خبير تربوي: إلزامية رياض الأطفال خطوة حاسمة لإصلاح التعليم
أكد الدكتور عادل النجدي، الخبير التربوي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط سابقًا، في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، أن التوجه نحو إلزامية مرحلة رياض الأطفال يمثل نقلة نوعية على طريق إصلاح التعليم في مصر، ويعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية التعليم المبكر في بناء شخصية الطفل وتنمية مهاراته المعرفية والسلوكية.
زيادة سنوات التعليم الإلزامي
وكان محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، قد أعلن أن الرؤية المستقبلية للإصلاح التعليمي تتضمن زيادة سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 سنة، من خلال ضم مرحلة رياض الأطفال إلى منظومة التعليم الإلزامي، وجعلها عامًا دراسيًا واحدًا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ويرى النجدي أن هذا التوجه يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة التي تعتبر التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة حجر الأساس في تشكيل قدرات الطفل وتعزيز استعداده للتعلم، مؤكدًا أن الاستثمار في هذه المرحلة ينعكس إيجابيًا على جودة المخرجات التعليمية مستقبلاً.
التجارب الدولية تؤكد أهمية التعليم المبكر
أوضح الخبير التربوي أن النظم التعليمية المتقدمة، خاصة في أوروبا، سبقت في إدماج مرحلة ما قبل الابتدائي ضمن التعليم الإلزامي أو شبه الإلزامي، حيث تشير الإحصاءات إلى التحاق نحو 95% من الأطفال برياض الأطفال لمدة عام أو عامين وفقًا لاختلاف السياسات التعليمية.
وتبدأ بعض الدول مثل سويسرا وفرنسا واليونان وسنغافورة واليابان والصين إلحاق الأطفال بهذه المرحلة في سن الرابعة، بينما تعتمد دول أخرى سنة تمهيدية قبل المرحلة الابتدائية، وهو ما يعكس قناعة عالمية بأهمية التعليم المبكر في تقليل الفجوات التعليمية وتحسين فرص النجاح الدراسي لاحقًا.
نسب الالتحاق برياض الأطفال
ورغم أن قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 نص على اعتبار رياض الأطفال مرحلة اختيارية، كما أكد قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 على حق الطفل في الالتحاق بها، فضلًا عن الضمانات الدستورية لحق التعليم، فإن نسب الالتحاق ما تزال محدودة.
%28 نسبة الالتحاق برياض الأطفال
وبحسب التقديرات، بلغت نسبة الالتحاق برياض الأطفال نحو 23% في عام 2024، وارتفعت إلى قرابة 28% في عام 2025، ما يعني أن طفلًا واحدًا فقط من كل أربعة أطفال يلتحق بهذه المرحلة، وهو معدل يقل عن المتوسط العالمي، ويبرز الحاجة إلى تدخلات هيكلية لضمان الإتاحة والعدالة التعليمية.
تحديات تطبيق إلزامية رياض الأطفال
أشار الدكتور عادل النجدي إلى أن تطبيق إلزامية رياض الأطفال يتطلب استعدادات واسعة، في ظل تجاوز أعداد الملتحقين الجدد بالتعليم سنويًا 1.5 مليون طفل، وهو ما يستدعي إنشاء ما لا يقل عن 30 ألف قاعة دراسية مجهزة وآمنة، وتعيين نحو 60 ألف معلمة مؤهلة في مجال الطفولة المبكرة.
إعادة صياغة المناهج ودمجها لتتناسب مع عام دراسي
كما شدد على ضرورة إعادة صياغة المناهج ودمجها لتتناسب مع عام دراسي واحد بدلًا من عامين، مع تطوير برامج إعداد المعلمات، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية، خاصة في المناطق الريفية والأكثر احتياجًا، إلى جانب توفير برامج تغذية مدرسية ملائمة للفئة العمرية المستهدفة.
ومن بين التحديات كذلك، تعدد الجهات المشرفة على رياض الأطفال بين التعليم والتضامن الاجتماعي والقطاع الخاص، ما يتطلب إصدار تشريع موحد ينظم هذه المرحلة ويحدد فلسفتها وأهدافها وآليات إدارتها بوضوح.
تقليل نسب التسرب، وتحسين جودة العملية التعليمية
واختتم النجدي تصريحه بالتأكيد على أن ضم رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي يمثل خطوة استراتيجية طالما نادى بها الخبراء، نظرًا لما لها من أثر مباشر في رفع جاهزية الأطفال للتعلم، وتقليل نسب التسرب، وتحسين جودة العملية التعليمية على المدى الطويل.
أضاف أن التعليم المبكر لم يعد مرحلة تمهيدية فحسب، بل أصبح استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري، ما يجعل قرار إلزامية رياض الأطفال ضرورة تعليمية ومجتمعية في آن واحد.




