رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيريني سعيد: الإغاثة الإنسانية شرط أساسي لصمود سكان قطاع غزة|فيديو

الدكتورة إيريني سعيد
الدكتورة إيريني سعيد

أكدت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، أن التحركات الإدارية التي أعلنتها اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة تأتي في إطار مسؤولياتها التنظيمية الطبيعية، ولا يمكن اختزالها في رد فعل مباشر على القصف الإسرائيلي المتواصل، مشددة على أن المشهد الميداني يرتبط بتعقيدات إقليمية ودولية أوسع، وأن اللجنة، برئاسة الدكتور علي شعث، تتحرك في مسارين متوازيين: الأول إداري تنظيمي يهدف إلى ترتيب الهيكل المؤسسي وإعادة تنظيم الملفات، والثاني إنساني يسعى إلى تخفيف المعاناة المتفاقمة داخل القطاع، في ظل أوضاع توصف بأنها الأكثر قسوة منذ عقود.

مهام إدارية عاجلة

أشارت إيريني سعيد، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا لايف، إلى أن اللجنة الوطنية، منذ تنصيبها قبل أقل من شهر، كان لزامًا عليها البدء فورًا في إعادة ترتيب أولوياتها، وهيكلة مؤسساتها، وتنظيم آليات العمل الداخلي، باعتبار أن أي كيان إداري لا يمكن أن ينجح دون بنية تنظيمية واضحة، فضًلا عن أن علوم الإدارة تؤكد أن الهيكلة الرشيدة تمثل حجر الأساس لنجاح المؤسسات، لافتة إلى أن اللجنة لا تنتظر تحركات الاحتلال كي تبدأ عملها، بل تتحرك وفق تكليفها ومسؤولياتها المحددة مسبقًا لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة.

وفي السياق ذاته، شددت المحللة السياسية، على أن الجانب الإنساني يحتل أولوية قصوى في أجندة اللجنة، خاصة مع تفاقم الأزمة الصحية والمعيشية داخل قطاع غزة الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة، وأن سرعة الإغاثة الإنسانية، سواء على المستوى الطبي أو الغذائي أو الخدمي، تمثل شرطًا أساسيًا لصمود سكان قطاع غزة في مواجهة تداعيات الحرب، مؤكدة أن أي تأخير في هذا المسار يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف الضغوط على الإدارة الوليدة.

التصعيد وسياقات إقليمية

وحول العلاقة بين تحركات اللجنة والقصف الإسرائيلي الأخير، رأت إيريني سعيد، أن الربط المباشر قد يكون مبالغًا فيه، مشيرة إلى أن ما جرى ميدانيًا يرتبط بعوامل متعددة، من بينها التفاعلات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ما يتعلق بالملف الإيراني وبرنامجه النووي، وأن غزة أصبحت رهينة في معادلة أوسع تتداخل فيها حسابات الضغط السياسي بين تل أبيب وواشنطن، سواء فيما يخص تقييد البرنامج النووي الإيراني أو ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي، ما يجعل القطاع جزءًا من مشهد تفاوضي أكبر يتجاوز حدوده الجغرافية.

ولفتت إيريني سعيد، إلى أن انعقاد مجلس السلام المرتقب، والحراك الدبلوماسي الذي تقوده القاهرة، يمثلان عاملين مهمين في موازين الضغط السياسي، موضحة أن مصر تقود تحركات إقليمية ودولية مكثفة لوقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار، أن القمة الأفريقية الأخيرة أدرجت القضية الفلسطينية في صدارة أولوياتها، بدفع مصري واضح، كما أن دولًا أفريقية بارزة مثل جنوب أفريقيا كثفت تحركاتها القانونية والدبلوماسية لدعم الفلسطينيين في المحافل الدولية.

تحديات المرحلة الانتقالية

وأكدت المحللة السياسية، أن القاهرة تقوم بدور محوري في إدارة الملف الفلسطيني، معتبرة أن وجود إسرائيل داخل أي إطار تفاوضي لا يعني تبرئة سلوكها، بل يعكس طبيعة العملية التفاوضية التي تقتضي حضور جميع الأطراف للوصول إلى وقف شامل للحرب، على أن تتم لاحقًا محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي.

الدكتورة إيريني سعيد
الدكتورة إيريني سعيد

واختتمت الدكتورة إيريني سعيد، على أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل، فهي لجنة حديثة العهد سياسيًا وإداريًا، وتعمل في ظل حرب لم تتوقف بعد، ما يجعل قدرتها على الحسم السياسي محدودة، وأن التحدي الأكبر يتمثل في استمرار العمليات العسكرية، إضافة إلى تعقيدات المشهد السياسي الداخلي والخارجي، مؤكدة أن إنهاء الحرب يتطلب تدخلات إقليمية ودولية واسعة تقودها مصر، بينما يظل دور اللجنة في المرحلة الحالية إداريًا وإنسانيًا بالأساس، وأن وقف إطلاق النار يظل الأولوية المطلقة، وأن أي ترتيبات إدارية أو سياسية ستظل مؤقتة ما لم يتم التوصل إلى تسوية شاملة تنهي الحرب وتفتح الباب أمام إعادة هيكلة المشهد في قطاع غزة بصورة أكثر استقرارًا واستدامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء