رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: شهر رمضان فرصة ذهبية للتطهير الروحي وتهذيب النفس|فيديو

 الدكتور مختار محمد
الدكتور مختار محمد عبد الله

قال الدكتور مختار محمد عبد الله، الباحث في وحدة مرصد الأزهر الشريف، أن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة فريدة للتطهير الروحي وتهذيب النفس، مشيرًا إلى أنه شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، وشهر العتق والغفران، حيث تُفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، وتضاعف الحسنات، وتُجاب الدعوات، فهذا الشهر الكريم فرصة لتعزيز التسامح والمحبة بين الناس، ونبذ العنف والبغضاء، قائلاً: “رمضان منحة ربانية لتهيئة القلوب والنفوس وتغذيتها بالمحبة والرحمة”، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف أول ليلة من رمضان بأنها ليلة صفدت فيها الشياطين وغلقت أبواب النار وفتحت أبواب الجنة، ويُنادى فيها منادي كل ليلة: “يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار”، مؤكدًا أن رمضان يمنح الإنسان فرصة لإعادة ترتيب علاقاته بالله وبالناس، وتجديد عهده مع قيم السلام والرحمة.

الصيام تدريب روحي ومناهج للقلب

وأوضح عبد الله، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل الامتناع عن خطاب الكراهية وأفعال العنف والتطرف، مؤكدًا أن تعاليم رمضان تعلم الإنسان ضبط النفس والتحكم في العواطف والمشاعر السلبية، حيث أن الصيام هو تدريب على محبة الآخرين وإصلاح النفوس، بما يحقق السلام الداخلي والخارجي، ويجعل الإنسان أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات اليومية بروح إيجابية، كما أشار إلى أن شهر رمضان يخلق فرصًا للتطهير الروحي والسلام النفسي، ويعزز قيم العطاء والصدق والإحسان، ويحث المسلمين على تقديم الصدقات ومساعدة المحتاجين، ما يجعل المجتمع أكثر تماسكًا وترابطًا خلال هذا الشهر المبارك.

واستشهد بحكاية سيدنا أبو إمامة الأنصاري الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء له بالشهادة في سبيل الله، إلا أن النبي دعا له بالحياة والسلامة والغنيمة، موضحًا أن النبي اختار له الحياة لتكون أكثر نفعًا من الموت، مضيفًا أن الصحابة فهموا أن اتباع تعاليم النبي والتمسك بالصيام والعبادة خير وسيلة لنيل رضوان الله والجنة، مشيرًا إلى أن الصيام يمثل أعلى درجات العبادة التي تُقرب العبد من الله، وتمنحه القدرة على الصبر وضبط النفس، كما أنه يعلم الإنسان كيف يعيش الحياة بالسلام والمحبة، ويبعده عن العنف والبغضاء، بما يحقق له السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة.

رمضان إعلان رفض للعنف وتجديد للقيم

وأكد الباحث في مرصد الأزهر الشريف، أن رمضان هو شهر إعلان رفض العنف والتطرف وتجديد العهد مع قيم الرحمة والعدل وحفظ الكرامة الإنسانية، مشيرًا إلى أن من لم يتعلم في رمضان كيف يكون رحيمًا ومتسامحًا، لم يستفد من روحانيته بشكل كامل، كما أن الصيام يوفر لكل مسلم فرصة لمراجعة نفسه، وتقويم علاقاته بالآخرين، وتأكيد الالتزام بالقيم الإنسانية العليا التي حث عليها الدين الإسلامي، مشددًا على أن رمضان يمثل فرصة لإعادة بناء المجتمعات على أسس المحبة والتسامح والرحمة، مؤكدًا أن احترام الآخرين ومراعاة مشاعرهم هو من أسمى دروس هذا الشهر، الذي يعد فرصة لتطهير القلوب والارتقاء بالأخلاق.

وأشار إلى أن الصيام يشكل وسيلة فعّالة لملء القلب بالمحبة والسكينة، وتعزيز السلام النفسي والاجتماعي، كما أنه يتيح للإنسان أن يعيش الحياة بوعي أكبر وهدوء داخلي، بعيدًا عن المشاحنات والكراهية، مضيفًا أن رمضان يعلم المسلمين كيفية إدارة غضبهم ومشاعرهم السلبية، ويجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين برحمة وتسامح، حيث أن التهيئة الروحية والاجتماعية في رمضان تجعل المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات اليومية، وتعزز مناعة الفرد والمجتمع ضد التأثيرات السلبية، مما يحقق السلام الداخلي والخارجي.

الصيام هو الامتناع عن الحرام وتجديد العلاقة بالله

وأوضح أن الامتناع عن الحرام أثناء الصيام ليس مجرد واجب ديني، بل وسيلة لتقوية العلاقة بالله، وإصلاح النفس والروح، وتجديد العهد مع القيم الأخلاقية. وأضاف أن الصيام يُعلّم الإنسان ضبط شهواته، وتحقيق التوازن النفسي والعاطفي، والاستعداد لتقديم الخير والإحسان للآخرين، بما يعكس روح الإسلام السمحة والرحيمة، مؤكدًا أن رمضان يمثل فرصة لتعزيز تلاحم المجتمع وتضامنه، حيث يلتقي الناس في المساجد وعلى موائد الإفطار، ويتبادلون العطاء والرحمة، وهو ما يعزز الروابط الأسرية والاجتماعية، ويخلق شعورًا بالانتماء والوحدة الوطنية. وأشار إلى أن هذه الروح الجماعية تجعل المجتمع أكثر تماسكا وأكثر قدرة على مواجهة الصعاب.

واختتم الدكتور مختار محمد عبد الله حديثه بالدعاء للمسلمين في رمضان، متمنيًا لهم القبول والغفران، ولأوطانهم بالأمن والسلام، قائلاً: “اللهم اجعلنا من المقبولين والمتسامحين، ووفقنا للصيام والقيام بالحب والخير، واحفظ مصرنا الحبيبة والعالم الإسلامي بأجمعه”، مؤكدًا أن رمضان فرصة لكل مسلم لتجديد العهد مع الله ومع الإنسانية، وإحياء قيم الرحمة والعدل والمحبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء