رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمار قناة: موسكو تراهن على الحسم العسكري والتفاوض المشروط في أوكرانيا

عمار قناة
عمار قناة

قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلاقات السياسية، إن مسار المفاوضات بشأن الأزمة الأوكرانية لا يقتصر فقط على مستقبل الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية في كييف، بل يمتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا، على رأسها مسألة الاستفتاء على المناطق التي أعلنت روسيا ضمها، مثل القرم ودونباس وخيرسون وزاباروجيا.

وأوضح قناة، خلال مداخلة ببرنامج «ملف اليوم» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرفض مناقشة آلية الاستفتاء المطروحة وفق الرؤية الأمريكية، معتبرًا أن هذا الطرح يفتح الباب أمام إضفاء شرعية على واقع ترفضه كييف.

جدل الاستفتاء.. من يحدد المصير؟

وأشار أستاذ العلاقات السياسية، إلى أن الإشكالية الجوهرية لا تكمن فقط في مبدأ الاستفتاء، بل في آليته ومن يحق له المشاركة فيه، وتساءل: «من الذي سيُستفتى في هذه المناطق؟ وهل من المنطقي أن يقرر مصيرها الأوكرانيون المقيمون هناك في ظل المتغيرات الديموغرافية والأمنية التي شهدتها منذ اندلاع الحرب؟».

وأضاف أن هذا الطرح يعكس تعقيدًا قانونيًا وسياسيًا كبيرًا، إذ إن أي استفتاء يُجرى في ظل وجود قوات عسكرية أو تغييرات سكانية واسعة سيكون محل تشكيك دولي، وهو ما يجعل الملف أحد أبرز نقاط الخلاف بين موسكو وكييف، ويُصعّب الوصول إلى تسوية نهائية.

موسكو تتحرك في مسارين متوازيين

وأوضح قناة، أن روسيا لا تبدو في عجلة من أمرها لحسم المفاوضات، بل تعتمد استراتيجية مزدوجة تقوم على مسارين متوازيين؛ الأول عسكري، يهدف إلى استكمال السيطرة على ما تعتبره «أراضي روسية تاريخيًا»، وترسيخ واقع ميداني جديد يعزز موقفها التفاوضي.

أما المسار الثاني فهو تفاوضي، لكنه مشروط بموافقة أوكرانيا والدول الغربية على الشروط التي أعلنتها موسكو مسبقًا، والتي تتعلق بالاعتراف بضم المناطق الأربع، وضمان حياد أوكرانيا، وترتيبات أمنية طويلة المدى، ولفت إلى أن بعض هذه الطروحات وجدت صدى في مقاربات أمريكية تسعى إلى تقليل الكلفة البشرية واستنزاف الموارد.

حسابات الكلفة والوقت في الاستراتيجية الروسية

وأكد قناة، أن الرهان الروسي يقوم على عامل الوقت، إذ ترى موسكو أن استمرار العمليات العسكرية مع فتح باب التفاوض يمنحها أوراق ضغط إضافية، خاصة في ظل تباين المواقف داخل المعسكر الغربي بشأن حجم الدعم العسكري لكييف.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية، رغم دعمها المعلن لأوكرانيا، تدرك أن إطالة أمد الحرب تفرض أعباءً اقتصادية وسياسية، ما يدفعها إلى البحث عن صيغ تسوية قد لا تتطابق بالكامل مع الرؤية الأوكرانية، وهو ما يفسر تحفظ زيلينسكي على بعض المقترحات، خصوصًا تلك المتعلقة بالاستفتاء.

مأزق التسوية بين الشرعية والواقع الميداني

 

واختتم الدكتور عمار قناة، حديثه بالتأكيد على أن جوهر الأزمة يكمن في الفجوة بين «الشرعية الدولية» التي تتمسك بها أوكرانيا، و«الواقع الميداني» الذي تسعى روسيا إلى تثبيته بالقوة العسكرية. وأوضح أن أي تسوية مستقبلية ستظل رهينة قدرة الأطراف على التوفيق بين هذين المسارين.

وشدد على أن استمرار موسكو في الجمع بين الضغط العسكري والانفتاح التفاوضي يعكس قناعة بأن الحسم الكامل قد يكون مكلفًا، لكن التراجع دون ضمانات استراتيجية غير وارد، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة بين التصعيد والتهدئة المشروطة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء