الخيرية، لكنه نفى أي تورط في أنشطة غير قانونية. 

وفيما يتعلق بدرجة الثقة في النخب الامريكية، فعكس الإفصاح الجزئي والانتقائي لهذه الوثائق استمرار منطق "العدالة الانتقائية"، حيث يكشف ما لا يضر النخبة، ويحجب ما قد يهدد مصالحها. ومن ثم تظهر قضية إبستين بوضوح كيف يمكن أن تتأثر العدالة بالنفوذ السياسي والاجتماعي؟ فالإفصاح عن الوثائق كشف عن محدودية استقلالية المؤسسات القضائية عندما تواجه قضايا مرتبطة بشبكات نخبوية قوية، مما يحول الإجراءات القانونية من أدوات لتحقيق العدالة إلى ساحات يتداخل فيها القانون مع الحسابات السياسية؛ فالأزمة هنا ترتبط بإدراك المواطنين لعدالة النظام وحياده، ويعتبر الإفصاح عن بعض هذه ال وثائق دون غيرها أدى إلى وجود تصور بوجود معاملة تفضيلية للنخب الأمر الذي أدى لإحداث تآكل في هذه الثقة؛ فقد أبرزت القضية هشاشة الثقة في النخبة الأمريكية، وأظهرت كيف يمكن للرمزية السياسية للفضائح أن تتجاوز حدودها القانونية لتؤثر في الإدراك العام للنظام السياسي. 

 وعلى الصعيد الحزبي، فقد أدى الإفصاح عن هذه الوثائق إلى وجود حالة من الاستقطاب الحزبي بين الحزبيين الديمقراطي والجمهوري، وذلك مع ارتباط أسماء شخصيات بارزة منهما بقضية إبستين، من بينها الرئيس ترامب والرئيس كلينتون كما سلف الذكر.وهو ما دفع كل حزب إلى تبادل الاتهامات وتوظيف الملف ضمن معركة سياسية أوسع تتجاوز أبعاد القضية ذاتها؛ فالديمقراطيون وظفوا القضية كأداة انتخابية، معتبرين أن وثائق إبستين تكشف عن غياب الشفافية في عهد ترامب، وأنها دليل على فساد النخبة الجمهورية. هذا الخطاب ساعدهم في حشد قواعدهم وتوجيه رسائل قوية للمستقلين. في المقابل تعامل الجمهوريون معها بحذر، إذ حاولوا التقليل من شأنها والتأكيد على عدم وجود أدلة مباشرة تربط ترامب شخصياً بالقضية، وأكدوا على الدور المحوري للرئيس ترامب في ظهور هذه الوثائق إلى العلن.

أما عن تأثير هذه الوثائق على شعبية الرئيس ترامب، فقد ظل محدودًا داخل قاعدته الجمهورية الصلبة، التي تنظر إلى القضية باعتبارها جزءًا من "حملة ممنهجة" تستهدفه. غير أن المشهد بدا مختلفًا بين المستقلين والمترددين؛ إذ أضعفت القضية صورته لديهم، ورسخت الانطباع بأنه محاط بشبكة من الشخصيات المثيرة للجدل وغير الشفافة. هذا التراجع الطفيف في شعبيته بين المستقلين، فهذا الاستقطاب السياسي أهمية مضاعفة عند وضعه في سياق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر القادم، حيث تتحول القضايا الخلافية إلى أدوات تعبئة انتخابية مؤثرة.  

 

ثالثا التداعيات الخارجية:

 

 تتجاوز التداعيات المترتبة على الإفصاح عن وثائق إبستين النطاق الداخلي للولايات المتحدة لتلقي بظلالها على مكانتها الدولية في بنية النظام الدولي؛ فامتداد هذه الوثائق ليشمل شبكات نفوذ عابرة للحدود، أسهم في إيجاد حالة من التشكيك في المصداقية الأخلاقية التي تعد ركيزة أساسية للقوة الناعمة الأمريكية. إذ ارتبطت قدرة الولايات المتحدة على ممارسة دور القيادة في وثائق حقوق الإنسان وتعزيز التحول الديمقراطي ارتباطاً وثيقاً بدرجة الاتساق بين خطابها القيمي وممارسات نخبها إذ يشكل هذا التناسق شرطاً أساسياً لاكتساب المصداقية الدولية والحفاظ على دورها القيادي في النظام الدولي.

أدت هذه الوثائق إلى إحداث هزة سياسية واجتماعية عابرة للحدود، طالت شخصيات رفيعة المستوى تنتمي إلى دوائر نفوذ متباينة من عائلات ملكية ورموز سياسية ورجال أعمال وعلماء وغيرهم، بما عكس اتساع شبكة العلاقات وتشابكها خارج الإطار الأمريكي. وفي هذا السياق، برزت مجموعة من الأسماء التي كشفتها الوثائق من أبرزها:

1- ففي المملكة المتحدة، أدت التطورات الأخيرة إلى تجدد الضغوط على العائلة الملكية مع عودة اسم الأمير أندرو إلى صدارة المشهد الإعلامي عقب تداول صور وُصفت بـ«المشينة» ضمن هذه الوثائق وفي هذا السياق جدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعوته للأمير – الذي سبق تجريده من ألقابه الرسمية – إلى الإدلاء بإفادته أمام السلطات الأمريكية بشأن الجرائم المرتبطة بالشبكة، بما يعكس استمرار الأبعاد القانونية والسياسية للقضية عبر الحدود.

ولم يتوقف الأمر عند الأمير أندور بل كانت هناك علاقة ممتدة بينالسفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون وإبستين، تضمنت تبادلات معلومات ودفعات مالية، وهو ما أثار عاصفة إعلامية وسياسية انتهت باستقالته من حزب العمال ومجلس اللوردات. أيضا استقالة وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني كريس وورمالد على خلفية تداعيات الإفصاح عن وثائق إبستين، ولم تكن هذه الاستقالات نتيجة إدانة قانونية مباشرة، بل جاءت استجابة لضغط الرأي العام والإعلام البريطاني. 

2- أما في النرويج، فقد اتخذت الأزمة شكلاً مختلفاً، إذ لم تؤد إلى استقالات مباشرة على مستوى القيادة العليا، لكنها أثارت نقاشات برلمانية واسعة حول فتح تحقيقات جديدة بشأن مسؤولين حكوميين وردت أسماؤهم في هذه الوثائق.

3- على صعيد النخب الخليجية فأحد أبرز هذه التداعيات هو ورود أسماء شخصيات إماراتية بارزة مثل سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي السابق لموانئ دبي العالمية، حيث كشفت الوثائق عن تبادل الرسائل البريدية مع إبستين امتدت لسنوات. ورغم أن هذه المراسلات لم تترجم إلى اتهامات جنائية، فإن الضغوط الإعلامية الدولية دفعت إلى استقالته من منصبه. ولم يتوقف الأمر عند سلطان بن سليم بل ورد اسم الدبلوماسية الإماراتية هند العويس مئات المرات في الوثائق، فقد واجهت جدلاً واسعاً حول نزاهة عملها الدبلوماسي، خاصة وأنها تشغل منصباً حساساً يتعلق بحقوق الإنسان.

 

رابعا علاقة إبستين بالموساد الإسرائيلي:

 

أظهرت الوثائق المعلن عنها دلائل على علاقة إبستين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، حيث أقاما إيهود باراك وزوجته عدة مرات في شقة إبستين في نيويورك، وكانت هناك خطط لزيارة مشتركة قبل اعتقال إبستين ووفاته عام 2019. وفي إحدى المراسلات، نفى إبستين صلته بجهاز الموساد، رغم أنه سبق أن بحث إمكانية الاستعانة بعملاء سابقين في أنشطة ذات طبيعة استخباراتية. هذه المعطيات أثارت تساؤلات حول مصادر ثروته واهتمامه المتزايد بقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي.

وفي هذا السياق أوضح تقييم حديث أن الادعاءات التي ربطت إبستين بالموساد تعود إلى تشارلز جونسون، فيما أكد المحامي آلان ديرشوفيتز أن تلك المزاعم "مجرد افتراءات"، مشيرًا إلى أنه لم يعرف أي موظف استخبارات إسرائيلي. واعتبر أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تضخيم الشائعات وترويج نظريات المؤامرة.

ومن ثم فإن الجدل القائم حول طبيعة علاقات إبستين، سواء مع الموساد أو مع مؤسسات إسرائيلية ذات طابع عسكري وسياسي، يظل رهينًا بغياب الأدلة الموثقة والشفافية الكاملة. فالإفصاح عن مزيد من الوثائق الرسمية ونشرها للرأي العام هو السبيل الوحيد لتوضيح ما إذا كان إبستين قد ارتبط فعلًا بعمل استخباراتي مؤسسي أم أن علاقاته اقتصرت على دوائر النفوذ الاجتماعي والاقتصادي.

 

وختاماً، يظهر الإفصاح عن وثائق إبستين أن القضية تتجاوز الجانب الجنائي لتسلط الضوء على علاقة تزاوج السلطة بالرأسمال وأهمية مساءلة النخب. فكل وثيقة جديدة تساعد على فهم الوقائع وتقليل الغموض، ومثلت هذه الوثائق اختباراً لشعبية الرئيس ترامب ولقدرة النظام السياسي الأمريكي على مواجهة فضائح النخبة. أيضا كشفت  عن أزمة بنيوية في الديمقراطية الأمريكية، حيث تتقاطع مصالح المال والسياسة مع ضعف آليات الرقابة القضائية، بما ينعكس على صورة الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً.

 اعداد د/أسماء النمر               دكتوراه في العلوم السياسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء