رئيس فنزويلا تدرس زيارة أمريكا بدعوة رسمية من واشنطن
في تطور سياسي لافت يعكس تعقيدات المشهد الفنزويلي الراهن، كشفت ديلسي رودريجيز، القائمة بأعمال رئيس فنزويلا، عن تلقيها دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة، وذلك خلال مقابلة نشرتها شبكة "إن بي سي نيوز" اليوم الخميس، تزامنا مع زيارة وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى العاصمة الفنزويلية كراكاس، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
رغبة واضحة في فتح صفحة جديدة
وأوضحت رودريجيز، أن الدعوة جاءت في إطار جهود تعزيز قنوات التواصل والتعاون بين البلدين، مشيرة إلى أن مسألة تلبية الدعوة قيد الدراسة، وقالت في هذا السياق: "تلقيت دعوة لزيارة الولايات المتحدة، ونحن نفكر في القيام بهذه الزيارة فور ترسيخ أسس التعاون والمضي قدمًا في مختلف الملفات المشتركة".
ويعكس هذا التصريح رغبة واضحة في فتح صفحة جديدة من العلاقات، رغم التوترات السياسية العميقة التي طبعت العلاقة بين كاراكاس وواشنطن خلال السنوات الماضية.

تولي المنصب في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد
وكانت رودريجيز، التي شغلت سابقا منصب نائبة الرئيس ووزيرة النفط، قد أدت اليمين الدستورية لتولي مهام الرئاسة بالوكالة في أوائل شهر يناير، عقب إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو.
ويأتي توليها المنصب في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، سياسيا واقتصاديا، خاصة في ظل التحديات المتراكمة التي تواجه قطاع النفط، العمود الفقري للاقتصاد .

هيكلة وإنعاش قطاع النفط الفنزويلي
وتواجه رودريجيز، إلى جانب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، مهمة بالغة التعقيد تتمثل في إعادة هيكلة وإنعاش قطاع النفط الفنزويلي، الذي عانى على مدى عقود من تراجع الاستثمارات، وسوء الإدارة، فضلا عن تأثير العقوبات الأمريكية التي أثقلت كاهل الاقتصاد الوطني.
وينظر إلى أي تقارب محتمل مع واشنطن باعتباره فرصة لإعادة جذب الاستثمارات الأجنبية، لا سيما من الشركات الأمريكية، عبر منح امتيازات تسهم في إعادة تنشيط الصناعة النفطية ورفع معدلات الإنتاج.
خلفية اتهامات تتعلق بالمخدرات والأسلحة
ورغم هذه المؤشرات على انفتاح سياسي واقتصادي، شددت رودريجيز في المقابلة ذاتها على تمسكها بشرعية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، المحتجز حاليًا في الولايات المتحدة على خلفية اتهامات تتعلق بالمخدرات والأسلحة.
وأكدت بلهجة حاسمة: "أستطيع أن أقول لكم إن الرئيس نيكولاس مادورو هو الرئيس الشرعي"، مضيفة أن مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس "بريئان من التهم المنسوبة إليهما".

حوار محتمل مع الولايات المتحدة
وتعكس هذه التصريحات تمسك القيادة الفنزويلية الحالية بموقفها السياسي، في وقت تسعى فيه إلى تحقيق توازن دقيق بين الدفاع عن شرعية حليفها السياسي، والانفتاح على حوار محتمل مع الولايات المتحدة قد يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية.
وهكذا تقف فنزويلا اليوم عند مفترق طرق حاسم، بين إرث صراع سياسي محتدم، وآمال معلقة على تعاون اقتصادي قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.

