رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي: جامعاتنا تقدمت عالميًا لكنها لم تتحول لقوة اقتصادية منتجة|خاص

الدكتورعادل النجدي
الدكتورعادل النجدي خبير التربية بجامعة أسيوط

أكد الدكتور عادل النجدي خبير التربية بجامعة أسيوط، أن منظومة التعليم العالي في مصر شهدت خلال السنوات العشر الماضية طفرة واضحة على مستوى التوسع والانتشار والتصنيف الدولي، مشيرًا إلى أن الدولة اتجهت بقوة نحو إنشاء الجامعات الأهلية والخاصة والدولية وزيادة الطاقة الاستيعابية للقبول بالجامعات، وهو ما انعكس على ارتفاع أعداد الملتحقين بالتعليم العالي وكذلك تزايد أعداد الطلاب الوافدين من الخارج.

وأوضح النجدي في تصريح خاص لموقع «إيجبتك» أن هذا التوسع الكمي صاحبه تحسن ملحوظ في مؤشرات التواجد الدولي للجامعات المصرية، حيث دخلت 83 مؤسسة تعليم عالٍ مصرية في تصنيف Webometrics لعام 2026، كما ظهرت 8 جامعات مصرية ضمن تصنيف شنغهاي، إضافة إلى وجود 36 جامعة مصرية في تصنيف Times Higher Education العالمي، وهو ما يعكس تحسنًا حقيقيًا في الحضور الأكاديمي الدولي والبحثي.

وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس نجاح السياسات الحكومية في نشر التعليم العالي وإتاحته، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن فجوة مهمة تتعلق بطبيعة الدور الاقتصادي للجامعة، موضحًا أن النمط السائد في غالبية الجامعات لا يزال نمطًا استهلاكيًا يعتمد على استهلاك المعرفة العالمية وتقديم تعليم مناسب يمنح شهادة جامعية، دون الاستفادة الكاملة من الإمكانات الاقتصادية الحقيقية للجامعة المتمثلة في البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال.

وأشار إلى أن مساهمة الجامعات المصرية في الاقتصاد الوطني ما زالت محدودة مقارنة بالإمكانات المتاحة، مؤكدًا أن الجامعة الحديثة لم تعد مؤسسة تعليمية فقط، بل مؤسسة إنتاج معرفي واقتصادي قادرة على توليد قيمة مضافة للمجتمع والدولة.

وبيّن النجدي أن التحول نحو “الجامعة المنتجة” يتطلب أن تصبح مخرجات الجامعة قابلة للقياس الاقتصادي والمعرفي، موضحًا أن أول هذه المسارات يتمثل في تحويل براءات الاختراع إلى منتجات قابلة للتسويق وليس مجرد أبحاث للنشر، لافتًا إلى أن مصر حققت تقدمًا كبيرًا في النشر الدولي، إلا أن العائد الاقتصادي من البحث العلمي لم يصل بعد للمستوى المأمول بسبب بقاء كثير من الأبحاث داخل المجلات العلمية دون تطبيق صناعي فعلي.

وأوضح أن المسار الثاني يتمثل في إنشاء الشركات الناشئة الجامعية “Spin-offs”، من خلال تبني منظومة حاضنات الأعمال داخل الجامعات، وهي إحدى أبرز سمات الجامعات العالمية الكبرى، حيث تحتضن هذه الجامعات شركات ناشئة تستفيد من معاملها وخبراتها البحثية في تطبيقات صناعية وتجارية حقيقية داخل المصانع والشركات.

وأضاف أن المسار الثالث يعتمد على تفعيل العقود البحثية مع القطاع الصناعي لتمويل جزء من ميزانية الجامعة، مؤكدًا أن الصناعة لا تزال بعيدة بدرجة كبيرة عن البحث العلمي في مصر، بينما يمثل ربطها بالجامعات فرصة لتحقيق منفعة متبادلة، إذ تحصل الصناعة على حلول تكنولوجية مبتكرة وتحصل الجامعة على تمويل مستدام.

وأشار إلى أن المسار الرابع يتمثل في تخريج طلاب منتجين للوظائف وليس باحثين عنها فقط، وذلك عبر تأهيل معرفي ومهاري متكامل يجعل سوق العمل يبحث عن الخريج بدلاً من بحث الخريج عن وظيفة، وهو ما يتطلب تطوير المناهج والتدريب التطبيقي والشراكة مع قطاعات الإنتاج.

كما شدد على أهمية تشجيع الابتكار وريادة الأعمال الطلابية من خلال إنشاء مراكز جامعية متخصصة تتبنى أفكار الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وتعمل على تسويقها محليًا ودوليًا وتحويلها إلى منتجات أو خدمات حقيقية.

واختتم النجدي تصريح لموقع ايجبتك  مؤكدًا أن تبني نظام الجامعة المنتجة يجب أن يكون هدفًا رئيسيًا أمام وزير التعليم العالي الجديد، لما له من أثر مباشر في زيادة موارد الجامعات وتقليل الضغط على الموازنة العامة للدولة، إلى جانب تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس والباحثين عبر تسويق أبحاثهم، وهو ما سينعكس في النهاية على رفع تصنيف الجامعات المصرية عربيًا ودوليًا وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء